السبت 7 مارس / مارس 2026
Close

الجدل يتصاعد.. مساعٍ لتلقيح الكلاب الضالة بدلًا من قتلها في المغرب

الجدل يتصاعد.. مساعٍ لتلقيح الكلاب الضالة بدلًا من قتلها في المغرب

شارك القصة

الكلاب الضالة في الجزائر
شهدت الجزائر منذ أغسطس ثلاثة حوادث هاجمت خلالها كلاب شاردة أطفالًا- غيتي/ تعبيرية
الخط
تسعى جمعيات الرفق بالحيوان في المغرب إلى حماية الكلاب الضالة وتلقيحها بدل قتلها، في وقت تنفي الحكومة المغربية اتهامها بقتل هذه الحيوانات من أجل مونديال 2030.

في خضم اتهامات للسلطات بالسعي للتخلص من الكلاب استعدادًا للمشاركة في تنظيم مونديال 2030، وهو ما تنفيه الرباط، يضغط نشطاء للرفق بالحيوان لتعميم تعقيم تلقيح هذه الحيوانات الضالة بدل قتلها في المغرب.

ففي الفترة الأخيرة، أثار الموضوع جدلًا إعلاميًا بمناسبة فوز المغرب بحق المشاركة في تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 (إلى جانب إسبانيا والبرتغال)، إذ تتهم جمعيات متخصصة السلطات المغربية برفع وتيرة قتل الكلاب الضالة، مستندة على تقديرات بأنها تقارب مئات الآلاف سنويًا.

وتقول الجمعيات إنها تخشى أن يتم استهداف مجمل هذه الكلاب، مشيرةً إلى أن عددها قد يناهز ثلاثة ملايين في أفق 2030.

مشروع "حياة" لحماية الكلاب الضالة

وأحد هذه المشاريع هو مشروع "حياة" لحماية الكلاب الضالة، الذي يقوم على الإمساك بها وتعقيمها وتلقيحها، قبل إعادتها إلى أماكن عيشها الأصلية.

وقبل نحو شهر، كان حارس السيارات محمد شاهدًا على تسميم جروة "كانت تنام بقربه" في طنجة شمال المغرب، وهو أحد المتعاونين مع مشروع "حياة" لحماية الكلاب الضالة.

الكلاب في المغرب
استقبل مستوصف متخصص في المفرب نحو 500 كلب. ومنذ بدء العام، أعيد 220 منها إلى مناطقها بعد خضوعها للتعقيم والتلقيح - غيتي

ويتابع محمد متحدثًا إلى مديرة المشروع سليمة قضاوي: "فجأة سمعت أنينها قبل أن أراها تفارق الحياة"، رغم أنها كانت تحمل علامة الأذن التي تدل على أنها معقمة وملقحة.

وتهدف هذه التقنية إلى منع توالد الكلاب الضالة وتقليص مخاطر الإصابة بالسعار من دون الاضطرار إلى قتلها.

وتوضح قضاوي: "بالنسبة للسلطات، يمثل وجود كلاب ضالة في الشوارع صورة سلبية"، مشددةً في الوقت نفسه على "استعدادها للتعاون" معها، وإقرارها بالجهود المبذولة من الحكومة.

وتؤكد على "ضرورة" إعادة الكلاب الضالة إلى مناطقها، بعد تعقيمها وتلقيحها، حيث تصبح بمثابة "شرطة للوقاية ضد السعار" تقوم بإبعاد الكلاب المصابة به في حالة اقترابها من مناطقها، "وتحمي بذلك المواطنين".

وتفخر قضاوي (52 عامًا) بمعالجة أكثر من 4600 كلب في طنجة منذ 2016. أما الكلاب العنيفة التي تشكل خطرًا فتقوم بتعقيمها ونقلها إلى مأوى أسس في 2012.

وتنبه قضاوي إلى أن التربية على التعامل مع الكلاب تتيح تفادي الهجمات بنسبة 95%، مشددة على تعليم السلوكيات المناسبة ومواجهة الأفكار المغلوطة حول الموضوع.

المغرب ينفي اتهامه بقتل الكلاب

وتُقدّر حوادث هجمات الكلاب الضالة بنحو 100 ألف حالة سنويًا، بينما تسبب السعار في وفاة 33 شخصًا في 2024، وفق أرقام رسمية.

تلقيح الكلاب الضالة في المغرب
يشدد المختصون على أهمية توعية المواطنين بشأن ضرورة تلقيح الكلاب الضالة في المغرب بدل قتلها - غيتي

ويتردد هذا الرقم في وسائل إعلام أجنبية، رغم أن السلطات المغربية لا تقدّم أي أرقام دقيقة بشأن عدد الكلاب الضالة في البلاد، بحسب وكالة "فرانس برس".

وتنفي الحكومة المغربية أي نية للتخلص من الكلاب الضالة، مؤكدةً أنها تفضل منذ 2019 تقنية الالتقاط والتعقيم والتلقيح.

لكن الجدل لم يتوقف، إذ دعت أخيرًا مؤسسة "بريجيت باردو" الفرنسية للرفق بالحيوان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى سحب الحق بتنظيم المونديال من المغرب.

في المقابل، ندد وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت أخيرًا بما اعتبرها "هجمات إعلامية ممنهجة تسعى إلى تشويه صورة المملكة"، استنادًا إلى "معطيات مغلوطة وخارجة عن سياقها".

وبالموازاة، أعلنت الحكومة في 10 يوليو/ تموز الماضي مشروع قانون "لحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها"، يطمح إلى "التوازن بين الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين وتوفير الرعاية والحماية اللازمتين" لتلك الحيوانات.

ويتضمن المشروع الذي يُرتقب تبنيه بعد دراسته في البرلمان، عقوبات من بينها الحبس من شهرين إلى ستة أشهر، أو غرامة بين 500 إلى 2000 دولار ضد كل من "قام عمدًا بقتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذائه".

وكذلك، تعمم السلطات تعليمات تحث المسؤولين المحليين على التخلي عن قتل الكلاب الضالة، واعتماد التعقيم والتلقيح.

وخصصت الحكومة نحو 25 مليون دولار لإنشاء "مستوصفات بيطرية وفق المعايير المعتمدة" لإجراء عمليات التعقيم والتلقيح، كما يؤكد رئيس قسم حفظ الصحة والمساحات الخضراء بوزارة الداخلية محمد الروداني.

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال هناك عمليات إعدام للكلاب الضالة، بما فيها تلك التي تحمل علامة التعقيم، بالرصاص أو السم، بحسب فيديوهات منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب