الجوانب الاجتماعية لشهر رمضان.. كيف يؤثر الصيام على الصحة العقلية؟
للصيام في شهر رمضان تأثير إيجابي ليس فقط على الصحة الجسدية والروحية، بل تطال فوائده الصحة العقلية أيضًا، نتيجة ما يُعرَف بالجوانب الاجتماعية لشهر رمضان.
فخلال هذا الشهر، يزيد مستوى مشاركة الصائمين في الأنشطة الاجتماعية، خصوصًا عند الإفطار وبعده، حيث تجتمع العائلة بأكملها على مائدة الطعام، إضافة إلى الأصدقاء، ناهيك الاجتماع لأداة صلاة العشاء.
بهذا المعنى، فإنّ لشهر رمضان تأثيرات إيجابية حتى على المصابين بالاكتئاب، نتيجة السلوكيات الاجتماعية والأجواء العائلية، ولو أنّ هناك بعض التأثيرات السلبية المرتبطة بساعات الصيام الطويلة ما قد يسبب الشعور بالجوع والعطش.
الجوانب الاجتماعية لشهر رمضانوفي هذا الإطار، وجدت دراسة ألمانية حديثة، نشرتها مجلة "السلوك الاقتصادي والتنظيم"، أن الجوانب الاجتماعية للشهر الفضيل، لها تأثير مفيد على الأداء الأكاديمي للشباب المسلم بعد شهر الصيام.
وقام الباحثون في جامعة "كونستانس" الألمانية، بدراسة تأثير صيام رمضان على الأداء المدرسي لطلاب في الصف الثامن، حتى ما بعد انتهاء الشهر الفضيل، ووجدوا أنّ أداء الطلاب في الدول الإسلامية كان أفضل في مسح أداء المدارس الدولية "TIMSS"، بعد صيام شهر رمضان كاملًا، مقارنةً بالصيام الأقل كثافة.
ونظرًا لأن الصيام المكّثف يرتبط أيضًا بزيادة المشاركة في الأنشطة الدينية مثل الخدمات الدينية، عزا المؤلفون تطوّر الأداء المدرسي بشكل خاص إلى الجوانب الاجتماعية للصيام.
وقال جويدو شويردت، الأستاذ في قسم الاقتصاد بجامعة "كونستانس"، إن الدراسة وجدت أن الانخراط في الممارسة الدينية "يعزّز تكوين هوية مشتركة بين طلاب المدارس، ويزيد من رأس المال الاجتماعي المفيد للنجاح التعليمي".
وأشار إلى أنّ ذلك "يشمل، على سبيل المثال، التواصل مع الشباب الآخرين من ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتقدّم، والدعم والمساعدة، أو الاعتراف والمعرفة".
ووجدت الدراسة أنّ التأثير يكون أكبر في المدارس التي تضمّ نسبة عالية من الطلاب المسلمين مقارنة بالمدارس ذات النسبة الأقل، وهو مؤشر آخر على أن الجوانب الاجتماعية للنشاط الديني وتشكيل هوية مشتركة تلعب دورًا مهمًا.