أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، السبت، السيطرة على 34 قرية وبلدة في ريف حلب الشرقي، وبسط السيطرة العسكرية الكاملة على مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من المنطقة.
وأوضحت الهيئة أن قوات الجيش تعمل على تأمين المدينة وتمشيطها من الألغام والمخلفات الحربية، داعية الأهالي إلى عدم دخول منطقة العمليات حفاظاً على سلامتهم.
توسيع السيطرة شرق الفرات
كما أعلن الجيش السيطرة على مدينة مسكنة وبلدة دبسي عفنان بريف الرقة الغربي، بالإضافة إلى السيطرة على مطار الجراح العسكري.
عاجل | الجيش السوري: قواتنا دخلت محافظة الرقة وسيطرت على بلدة دبسي عفنان غرب المحافظة pic.twitter.com/lfa6Xm2pHO
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 17, 2026
وبدأت قوات "قسد" صباح اليوم انسحابًا من غرب الفرات، تزامنًا مع دخول الجيش السوري لإعادة الاستقرار وبسط السيادة، والتمهيد لعودة الأهالي لمنازلهم بأمان.
يأتي ذلك بعد اشتباكات عنيفة الأسبوع الماضي في مدينة حلب، أسفرت عن مقتل 23 شخصًا على الأقل، وأجبرت أكثر من 150 ألف مدني على الفرار، وفق وزارة الصحة السورية.
المرسوم الرئاسي وحقوق الأكراد
وفي شأن حقوق الأكراد، أكدت الإدارة الذاتية أن المرسوم الرئاسي الجديد لا يلبي طموحات الشعب السوري، رغم أن الرئيس أحمد الشرع أصدر مرسومًا يعترف رسميًا بحقوق السوريين الأكراد ولغتهم، ويعيد الجنسية لجميع الأكراد المقيمين داخل البلاد.
كما وصل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، وقائد قوات "قسد" مظلوم عبدي إلى أربيل لعقد اجتماع، وفق مصدر في رئاسة إقليم كردستان العراق، في إطار متابعة التطورات وعمليات الانسحاب والاندماج.
تطبيق اتفاق العاشر من مارس
وقال الباحث الاستراتيجي في وزارة الخارجية السورية، عبيد غضبان، إن الانسحاب الأخير لقوات سوريا الديمقراطية من دير حافر يعد خطوة مبشرة، ويعكس رغبة في المضي قدمًا نحو تنفيذ اتفاق العاشر من مارس، كما أعلنه قائد قسد، مظلوم عبدي.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي نتيجة المرسوم الرئاسي رقم 13، الصادر أمس، والذي سحب الذريعة الأخيرة أمام "قسد" للتعنت أو التباطؤ في تطبيق الاتفاق.
وأضاف غضبان أن هذه الاستجابة تمثل أول حالة فعلية منذ الاتفاق الأول، حيث شهدت العملية سلاسة في التنفيذ على الأرض، ما يعكس جدية الأطراف المعنية في الانتقال من مرحلة المفاوضات النظرية إلى التطبيق العملي.
الضغوط الدولية تدفع "قسد" للانسحاب
وأشار إلى أن الضغوط الدولية، خصوصًا التغير الميداني في حلب وأماكن أخرى، بالإضافة إلى حصر "قسد" في مناطق محدودة، جعلت خياراتها العسكرية محدودة، ما دفعها نحو الانسحاب والتفاوض.
وأكد الباحث أن الهدف من هذه الخطوة هو الحفاظ على الحقوق الكردية، وتسهيل المشاركة السياسية ضمن الدولة السورية، إضافة إلى استعادة السيطرة على الموارد والمؤسسات والمواقع الجغرافية الحيوية.
وأوضح أن هذه العملية تمثل فرصة لتعزيز الدمج العسكري والمؤسساتي والجغرافي على كامل الأراضي الواقعة شرق الفرات.
وعن التحديات المستقبلية، قال غضبان إن السلطات السورية بدأت تحضير خطة تدريجية لملء الفراغ الأمني بعد انسحاب "قسد"، بالتنسيق بين الجيش وقوى الأمن الداخلي. وأضاف أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية المدنيين ومنع أي تهديد أمني، خصوصًا فيما يتعلق بالمخاطر المرتبطة بالسجون والمخيمات التي كانت تحت سيطرة "التنظيمات الإرهابية".
وأشار في الختام إلى أهمية استمرار العملية السياسية بشكل متسارع، لضمان التطبيق الكامل للاتفاق، وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المناطق "المحررة".