السبت 1 أكتوبر / October 2022

الجنيه الإسترليني ينزلق إلى أدنى مستوياته.. أية آفاق لاقتصادات أوروبا؟

الجنيه الإسترليني ينزلق إلى أدنى مستوياته.. أية آفاق لاقتصادات أوروبا؟

Changed

نافذة اقتصادية لـ"العربي" عن تهاوي العملات في القارة الأوروبية (الصورة: غيتي)
لم يتمكن بنك إنكلترا المركزي من اقتفاء آثار المركزي الأميركي في إجراء زيادة على الفائدة بواقع مرتفع، ما انعكس سلبًا على قيمة الجنيه الإسترليني.

هوى الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له أمام الدولار منذ 37 عامًا، متجاهلاً قيام بنك إنكلترا يوم أمس برفع معدل الفائدة بواقع نصف نقطة مئوية.

فقد جرى تداول العملة البريطانية مساء اليوم الجمعة، عند مستوى يقل عن  1.0973 دولار، وسط تنامي مخاوف المستثمرين من آفاق سادس أكبر اقتصاد في العالم.

وتوقع محللون انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% بالربع الثالث من العام الحالي، متأثرًا بشكل جزئي بالعطلة العامة الإضافية التي صاحبت مراسم جنازة الملكة إليزابيث الثانية.

الدولار يصعد على حساب العملات الأخرى

تزامنًا مع ذلك، اقتفت معظم العملات أثر الجنيه الإسترليني في موجة الهبوط، والتي دفعت اليورو للانزلاق صباحًا إلى ما دون 98 سنتًا أميركيًا، وفقدت العملة الأوروبية الموحدة 17% من قيمتها على مدار عام، متأثرة بالحرب الروسية في أوكرانيا التي أضرّت بآفاق نمو أكبر اقتصادات القارة.

كما تهاوت الليرة التركية والروبل الهندي إلى مستويات تاريخية منخفضة، أمام الدولار الأميركي الذي بات يشكل الملاذ الآمن للمستثمرين.

قوة الإجراءات الأميركية

وتعليقًا على أسباب تهاوي الجنيه الإسترليني والعملة الأوروبية، يشير علي القيسية محرر الشؤون الاقتصادية في التلفزيون "العربي" إلى أنّ هناك بعدان لتهاوي العملات الرئيسية مثل اليورو والجنيه الإسترليني، الأول يتعلق بالقارة الأوروبية بحد ذاتها، والآخر له علاقة بالولايات المتحدة.

ويلفت في حديث إلى "العربي" من الدوحة، إلى أنّ النقطة الفصل تشكلت يوم أمس حينما صرح جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بأنّ الولايات المتحدة قد تدخل في شرك الركود.

كما يوضح أنّ قرار الاحتياطي الأميركي لرفع سعر الفائدة بواقع 75 نقطة أساس، فتح الباب أمام مزيد من الزيادات على أسعار الفائدة الأميركية في شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول المقبلين.

ويرى أن تلك الإجراءات الأميركية قد منحت الدولار قوة إضافية على حساب الأسواق المالية والملاذات التي تتمتع بالمخاطرة العالية، إضافة إلى الملاذات الآمنة مثلما هو الحال للذهب والفضة وحتى البلاتينيوم.

أما فيما يتعلق بالشق الأوروبي، فيوضح القيسية أن جميع المؤشرات تفيد بأن الربع الثالث من هذا العام سيشهد وقوع القارة العجوز في شرك الركود لعدة أسباب، أبرزها ارتفاع أثمان الطاقة القادمة من روسيا ما سيزيد تكلفة الإنتاج الصناعي الأوروبي.

وفي المملكة المتحدة، فإن الانخفاض الحاصل هناك هو نتيجة عدم قدرة بنك إنكلترا المركزي على اقتفاء آثار المركزي الأميركي في إجراء معدلات زيادة على الفائدة بواقع مرتفع كما هو عليه الحال في واشنطن، وفق محرر الشؤون الاقتصادية في "العربي".

انعكاسات الهجوم الروسي على أوكرانيا

وعن انعكاسات الحرب الدائرة في أوكرانيا على العملات الأوروبية، يقول القيسية إنّ العملات والأسواق المالية تجسد واقع البلدان التي تمثلها، وبالتالي بعد وقوع إشكالية نتيجة مواقف الاتحاد الذي يعتمد على الموارد الروسية، ارتفعت الأسعار وأصبحت هناك مشكلة في ميزان الأسعار في ألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول التي تعتمد على القطاع الصناعي، ما أدى إلى ضعف عملاتها.

في المقابل، تتمتع الولايات المتحدة باحتياطي كبير من النفط والغاز والحبوب، وعليه فهي لا تعاني كما القارة الأوروبية.

استفادة جزئية من تهاوي العملات الأوروبية

رغم ذلك، يقول القيسية إن هناك استفادة جزئية من واقع العملات المتراجع، وذلك كون معظم الدول الأوروبية والمملكة المتحدة تعد وجهات سياحية بارزة، أي "عندما يأتي السائح من الولايات المتحدة الأميركية وآسيا، فيمكنه إنفاق أموال أكثر من السابق هناك".

أيضًا، قد ينعكس هذا الواقع إيجابًا على الدول الصناعية التي تعتمد على البعد التصديري مثل ألمانيا، بحيث يمكنها الاستفادة بشكل محدود مقارنة مع الخسائر المترتبة على فقدان الأسواق التصديرية نتيجة توقف المنشآت في القارة الأوروبية، أو عجزها عن إنتاج منتجات بتكلفة تنافسية مقارنة مع الولايات المتحدة والقارة الآسيوية، على حد شرح القيسية.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close