الجمعة 16 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

الجيش الأميركي يختبر "القتال الجوي" في الفضاء.. ما التفاصيل؟

الجيش الأميركي يختبر "القتال الجوي" في الفضاء.. ما التفاصيل؟

شارك القصة

ستيفن وايتينغ قائد قيادة الفضاء الأميركية التابعة لقوة الفضاء
ستيفن وايتينغ قائد قيادة الفضاء الأميركية التابعة لقوة الفضاء - Space Foundation
ستيفن وايتينغ قائد قيادة الفضاء الأميركية التابعة لقوة الفضاء - Space Foundation
الخط
الجيش الأميركي يختبر للمرة الأولى مناورات قتالية فعلية في المدار ضمن "مناورات أبولو 2026" وسط تصاعد التنافس الفضائي مع الصين وروسيا.

أجرى الجيش الأميركي أول تمرين مداري من نوعه لاختبار قدرة المركبات الفضائية على تنفيذ مناورات قتالية في الفضاء، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام بالقدرات العسكرية في المدار، وسط منافسة متزايدة مع الصين وروسيا.

وأجرت قيادة الفضاء الأميركية التمرين، الذي حمل اسم "مناورات أبولو 2026" (Apollo Maneuvers 2026)، وشمل تحركات فعلية لمركبات وأقمار صناعية عسكرية في المدار ضمن سيناريو يحاكي ظروف الصراع، بهدف اختبار قدرتها على المناورة والعمل في بيئة فضائية متنازع عليها.

"قتال جوي" في المدار

ووصف الجنرال مايكل أ. غوتلين، نائب رئيس العمليات الفضائية في قوة الفضاء الأميركية، هذا النوع من التحركات بأنه "قتال جوي مداري"، في إشارة إلى المناورات القريبة التي تنفذها الطائرات المقاتلة خلال الاشتباكات الجوية.

ويعكس المصطلح تحولًا في طبيعة العمليات العسكرية في الفضاء، إذ لم تعد الأقمار الصناعية مجرد منصات ثابتة لجمع المعلومات أو توفير الاتصالات، بل باتت القدرة على تغيير مواقعها ومناورتها في المدار عنصرًا مهمًا في حماية الأصول الفضائية واكتساب الأفضلية خلال النزاعات.

وقال الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأميركية، إن العمل من مدار ثابت ويمكن التنبؤ به يجعل الأصول الفضائية تعمل من مواقع يسهل استهدافها.

وأضاف أن الحفاظ على الأداء الفعال والبقاء واكتساب الأفضلية في الفضاء يتطلب قدرات مرنة على المناورة وقادرة على الصمود أمام التهديدات.

لماذا تركز واشنطن على المناورة في الفضاء؟

تأتي هذه التدريبات في وقت يشهد فيه المدار الأرضي المنخفض ازدحامًا وتنافسًا متزايدًا، مع تطوير قوى كبرى قدراتها على المناورة بالأقمار الصناعية ومراقبة مركبات فضائية أخرى.

وتخشى الولايات المتحدة من إمكانية استخدام الأقمار الصناعية العسكرية في المستقبل لتعطيل أو استهداف البنية التحتية الفضائية الحيوية، بما في ذلك أنظمة الاتصالات والملاحة وتحديد المواقع العالمية GPS.

مركز العمليات المشتركة التابع لقيادة الفضاء الأميركية
مركز العمليات المشتركة التابع لقيادة الفضاء الأميركية - موقع القيادة
مركز العمليات المشتركة التابع لقيادة الفضاء الأميركية - موقع القيادة

وفي هذا السياق، يوفر امتلاك أقمار صناعية قادرة على تغيير مواقعها ومناورتها بسرعة قدرًا أكبر من المرونة، ويجعل من الصعب على الخصوم توقع مواقعها أو استهدافها بسهولة.

وشارك في "مناورات أبولو 2026" شركاء دوليون، في إطار مساع لتعزيز التعاون العسكري الفضائي وتطوير أساليب العمل المشترك في حال نشوب صراع في المدار.

وقال وايتينغ إن التدريبات من هذا النوع تتيح للجيش الأميركي اختبار المتطلبات والقدرات اللازمة للمناورة واكتساب الأفضلية في الفضاء.

وأضاف أن تنفيذ أنشطة منسقة عبر مدارات متعددة باستخدام عناصر مناورة فعلية يساعد على تعزيز الميزة القتالية للشراكات الدولية، من خلال تطوير التكتيكات، واختبار العمليات اللوجستية في بيئات متنازع عليها، وتحديد متطلبات صيانة الأقمار الصناعية.

قوة الفضاء وقيادة الفضاء

وتأسست قوة الفضاء الأميركية عام 2019 خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب، لتصبح فرعًا مستقلًا ضمن القوات المسلحة الأميركية إلى جانب فروع مثل الجيش والبحرية والقوات الجوية.

وفي العام نفسه، أعادت إدارة ترمب تشكيل قيادة الفضاء الأميركية باعتبارها قيادة قتالية موحدة. وكانت القيادة في نسختها السابقة قد أُنشئت خلال عهد الرئيس رونالد ريغان في فترة الحرب الباردة، قبل حلّها عام 2002 خلال عهد الرئيس جورج دبليو بوش.

وتختلف مهمات الجهتين، إذ تتولى قيادة الفضاء الأميركية توجيه العمليات العسكرية في الفضاء، بينما تركز قوة الفضاء على تنظيم الأفراد وتدريبهم وتجهيزهم لتنفيذ المهام المرتبطة بالعمليات الفضائية.

ويأتي اختبار "القتال الجوي" في المدار في وقت تتسابق فيه الولايات المتحدة والصين وروسيا على تطوير قدرات أكثر تقدمًا للمناورة بالأقمار الصناعية، ما يجعل الفضاء بشكل متزايد ساحة محتملة للتنافس العسكري، وليس مجرد مجال لدعم العمليات على الأرض.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات