هدّدت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم الأحد، باستهداف منشآت نفطية في المنطقة إذا واصت إسرائيل قصف بنى تحتية للطاقة في الجمهورية الإسلامية، وذلك غداة قصف واسع على مستودعات نفط.
وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء"، وهو غرفة العمليات العسكرية المركزية، إن طهران "تتوقّع من حكومات دول مسلمة تحذير أميركا المجرمة والنظام الصهيوني الوحشي من مغبة أعمال جبانة وغير إنسانية كهذه، في أسرع وقت ممكن".
وتابع: "وإلا، فإن تدابير مماثلة ستُتّخذ في المنطقة، وإذا كنتم قادرين على تحمّل ارتفاع سعر النفط إلى أكثر من مئتي دولار للبرميل، فاستمروا في هذه اللعبة".
الحرب تعرقل إمدادات النفط والغاز
عطلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران صادرات النفط والغاز الطبيعي من الشرق الأوسط واضطرار قطر والعراق لوقف الإنتاج، كما أعلنت الكويت مطلع الأسبوع تقليص الإنتاج.
ويتوقع محللون أن الإمارات والسعودية ستضطران أيضًا لتقليص الإنتاج قريبًا مع نفاد سعة تخزين الخام.
فيما يلي نظرة على الاضطرابات التي طالت قطاع الطاقة حتى الآن:
بدأت مؤسسة البترول الكويتية في السابع من مارس/ آذار خفض إنتاج النفط وأعلنت حالة القوة القاهرة بسبب وقف الصادرات عبر مضيق هرمز.
وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس أيضًا إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على "المرونة التشغيلية".
واندلع حريق بسبب سقوط حطام بميناء الفجيرة الإماراتي، وهو مركز رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم.
هذا وخفض العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، إنتاجه بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا بسبب محدودية سعة التخزين وعدم وجود منفذ للتصدير.
وقال مسؤولون لوكالة "رويترز" في الثالث من مارس إن البلاد ربما تضطر إلى زيادة الخفض إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا في غضون أيام إذا لم تستأنف الصادرات.
وأظهر مسح أجرته "رويترز" أن إجمالي إنتاج العراق بلغ نحو 4.1 مليون برميل يوميًا في يناير/ كانون الثاني، أي نحو 4% من الإنتاج العالمي.
وفضلًا على ذلك، أوقفت عدة شركات في كردستان العراق الإنتاج في حقول تابعة لها احترازيًا. وصدرت المنطقة 200 ألف برميل يوميًا عبر خط أنابيب إلى تركيا في فبراير/ شباط.
التداعيات على الشحن
إلى ذلك، أوقفت قطر عملياتها في منشآت الغاز الطبيعي المسال في الثاني من مارس، مما أثر على عدد من أكبر المصانع في العالم وعلى مصدر يوفر نحو 20% من الغاز الطبيعي المسال في العالم .
كما أوقفت قطر للطاقة جزءًا من إنتاجها في قطاع التكرير بعد ذلك بيوم. وفي الرابع من مارس، أعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
كما أوقفت السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، الإنتاج في مصفاة رأس تنورة التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 550 ألف برميل يوميًا، وبدأت في إعادة توجيه شحنات النفط الخام من الموانئ الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر. وقالت وزارة الدفاع السعودية إن المصفاة تعرضت لهجوم آخر في الرابع من مارس، دون وقوع أضرارًا.
هذا وهاجمت إيران ما لا يقل عن خمس سفن، مما أدى إلى إغلاق شريان حيوي يعبر منه نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأعلن مسؤول رفيع في الحرس الثوري الإيراني في الثاني من مارس إغلاق مضيق هرمز، وحذر من أن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول المرور.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية في السابع من مارس أن الحرس الثوري هاجم ناقلة ترفع علم جزر مارشال في مضيق هرمز.
وسجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عدة هجمات على السفن في المنطقة منذ أول مارس، من بينها ناقلة قبالة الكويت وسفينة حاويات في مضيق هرمز.
مخاطر الحرب على السفن
كما شرعت شركات التأمين البحري الكبرى في إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تعمل في المياه الإيرانية والخليجية والمياه المجاورة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بإمكان البحرية الأميركية أن ترافق ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، كما وجه شركة تمويل التنمية الدولية الأميركية لتوفير خدمات تأمينية ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية للتجارة البحرية المارة عبر الخليج، على الرغم من أن مالكي السفن والمحللين يبدون شكوكًا حول ما إذا كان ذلك كافيًا.
هذا وبدأت مصافي التكرير الصينية في إغلاق وحدات تكرير النفط الخام أو تقديم مواعيد الصيانة المقررة بسبب انقطاع تدفق النفط الخام.
وقال مسؤول حكومي إن الهند تبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام وغاز البترول المسال والغاز الطبيعي المسال إذا استمرت الأزمة لفترة تتجاوز ما بين 10 أيام و15 يومًا.
وتعتزم إندونيسيا زيادة وارداتها من النفط الخام الأميركي لتعويض انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط.
وقال متعاملون إن شراء الشحنات من البرازيل وغرب إفريقيا والولايات المتحدة مطروحة، لكنها تستغرق أكثر من شهر للوصول إلى آسيا، كما أنها أكثر تكلفة في ظل ارتفاع أسعار الشحن.