الإثنين 13 أبريل / أبريل 2026
Close

الجوع يقهر سكان القطاع.. عن يوسف وآخرين في مشقة البحث عن طعام في غزة

الجوع يقهر سكان القطاع.. عن يوسف وآخرين في مشقة البحث عن طعام في غزة

شارك القصة

أعلن برنامج الغذاء العالمي أنه من المتوقّع أن تفرغ المطابخ الخيرية في غزة من الطعام تمامًا في الأيام القادمة - غيتي
أعلن برنامج الغذاء العالمي أنه من المتوقّع أن تفرغ المطابخ الخيرية في غزة من الطعام تمامًا في الأيام القادمة - غيتي
أعلن برنامج الغذاء العالمي أنه من المتوقّع أن تفرغ المطابخ الخيرية في غزة من الطعام تمامًا في الأيام القادمة - غيتي
الخط
تفاقمت أزمة الجوع في غزة إلى حدّ كبير منذ أن أوقفت إسرائيل دخول المساعدات بعد استئنافها الحرب في 18 مارس الماضي.

يهرع الآلاف من سكان غزة، وبينهم العديد من الأطفال إلى المطابخ الخيرية في الساعات الأولى من صباح كل يوم، من أجل تحصيل الطعام لعائلاتهم، وسط اشتداد أزمة الجوع على وقع القصف الإسرائيلي وإغلاق الاحتلال للمعابر، بينما حذّر برنامج الغذاء العالمي من أن مخزوناته الغذائية في القطاع قد نفدت.

وتفاقمت الأزمة الإنسانية في غزة إلى حدّ كبير منذ أن أوقفت إسرائيل دخول المساعدات، بعد انقلابها على اتفاق وقف إطلاق النار واستئنافها الحرب على القطاع في 18 مارس/ آذار الماضي.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل عدوانًا على غزة، أسفر عن عشرات آلاف الشهداء والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء.

وقال المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر بيير كراهنبول الإثنين في منتدى في الدوحة: إن "شرارة جحيم جديد" انطلقت مع تجدّد الحرب في قطاع غزة في 2 مارس/ آذار، بعد قرابة 6 أسابيع من هدنة هشة، متحدّثًا عن "موت وإصابات ونزوح متكرر وأطراف مبتورة.. وجوع وحرمان من المساعدات على نطاق واسع".

الجوع الذي "يقهر" في قطاع غزة

في غزة، يسرع الطفل الفلسطيني يوسف النجار (10 أعوام)، حافي القدمين وحاملًا قدرًا مهترئًا، ليلتحق بطابور مطبخ خيري، أو "التكية"، في مدينة غزة مع بزوغ الفجر، ليجد المئات قد سبقوه.

يقول الطفل بصوت خافت: "الناس يتزاحمون، ويخافون أن يخسروا دورهم. هناك أطفال صغار بين الأقدام، وأشخاص يسقطون أرضًا، بسبب التزاحم، والصراخ يعمّ المكان".

بالنسبة إلى يوسف النجار الذي استشهد والده في الحرب، فإن عبء المسؤولية ألقي على كاهله قبل أوانه بكثير.

ويقول: "أبي استشهد.. وأنا الكبير بين إخوتي. يعني يجب أن أكون رجلًا".

تفاقمت الأزمة الإنسانية في غزة إلى حدّ كبير منذ أن أوقفت إسرائيل دخول المساعدات
تفاقمت الأزمة الإنسانية في غزة إلى حدّ كبير منذ أن أوقفت إسرائيل دخول المساعدات - غيتي

يوسف لا يحلم بالألعاب أو الأمور التي يحبّها الأطفال عادة، بل بشيء بسيط للغاية: أن يجلس مع والدته وأخته على مائدة طعام، ليتناولوا الطعام بسلام، دون خوف من انقطاع الحطب أو الأرز أو الوقوف في الطوابير الطويلة دون طائل.

من أجل ذلك، يهرول كل صباح إلى المطبخ الخيري.

و"من شدّة الازدحام أحيانًا يقع القدر من يدي، وكل الطعام يسقط على الأرض، وأعود إلى عائلتي خالي الوفاض.. عندها أشعر بالقهر أكثر"، كما يقول يوسف.

مطالبات بفتح المعابر

وفي حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، أكدت المتحدثة الإقليمية باسم برنامج الأغذية العالمي عبير عطيفة نفاد كل المخزون الغذائي لدى برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة، وهي الأغذية المخصصة للأسر الأكثر احتياجًا في غزة.

وأضافت أن برنامج الأغذية وزّع يوم الجمعة آخر ما تبقى من مخزونه الغذائي على مطابخ الوجبات الساخنة والسريعة في قطاع غزة.

وتابعت عطيفة أن البرنامج يتوقع نفاد كل المواد المتبقية في هذه المطابخ خلال الأيام القادمة، مشيرة إلى أن هذه المطابخ هي المصدر الوحيد المتاح للسكان، حيث توزع وجبة واحدة يوميًا، وهي تكفي أقل من 25% من احتياجات الشخص بصورة يومية.

ونبهت إلى أن هناك قلقا كبيرا جدًا من تفاقم وضع الأمن الغذائي المتردي داخل غزة، بسبب إغلاق المنافذ الحدودية، الذي لم يستثن دخول المواد الإنسانية والتجارية، مشيرة إلى أن معظم الأسواق خالية بصورة تامة من الغذاء.

وتحدثت عن مخاوف جسيمة بشأن التغذية بالنسبة للفئات الأكثر ضعفًا، خصوصًا الأطفال دون سن الخامسة والحوامل والمرضعات وكبار السن، مشيرة إلى أن كل أفراد الشعب في غزة معرضين لخطر كبير وهو خطر الجوع وسوء التغذية الشديد.

وشددت عطيفة على أن الحل الوحيد يكمن في فتح المعابر الحدودية بصورة سريعة والسماح بإدخال المساعدات إلى غزة.

"تمنيت لو أموت"

وتقول عايدة أبو ريالة (42 عامًا)، من منطقة النصيرات في وسط غزة: "لا يوجد عندي أي كسرة خبزة. لا طعام لعائلتي. لذلك أضطر إلى الذهاب إلى التكية رغم معاناتي في الزحام والصراخ والتصادم. الأعداد كبيرة، وكلّهم جائعون مثلنا. أنتظر مع ابني دورنا في طابور التكية، تحت أشعة الشمس، وقبلها وسط البرد. وأحيانًا كثيرة أعود بلا طعام لانتهاء الكمية".

دُمّر منزل أبو ريالة في غارة جوية إسرائيلية. وتعيش الأسرة الآن في خيمة مصنوعة من النايلون. في أحد الأيام، انتظرت عايدة أبو ريالة ثلاث ساعات فتقرحت قدماها من الوقوف، وحين وصلت أخيرًا إلى نقطة التوزيع، لم يتبقَ طعام.

وتقول: "عدت إلى المنزل ويدي فارغتان. أطفالي بكوا.. في تلك اللحظة، تمنيت أن أموت بدلًا من رؤيتهم جياعًا مرّة أخرى".

فاتن المدهون (52 عامًا) طاهية متطوعة تدير مطبخًا خيريًا في بيت لاهيا في شمال غزة، تطبخ مع 13 متطوعًا ومتطوعة آخرين على نيران الحطب، دون مطابخ ملائمة أو معدات لازمة.

وتقول: "أحيانا نجهّز 500 وجبة، لكن يأتينا أكثر من 600 شخص. الحاجة هائلة، والطعام لا يكفي الجميع. مع كل يوم تبقى فيه المعابر مغلقة، تشتدّ الأزمة أكثر فأكثر".

ومع اختفاء الطحين من الأسواق، وإغلاق المخابز، وتحوّل الخضروات الأساسية إلى سلع نادرة، أصبحت التكيّات أو المطابخ الخيرية المصدر الوحيد المتبقي للطعام بالنسبة لعشرات الآلاف من الناس.

"الجوع يكسر كل شيء"

في منطقة خانيونس في جنوب القطاع، يقول علاء أبو عميرة (28 عامًا) النازح من بيت لاهيا في الشمال: "عندما أصل طابور التكية، تكون الشمس لم تشرق بعد".

ويضيف: "هنا المواطنون يتزاحمون، وأحيانًا تحصل حالات تدافع خطيرة. رأيت طفلًا وقع وجُرح، ولا أحد استطاع أن يساعده من شدة الازدحام. ورأيت أيضًا طفلة وقع عليها طبق الطعام وأحرقها فنقلت إلى المستشفى".

وحين يتمكّن المرء من الحصول على وجبة، غالبًا ما تكون باردة، بلا طعم، ومكررة، أي بازلاء وفاصوليا معلبة، وأرز لم ينضج كليًا، كما يقول.

ويضيف أبو عميرة: "بطوننا بالكاد تتحمّل، لكن ماذا بوسعنا أن نفعل؟ الجوع يكسر كل شيء".

ورغم المعاناة اليومية، تواظب أبو ريالة على الحضور إلى المطبخ لتأمين الطعام.

وتقول: "حتى الطعام أصبح يحتاج إلى حظ. لكن غدًا سأحاول أن أصل في وقت مبكر أكثر، لعلّي أتحصّل على طبق أرز". ثم تتنهّد قائلة: "نريد فقط أن نعيش بكرامة".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - أ ف ب
تغطية خاصة