الإثنين 18 مايو / مايو 2026
Close

التوتر سيد الموقف في اليمن.. أيّ سيناريوهات متوقعة للمشهد؟

التوتر سيد الموقف في اليمن.. أيّ سيناريوهات متوقعة للمشهد؟

شارك القصة

بدأت ملامح تحركات سياسية لاحتواء الأزمة بالتبلور على السطح
بدأت ملامح تحركات سياسية لاحتواء الأزمة في اليمن بالتبلور على السطح - غيتي
بدأت ملامح تحركات سياسية لاحتواء الأزمة في اليمن بالتبلور على السطح - غيتي
الخط
أكد العليمي للسفير الأميركي، أن ما يواجهه اليمن لا يندرج في إطار تباينات سياسية، بل يمثل تمردًا مسلحًا على سلطة الدولة وقراراتها السيادية.

ما زال التوتر سيد الموقف في اليمن، حيث تضاربت الأنباء بشأن انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من بعض المواقع في حضرموت مع انتهاء المهلة الممنوحة له من قبل السعودية ومجلس القيادة الرئاسي للانسحاب من المحافظة فضلًا عن المهرة.

ورغم نشر مقاطع مصورة تُظهر انسحاب قواته من مناطق في ساحل حضرموت وواديها، إلا أن المجلس نفى ذلك جملة وتفصيلًا، بل وأكد كذلك جاهزية قواته واستعدادها لمواجهة ما وصفه بأي تهديد، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي لا تلزمه سياسيًا أو وطنيًا.

تحركات لاحتواء الأزمة

من جهته، توقَّع محافظ حضرموت أن تنسحب قوات المجلس الانتقالي من المحافظة في وقت قريب، ودعا الجهات الأمنية إلى الاستعداد لسد الفراغ.

وبعد يومين من التوتر، بدأت ملامح تحركات سياسية لاحتواء الأزمة بالتبلور على السطح. فقد عقد وزيرا الخارجية السعودي والعماني لقاءً في الرياض، تناول وفق الخارجية العُمانية الجهود المبذولة لاحتواء التصعيد في اليمن وسُبل دعم ​المسار السياسي ومعالجة جذور الأزمة التي كانت كذلك محور لقاء عقده رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مع السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن.

وأكد العليمي للسفير الأميركي، أن ما يواجهه اليمن لا يندرج في إطار تباينات سياسية، بل يمثل تمردًا مسلحًا على سلطة الدولة وقراراتها السيادية، بينما أكد السفير الأميركي دعم واشنطن لوحدة اليمن واستقراره.

وجاءت هذه التطورات بعد إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة سحب ما تبقى من قواتها العاملة في اليمن في سياق مكافحة الإرهاب، وذلك بالتنسيق مع الشركاء.

وجاء ذلك بعد ساعات من مطالبة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بخروج القوات الإماراتية من البلاد خلال 24 ساعة، ومطالبته إلى جانب المملكة العربية السعودية قوات المجلس الانتقالي بالانسحاب من حضرموت والمهرة، بعد أن أثارت سيطرته على المحافظتين كلَّ هذا التوتر خلال اليومين الماضيين.

مخاوف من "سيناريوهات مرعبة"

وبشأن التغيرات العسكرية السريعة على الأرض في اليمن، يرى أستاذ الإعلام في جامعة قطر، عبد الرحمن الشامي، أن ما يجري ليس سهلاً ويعد "مفاجأة كبرى"، معتبرًا أن رد الفعل الطبيعي يكون متناسبًا مع الحدث الجاري.

ويقول، في حديث للتلفزيون العربي من أستوديوهات لوسيل، إن ما قام به المجلس الانتقالي الجنوبي من السيطرة على أكبر محافظتين في البلاد، حضرموت والمهرة، زاد من تعقيد المشهد اليمني، مشيرًا إلى أن المحافظتين تتمتعان بخصوصية ورمزية كبيرة.

ويضيف أن هناك العديد من السيناريوهات لحلحلة الوضع والوصول إلى حل سلمي، لكنه حذر من وجود "سيناريوهات مرعبة" ستكون مكلفة للغاية على الجميع، وقد تعيد تصميم الخارطة السياسية والمشهد اليمني برمته.

ونبه الشامي إلى أن الوضع سيكون صعبًا على اليمنيين وسيزيد من معاناتهم، لا سيما في تلك المحافظتين "المسالمتين"، حيث لم تشهدا مثل هذه المواجهة سابقًا.

ويعتبر أن عدم تصاعد وتيرة الأحداث حتى اللحظة يعد "أحد المبشرات، يمكن من خلالها قراءة الفنجان ليس في شقه الفارغ والممتلئ"، مؤكدًا أن تصعيد الموقف سيكون "بتكلفة كبيرة على جميع الأطراف".

"على المجلس الانتقالي تصحيح الأخطاء"

ومن القاهرة، يؤكد فيصل المجيدي، وكيل وزارة العدل اليمنية، ظهور مقاطع فيديو تُظهر انسحاب قوات من غيل بن يمين ومناطق أخرى، لكنه يشير إلى تصريحات محافظ حضرموت التي تحدثت عن "انسحابات قليلة"، وتصريحات أخرى لقيادات المجلس الانتقالي التي تنفي هذه الانسحابات.

ويقول المجيدي، في حديث للتلفزيون العربي، إنه "لا توجد انسحابات حقيقية حتى هذه اللحظة"، مضيفًا أن الأمر "قابل للتصعيد". ويؤكد أن الجهات الحكومية تأمل أن تكون الطاولة هي الحكم، وأن يعود الجميع إلى الحكمة.

ويشير إلى أن أهالي حضرموت يطالبون بوجود مؤسسات الدولة ومشاريعها، وليس تشكيلات عسكرية، مشددًا على أنه من غير المقبول أن يفرض المجلس الانتقالي الجنوبي الأمر الواقع بالقوة العسكرية.

ويوضح أن مسألة إيجاد كيان سياسي ينبغي أن تتم عبر تفاهم الجميع، لافتًا إلى أن اسم "الجمهورية اليمنية" هو المعترف به عالميًا. ويرى أن الوضع الحالي يمثل "اختبارًا حقيقيًا"، خاصة مع التداخل مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان.

كما دعا المجلس الانتقالي الجنوبي إلى "تصحيح هذه الأخطاء"، مؤكدًا أن الإمارات العربية المتحدة قد "رفعت يدها" وأعلنت عدم دعمها لهذا الإجراء.

"عاصفة الحزم انحرفت عن أهدافها"

من جانبه، يقول عضو الأمانة العامة في المجلس الانتقالي الجنوبي، صالح الضالعي، إن قوات "النخبة الحضرمية" و"المنطقة العسكرية الثانية" تتكوّن من أبناء محافظة حضرموت.

ويضيف، في حديث للتلفزيون العربي من عدن، أنه "لأول مرة في التاريخ تُطرح مطالب بانسحاب أبناء البلد والاستعانة بقوات من خارجها"، متسائلًا عن دور قوات الحكومة الشرعية ووجودها في مواجهة قوات جماعة الحوثي.

ويشير إلى أن اتفاق الرياض ينص على انسحاب "المنطقة العسكرية الأولى"، موضحًا أنه منذ تأسيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2022، يطالب المجلس الانتقالي بانسحاب هذه القوة، التي "تحولت إلى وكر للإرهاب وللحوثيين ونهب ثروات أبناء حضرموت"، حسب قوله.

ويقول الضالعي إن عملية "عاصفة الحزم" "انحرفت عن أهدافها الأساسية"، معتبرًا أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي هي "الوحيدة التي أحرزت تقدمًا ونصرًا على الحوثيين"، بعد سيطرتها على بعض المناطق من الجماعة.

ويرى أنه بعد انسحاب الإمارات من التحالف "انتهى كل شيء" فيما يتعلق بالمشاركة في تحالف "عاصفة الحزم".

ويخلص إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي "لا يمانع" الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكنه يضع اشتراطات، من بينها إحلال قوات "درع الوطن" محل قوات "المنطقة العسكرية الثانية".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة