السبت 7 شباط / فبراير 2026
Close

التوتر بين الهند وباكستان.. حرب المسيّرات تفتح فصلًا جديدًا في الصراع

التوتر بين الهند وباكستان.. حرب المسيّرات تفتح فصلًا جديدًا في الصراع

شارك القصة

عُرضت طائرة "براق" المقاتلة بدون طيار خلال العرض العسكري بمناسبة يوم باكستان في إسلام آباد في 23 مارس 2015
عُرضت طائرة "براق" المقاتلة من دون طيار خلال العرض العسكري بمناسبة يوم باكستان في إسلام آباد في 23 مارس 2015 - غيتي
الخط
تتأرجح المنطقة على حافة التصعيد، حيث تفتح الطائرات المسيّرة، فصلًا جديدًا في الصراع الذي اشتعل أخيرًا بين الهند وباكستان.

اندلعت في الآونة الأخيرة حرب طائرات مسيّرة بين جارتين نوويتين في جنوب آسيا، هما الهند وباكستان.

ومنذ الضربات الهندية التي نُفّذت الأربعاء على الأراضي الباكستانية بعد الهجوم الذي وقع في 22 أبريل/ نيسان في الشطر الهندي من كشمير وأسفر عن مقتل 26 سائحًا، تتوالى الضربات الصاروخية المتبادلة وعمليات القصف المدفعي والهجمات بالمسيّرات.

وتتهم الهند باكستان بدعم "جماعة إرهابية تشتبه" في أن هجومها أودى بحياة 26 شخصًا في مدينة باهالغام السياحية، فيما تنفي إسلام آباد بشدّة أيّ ضلوع لها في الحادثة.

وكانت الهند اتهمت يوم الخميس باكستان بإطلاق موجات من الطائرات المسيرة والصواريخ على 3 قواعد عسكرية في الأراضي الهندية والشطر الخاضع لإدارة الهند من كشمير - وهو ادعاء نفته إسلام آباد على الفور.

من جهتها، أعلنت باكستان أنها أسقطت 25 طائرة هندية من دون طيار في الساعات الأخيرة، فيما التزمت نيودلهي الصمت.

حرب الطائرات المسيرة بين باكستان والهند

ويقول الخبراء إن "الهجمات المتبادلة تُمثل مرحلة جديدة وخطيرة في التنافس المستمر منذ عقود، حيث يتبادل الجانبان ليس فقط القصف بالمدفعية، بل بالأسلحة غير المأهولة (طائرات مسيرة) أيضًا عبر الحدود المضطربة".

وبينما تحث واشنطن وقوى عالمية أخرى على ضبط النفس، تتأرجح المنطقة على حافة التصعيد، حيث تفتح الطائرات المسيّرة، فصلاً جديدًا في الصراع الهندي الباكستاني.

ونقلت شبكة "بي بي سي" البريطانية عن جاهارا ماتيسك، الأستاذ في كلية الحرب البحرية الأميركية قوله: "يدخل الصراع الهندي الباكستاني عصرًا جديدًا للطائرات المسيرة قد تُحدد فيه "العيون الخفية" ودقة المسيّرات التصعيد أو ضبط النفس".

أعلنت باكستان أنها أسقطت 25 طائرة هندية بدون طيار في الساعات الأخيرة
أعلنت باكستان أنها أسقطت 25 طائرة هندية بدون طيار في الساعات الأخيرة - رويترز

والخميس، أعلن الجيش الباكستاني أنه أسقط 25 طائرة هندية مُسيّرة في مدنٍ مُختلفة، بما في ذلك كراتشي ولاهور وروالبندي.

وبحسب ما ورد، تم اعتراض الطائرات المُسيّرة -التي يُقال إنها طائرات إسرائيلية الصنع من طراز هاروب- باستخدام إجراءاتٍ مضادة تقنية وأسلحة، حسب شبكة "بي بي سي".

وأعلنت الهند أنها عطّلت العديد من رادارات وأنظمة الدفاع الجوي الباكستانية، بما في ذلك واحدٌ في لاهور، وهو ما نفته إسلام آباد.

إلى ذلك، أصبحت الصواريخ والقنابل الموجهة بالليزر، والطائرات المسيرة، والمركبات الجوية غير المأهولة (UAVs) محورية في الحروب الحديثة، إذ عززت بشكل كبير دقة وكفاءة العمليات العسكرية. إذ يمكنها نقل إحداثيات الغارات الجوية، أو، إن وُجدت، تحديد الأهداف بالليزر مباشرةً، والمساعدة في الاشتباك الفوري.

ويمكن استخدام الطائرات المسيرة كطُعم أو قمع للدفاعات الجوية للعدو، حيث تحلق في المجال الجوي المتنازع عليه لتفعيل انبعاثات رادار العدو، والتي يمكن استهدافها بعد ذلك بذخائر أخرى مثل الطائرات المسيرة أو الصواريخ المضادة للإشعاع.

وفي هذا الصدد، يقول البروفيسور ماتيسك: "هكذا تفعل كل من أوكرانيا وروسيا في حربهما. هذا الدور المزدوج -الاستهداف والتفعيل- يجعل الطائرات المسيرة قوة مضاعفة في إضعاف الدفاعات الجوية للعدو من دون المخاطرة بالطائرات المأهولة".

أسطول الطائرات المسيرة الهندي

ويقول الخبراء إن أسطول الطائرات المسيرة الهندي يعتمد بشكل كبير على طائرات استطلاع إسرائيلية الصنع، مثل طائرات "سيرشر" و"هيرون" التابعة لـ"صناعة الطيران الإسرائيلي"، بالإضافة إلى طائرات "هاربي" و"هاروب"، وهي طائرات تعمل أيضًا كصواريخ، قادرة على الاستطلاع الذاتي والضربات الدقيقة. 

ويشير الخبراء إلى أن طائرة "هاروب" تحديدًا تُشير إلى تحول نحو حرب عالية القيمة ودقيقة الاستهداف، مما يعكس الأهمية المتزايدة للطائرات المسيّرة في الصراعات الحديثة.

ويوضح الخبراء أن طائرة "هيرون" تُمثل "عين الهند على ارتفاعات عالية" للمراقبة في أوقات السلم والعمليات القتالية. 

أما طائرة "سيرشر إم كيه 2" التابعة لـ"صناعة الطيران الإسرائيلي" فهي مصممة للعمليات في الخطوط الأمامية، وتوفر ما يصل إلى 18 ساعة من التحمّل، ومدى يصل إلى 300 كيلومتر (186 ميلًا)، و"سقف خدمة" يصل إلى 7000 متر (23000 قدم).

نموذج لطائرة هاروب بدون طيار تابعة للصناعات الجوية الإسرائيلي
نموذج لطائرة هاروب بدون طيار تابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية - غيتي

وبينما يعتقد الكثيرون أن أعداد الطائرات المقاتلة الهندية لا تزال "متواضعة"، فإن الصفقة الأخيرة بقيمة 4 مليارات دولار لشراء 31 طائرة بدون طيار من طراز MQ-9B Predator -القادرة على الطيران لمدة 40 ساعة وعلى ارتفاع يصل إلى 40,000 قدم- من الولايات المتحدة تُمثل قفزة نوعية في قدراتها الهجومية.

كما تُطور الهند تكتيكات سرب الطائرات من دون طيار - حيث تنشر أعدادًا كبيرة من الطائرات الصغيرة بدون طيار لتجاوز الدفاعات الجوية وإغراقها، مما يسمح للأصول ذات القيمة الأعلى بالاختراق، وفقًا للخبراء.

المسيرات الباكستانية

إلى ذلك، قال إعجاز حيدر، محلل دفاعي مقيم في لاهور، لـ"بي بي سي" إن أسطول الطائرات المسيرة الباكستاني "واسع ومتنوع"، ويضم أنظمة محلية ومستوردة.

وأضاف أن المخزون يشمل "أكثر من 1000 طائرة بدون طيار"، من بينها نماذج من الصين وتركيا ومصانع محلية.

وتشمل المنصات البارزة طائرات CH-4 الصينية، وطائرات Bayraktar Akinci التركية، وطائرات Burraq وShahpar الباكستانية بدون طيار. بالإضافة إلى ذلك، طورت باكستان طائرات مسيرة، مما عزز قدراتها الهجومية.

وأشار حيدر إلى أن القوات الجوية الباكستانية دأبت على دمج الأنظمة غير المأهولة في عملياتها منذ ما يقرب من عقد من الزمان. 

وتابع أن التركيز الرئيسي ينصب على تطوير طائرات مسيرة "الجناح المخلص"، وهي مركبات جوية من دون طيار مصممة للعمل بالتنسيق مع الطائرات المأهولة.

طائرة مسيرة من طراز CH-4 الصينية
طائرة مسيرة من طراز CH-4 الصينية - غيتي

من جهته، يعتقد البروفيسور ماتيسك أن "المساعدة التقنية الإسرائيلية، بتزويدها بطائرات هاروب وهيرون من دون طيار، كانت محورية بالنسبة للهند، بينما يُبرز اعتماد باكستان على المنصات التركية والصينية سباق تسلح مستمر".

وفي حين أن تبادل الهجوم بالمسيرات بين الهند وباكستان يُمثل تصعيدًا كبيرًا في تنافسهما، إلا أنه يختلف اختلافًا ملحوظًا عن حرب الطائرات بدون طيار التي لوحظت في الصراع الروسي الأوكراني، كما يقول الخبراء. فهناك، أصبحت الطائرات محورية في العمليات العسكرية، حيث ينشر كلا الجانبين آلاف الطائرات بدون طيار للمراقبة والاستهداف والهجمات المباشرة.

وقال مانوج جوشي، محلل دفاعي هندي، لـ"بي بي سي": "يُمثل نشر الطائرات المسيرة في الصراع الدائر بدلًا من الطائرات المقاتلة أو الصواريخ الثقيلة خيارًا عسكريًا أقل تسليحًا. فالطائرات المسيرة أقل تسليحًا من الطائرات المأهولة، لذا تُعتبر هذه خطوةً مُقيّدة. ومع ذلك، إذا كانت هذه مجرد مقدمة لحملة جوية أوسع، فإن الحسابات ستتغير تمامًا".

دور المسيرات في الصراع الهندي الباكستاني

ويعتقد إعجاز حيدر أن نشاط الطائرات المسيرة الأخير في جامو "يبدو ردًا تكتيكيًا على استفزازات فورية، وليس انتقامًا شاملًا من باكستان".

ويضيف، "ستتضمن أي ضربة انتقامية حقيقية ضد الهند صدمةً ورعبًا. ومن المرجح أن تكون أكثر شمولًا، وتشمل منصات متعددة -مأهولة وغير مأهولة- وتستهدف نطاقًا أوسع من الأهداف. وتهدف مثل هذه العملية إلى إحداث تأثير حاسم، مما يُشير إلى تصعيد كبير يتجاوز تبادلات الضربات المتبادلة الحالية".

وفي حين أعادت الطائرات المسيّرة تشكيل ساحة المعركة في أوكرانيا بشكل جذري، إلا أن دورها في الصراع الهندي الباكستاني لا يزال محدودًا ورمزيًا، وفقًا للخبراء. إذ يستخدم كلا البلدين قواتهما الجوية المأهولة لإطلاق الصواريخ على بعضهما البعض أيضًا.

ويقول جوشي: "قد لا تدوم حرب الطائرات المسيّرة التي نشهدها طويلًا؛ فقد تكون مجرد بداية لصراع أكبر".

ويضيف "قد يشير هذا إما إلى خفض التصعيد أو إلى تصعيده - كلا الاحتمالين واردان. نحن عند نقطة تحول؛ والاتجاه الذي نتخذه من هنا غير مؤكد".

ومن الواضح أن الهند تُدمج الطائرات المسيّرة في عقيدة الضربات الدقيقة الخاصة بها، مما يُمكّنها من الاستهداف عن بُعد دون عبور الحدود بالطائرات المأهولة. ومع ذلك، فإن هذا التطور يثير أيضًا تساؤلات جوهرية.

ويقول البروفيسور ماتيسك: "تُخفّض الطائرات المسيّرة من العتبة السياسية والعملياتية للتحرك، مما يوفر خيارات للمراقبة والضرب مع محاولة الحد من مخاطر التصعيد".

ويضيف "ولكنها تخلق أيضًا ديناميكيات تصعيد جديدة: كل طائرة بدون طيار يتم إسقاطها، وكل رادار يتم تعميته، يصبح نقطة اشتعال محتملة في هذه البيئة المتوترة بين القوتين النوويتين."

تابع القراءة

المصادر

ترجمات