الجمعة 17 أبريل / أبريل 2026
Close

الحد الفاصل بين الاقتباس والانتحال.. نزاع أدبي بطلته وزيرة مصرية

الحد الفاصل بين الاقتباس والانتحال.. نزاع أدبي بطلته وزيرة مصرية

شارك القصة

كتاب وزيرة الثقافة المصرية الذي أثار الجدل
كتاب وزيرة الثقافة المصرية الذي أثار الجدل
كتاب وزيرة الثقافة المصرية الذي أثار الجدل
الخط
نزاع أدبي في مصر بين الكاتبة سهير عبد الحميد ووزيرة الثقافة جيهان زكي حول اتهامات بالسرقة الأدبية، والمحكمة تقر بسحب الكتاب وإلزام الوزيرة بتعويض مالي.

يتواصل الجدل في مصر حول قضية وُصفت بأنّها من أبرز النزاعات الأدبية خلال السنوات الأخيرة، بعد أن اتهمت الكاتبة سهير عبد الحميد وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي بالتعدّي على كتابها الصادر عام 2022 بعنوان "سيدة القصر- اغتيال قوت القلوب الدمرداشية"، من خلال كتاب جيهان زكي الصادر عام 2024 بعنوان "كوكو شانيل وقوت القلوب- ضفائر التكوين والتخوين".

تفاصيل النزاع القضائي

وأفادت المصادر القضائية بأنّ النزاع لم يقتصر على النقل المُباشر لبعض العبارات والفقرات، بل شمل تشابهًا في البناء والتحليل والسرد.

واستعانت المحكمة بلجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، الذين خلصوا إلى وجود نقل حرفي في مواضع عدة مع تعديلات طفيفة، بالإضافة إلى تشابه بنيوي يتجاوز حدود الاستشهاد المعتادة.

وبناءً على ذلك، صدر الحكم بسحب كتاب جيهان زكي من الأسواق ومنع تداوله، إضافة إلى إلزامها بتعويض مالي.

قضايا السرقة الأدبية والفكرية

من جانبها، دافعت زكي عن كتابها، مؤكدة أنّه يندرج ضمن إطار الدراسة المُقارنة، ويعتمد على شخصيتين عامّتين مستندًا إلى مراجع مُتعدّدة مع الإشارة إلى المصادر.

وتحوّلت القضية من مجرد نزاع بين كاتبتين إلى اختبار علني للحدود الدقيقة للاقتباس الأدبي والفاصل بين الاستفادة المشروعة من المصادر وإعادة إنتاج جهد الآخرين في شكل جديد.

ولا تعتبر هذه القضية حالة معزولة في المشهد العربي، إذ تتكرّر اتهامات السطو الإبداعي وتتصاعد الدعاوى القضائية المُتعلقة بالتعدّي على الحقوق الفكرية بحقّ عدد من الكتاب والفنانين.

ومع تكرار قضايا السرقة الأدبية والفنية، يعود سؤال الأصالة إلى الواجهة، وسط جدل متزايد حول حدود الاقتباس والتناص في منطقة رمادية تصبح أكثر تعقيدًا، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال الإبداع.

سرقة أدبية أم تناصّ

وحول هذا الجدل، أكدت الناقدة نشوة أحمد أنّ القضية تُمثّل اختبارًا علنيًا للحدود بين الاقتباس المشروع وإعادة إنتاج جهد الغير في ثوب جديد.

وأضافت، خلال حديثها للتلفزيون العربي من القاهرة، أنّ ظاهرة السطو الأدبي والفني تتكرّر في العالم العربي نتيجة غياب الرقابة القانونية، وطول إجراءات التقاضي، وضعف دور المحرر الأدبي والنقد القوي في دور النشر العربية، ما يتيح أحيانًا للكتّاب الاستفادة غير المشروعة من إنتاج الآخرين.

كما أشارت إلى أنّ ضغط سوق النشر والرغبة في تقديم أعمال جديدة في المعارض السنوية يزيد من احتمالية الوقوع في هذه الممارسات، خاصة بين الكتاب المشهورين الذين يواجهون أحيانًا حالة من الإبداع المفقود أو "رهاب الصفحة البيضاء"، أو يقعون تحت تأثير الحواجز اللغوية والغطرسة المعرفية.

الفرق بين الاقتباس المشروع والانتحال

أكدت نشوة أحمد أنّ التأثر بالنصوص الأخرى والتناصّ الأدبي مسموح به في الأدب، شرط أن يكون موثّقًا ويضيف قيمة جديدة للنص الأصلي.

وأوضحت أنّ التناص لا يقوم على خداع القارئ، بل على إشراكه في استمتاعه بفهم الإشارة إلى نص آخر، بعكس السرقة الأدبية والانتحال التي تقوم على الزيف والادعاء بالملكية الفكرية لأعمال الغير.

وأضافت أنّ هناك أنواعًا مختلفة من التأثر الأدبي، والتي يُمكن أن تضيف بعدًا جديدًا للنص الأصلي، في مقابل الانتحال الذي يقوم على السطو على العمل الكامل بدون إضافة إبداعية حقيقية.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي