الجوع يفاقم مأساة غزة… أوامر إخلاء وعمليات نسف متواصلة للمباني
وسط أنباء عن تفاؤل حذر تواكب مفاوضات العاصمة القطرية الدوحة بشأن غزة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته على قطاع غزة منذ قرابة 22 شهرًا، مخلفًا شهداء وجرحى من الفلسطينيين في إطار حرب إبادة جماعية.
ويعيش سكان القطاع أصعب أيامهم في ظلّ جوع مستفحل، نتيجة نفاد المواد الغذائية الأساسية وعلى رأسها الطحين، بعدما فرض الاحتلال مجاعة قاسية على القطاع المحاصر.
ووفقًا لمصادر طبية فلسطينية، فقد استُشهد أكثر من 136 فلسطينيًا بنيران وغارات إسرائيلية منذ فجر أمس السبت، بينهم 39 شهيدًا سقطوا قرب مركز لتوزيع المساعدات في خانيونس، وآخر شمال رفح، بحسب الدفاع المدني.
شهداء وعمليات نسف في قطاع غزة
وأصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد، أوامر إخلاء في المنطقة الجنوبية الغربية من دير البلح، حيث طالب السكان بالتوجه نحو المواصي جنوبًا.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي أحمد البطة باستشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف بطائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف منازل المواطنين في محيط حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة.
وأضاف المراسل أن جيش الاحتلال يواصل عمليات نسف المباني ومنازل الفلسطينيين في القطاع، مشيرًا إلى تنفيذ عمليات نسف في شمال وشرق مدينة غزة، إضافة إلى عملية واحدة على الأقل في جنوب القطاع، بمدينة خانيونس.
كما أظهرت صور تنفيذ جيش الاحتلال عمليات نسف في بيت حانون شمالي قطاع غزة.
وعلى الصعيد الإنساني، أوضح المراسل أن صرخات الأطفال في قطاع غزة لا تكاد تتوقف بسبب الجوع، مشيرًا إلى نفاد حليب الأطفال ومستلزماتهم في كامل القطاع.
وأكدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أمس السبت أن لديها مخزونات غذائية تكفي قطاع غزة برمته لأكثر من ثلاثة أشهر.
ونشرت الوكالة الأممية عبر حسابها بمنصة إكس: "افتحوا المعابر، ضعوا حدًا للحصار، ودعوا الأونروا تؤدي مهمتها".
خرائط جديدة لتموضع قوات الاحتلال في غزة
وفي التطورات السياسية بشأن المفاوضات التي تحتضنها العاصمة القطرية الدوحة بشأن غزة، كشف مصدر فلسطيني أن حركة حماس تسلمت من الوسطاء خرائط جديدة تظهر مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، وبدأت بدراستها في إطار مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وقال المصدر المطلع على مجريات المفاوضات لوكالة "الأناضول"، أمس السبت: إن الخرائط التي تسلمتها حركة حماس "تظهر استمرار سيطرة جيش الاحتلال على مناطق واسعة من قطاع غزة، بما في ذلك معظم مدينة بيت حانون في شمال القطاع، ونصف مدينة رفح، وبلدتي خزاعة وعبسان في خانيونس جنوبًا، وأجزاء واسعة من حي الشجاعية بمدينة غزة".
وأوضح أن الحركة "شرعت بدراسة المقترح في أطرها القيادية، وتجري مشاورات مع الفصائل الفلسطينية حول كيفية التعامل معه".
وتشير الخرائط السابقة التي طرحت على حماس خلال المفاوضات الحالية، إلى سيطرة كاملة للجيش الإسرائيلي على بيت حانون، وأجزاء كبيرة من بيت لاهيا شمالي القطاع، وكامل مدينة رفح، وأجزاء واسعة من خانيونس، ومناطق حدودية كبيرة، وهو ما رفضته الحركة.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، عن مصادر مطلعة على تفاصيل المفاوضات الجارية، قولها: إن هناك "تفاؤلاً حذرًا" بشأن إحراز تقدم، متوقعة إمكانية التوصل إلى اتفاق في غضون أسبوعين.
وذكرت الصحيفة، أن حماس أبدت تحفظات على عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم مقابل كل محتجز إسرائيلي، غير أن الوساطة القطرية ساهمت في تقريب وجهات النظر.
"تفاؤل حذر"
وبحسب ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية، قال دبلوماسي عربي من إحدى الدول الوسيطة للهيئة: إن "الفجوات بشأن خريطة انتشار القوات الإسرائيلية تقلصت"، وإن ما تبقى "مجرد عقبات محدودة"، مشيرًا إلى أن هناك "تفاؤلاً حذرًا".
وأوضح أن الجانبين ناقشا خلال اليومين الماضيين في الدوحة "عدد وهوية الأسرى الفلسطينيين الذين سيُفرج عنهم مقابل المحتجزين الإسرائيليين".
واعتبر المصدر -بحسب الهيئة الإسرائيلية- أن اللقاء الأخير بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني كان "مهمًا جدًا لتقدم المحادثات"، وأن واشنطن "راضية عن التطورات حتى الآن".
وتصرّ حماس على العودة إلى مناطق الانسحاب التي نصت عليها تفاهمات اتفاق يناير/ كانون الثاني 2025، والتي انسحب فيها الجيش الإسرائيلي لمسافة بعمق يتراوح بين 390 و1100 متر.
ومرارًا، أكدت حماس استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين "دفعة واحدة"، مقابل إنهاء الإبادة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.