تتواصل في مدينة الدار البيضاء فعاليات الدورة الـ14 من المعرض الوطني للكتاب المستعمل، بمشاركة عدد كبير من الكتبيين المغاربة، إلى جانب المهتمين بالكتب النادرة والقراء الباحثين عن إصدارات قديمة.
ويحمل المعرض شعار "الثقافة التي تجمعنا"، ويقدم مساحة للقاء القراء والكتاب والمهتمين بالتراث الثقافي، بعد سنوات من الركود الذي شهدته سوق الكتب المستعملة.
وزار برنامج "ضفاف" الذي يبث على شاشة "العربي 2" المعرض، ورصد أجواءه وتجارب المشاركين والزوار.
ملتقى للقراء
ويرى يونس دايدي، وهو أستاذ باحث مشارك في المعرض، أن الكتاب المستعمل يتجاوز كونه وسيلة لاقتناء الكتب، إذ يوفر مساحة للتلاقي وتبادل الأفكار بين القراء والكتاب والمبدعين.
وقالت إحدى الزائرات إن زيارتها للمعرض كانت الأولى، مشيرةً إلى أنها وجدت عددًا من الكتب التي أثارت اهتمامها، خصوصًا في مجال الرواية والأدب العربي، كما بحثت عن أعمال للكاتبة البوليسية أغاثا كريستي التي تعد من بين المفضلات لديها.
ولا يقتصر حضور المعرض على القراء الباحثين عن الكتب النادرة، بل يشكل مناسبة للكتبيين لعرض ما جمعوه من إصدارات على مدى سنوات، في ظل استمرار الطلب على الكتب المستعملة رغم التحولات التي فرضتها التكنولوجيا والوسائط الرقمية.
وقال مدير المعرض يوسف بورا إن للكُتبيّين جمهورًا خاصًا، معتبرًا أن الخبرة المهنية تمثل إحدى نقاط قوتهم في التعامل مع القراء والبحث عن الكتب المطلوبة.
وأشار إلى أن كثيرًا من الكتبيين يعملون في أسواق شعبية وهامشية في الدار البيضاء، مثل القريعة ودرب غلف والبحيرة، ويبذلون جهودًا كبيرة لتوفير الكتب للقراء، رغم ظروف العمل الصعبة.
وأضاف أن المعرض يمثل فرصة للكُتبيّين لتقديم خدماتهم إلى جمهور أوسع، والتواصل مباشرة مع القراء والمهتمين بالكتب المستعملة.
حلول رقمية
وفي محاولة لمعالجة صعوبة العثور على بعض الإصدارات القديمة، أنشأ محمد الشيخ الذي زار المعرض منصة "ماروك بوكين" المتخصصة في الكتب المستعملة.
وقال الشيخ، وهو كاتب، إن الفكرة جاءت بعد ملاحظة الصعوبات التي يواجهها القراء في العثور على كتب معينة، خصوصًا الإصدارات القديمة.
وأوضح أن المنصة تضم آلاف الكتب، موزعة وفق تصنيفات متنوعة تشمل مختلف المجالات، بما يلبي احتياجات الطلبة والباحثين والقراء من مختلف الاهتمامات.
ويحافظ المعرض الوطني للكتاب المستعمل، من خلال هذه الدورة، على حضوره كموعد ثقافي يجمع الكتبيين والقراء، ويعيد تقديم الكتاب المستعمل بوصفه جزءًا من الذاكرة الثقافية ومجالًا للتواصل بين أجيال القراء.