على ضفاف دجلة والفرات، وُلدت أقدم الحضارات، لكن المشهد اليوم مختلف تمامًا. فتراجع منسوب المياه ألحق أضرارًا واسعة بحياة ملايين العراقيين ودفع كثيرين للبحث عن مرشحين قادرين على طرح حلول واقعية ومبتكرة عند وصولهم إلى البرلمان.
لكن المتابع لشعارات المرشحين من مختلف الكتل السياسية، يجد أنهم يركزون على قضايا الخدمات والوظائف والتعليم، بينما تهمَّش ملفات الجفاف والتصحر وشح المياه التي تهدد سبل عيش ملايين العراقيين، خصوصًا في المحافظات الجنوبية.
نزوح أكثر من عشرة آلاف عائلة بفعل الجفاف
وقد انتقد الناشط البيئي ورئيس منظمة الجبايش للسياحة البيئية رعد الأسدي، غياب ملف المناخ والمياه عن اهتمامات المرشحين في ظل هيمنة ملفات خدمية أخرى.
أزمة المياه الحادة في العراق.. الملف الغائب عن سباق الانتخابات#اقتصادكم@waad_hachem pic.twitter.com/eMwGsi5t2w
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 10, 2025
أمّا نسيم عبد الله، وهو مرشح عن كتلة حزب "اقتدار وطن" بمحافظة ذي قار، فقد أشار إلى نزوح أكثر من 10,000 عائلة من محافظته بفعل الجفاف وتدهور البيئة.
والوضع المائي في العراق لا يمكن الاستهانة به، فقد سبق لوزير الموارد المائية عون ذياب التحذير من أن البلد النفطي يمر بأزمة مائية حادة، إذ لا يتجاوز حجم التخزين المائي 8% من الطاقة الاستيعابية الكلية، علمًا بأن 70% من موارد المياه في البلد تأتي من تركيا عبر نهرَي دجلة والفرات.
هذا الأمر جعل الواقع الزراعي العراقي يمر بمرحلة شديدة الحساسية، ويعمق فجوة الأمن الغذائي، بحسب الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية.
إذًا، يبدو أن الانتخابات النيابية في العراق لن تحدث تحولًا حقيقيًا في معالجة أزمة الجفاف، التي طالت دجلة والفرات ومعهما مصدر رزق آلاف الأسر التي تعيش على ضفافهما.