لم تعد معركة إثبات ملكية الأرض في فلسطين مقتصرة على الضفة الغربية والقدس المحتلتين، إذ بات سكان قطاع غزة يواجهون تحديًا آخر بعد الدمار الواسع الذي طال أحياء كاملة.
وبات سؤال بعينه يُطرح في القطاع المدمر: كيف يثبت سكان غزة ملكيتهم لمنازل وأراضٍ مع اختفاء الوثائق والسجلات تحت الركام؟
معركة وثائق الملكية في غزة
تشير صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي سوّت أحياء كاملة بالأرض، ومعها ضاعت أو دُمرت سجلات ووثائق كانت تثبت حقوق أصحابها في المنازل والأراضي.
وباتت استعادة ما يمكن من هذه الأدلة أمرًا بالغ الأهمية، وسط مخاوف فلسطينية من أن يتحول فقدان الوثائق إلى صعوبة في إثبات الحق نفسه، خصوصًا مع طرح الاحتلال خططًا لإقامة مجمعات سكنية وقواعد عسكرية في مناطق خاضعة لسيطرته داخل القطاع.
الحرب على غزة تمحو المساكن والوثائق.. هل يضيع حق الملكية مع الأرض؟#العربي_اليوم pic.twitter.com/IJBjJQwVkD
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 8, 2026
وبحسب الصحيفة، يخشى سكان غزة أن يقود تدمير المنازل والسجلات إلى تهجير قسري والاستيلاء على أراضيهم، فيما يخوض محامون ومنظمات فلسطينية سباقًا لاستعادة ما أمكن من السجلات الرقمية والوثائق المتناثرة.
ولا تقتصر محاولات إثبات الملكية على العقود الرسمية، إذ يجري البحث عن أدلة بديلة قد تشمل فواتير الكهرباء والضرائب وحتى إيصالات المخالفات، في محاولة لإعادة تكوين سجل يثبت صلة أصحاب المنازل والأراضي بممتلكاتهم.
مربع سكني كامل اختفى
في مخيم البريج وسط قطاع غزة، رصدت كاميرا التلفزيون العربي جانبًا من هذا المشهد، حيث دمرت غارات إسرائيلية مربعات سكنية بالكامل، فيما عاد السكان إلى الركام محاولين استخراج ما يمكن إنقاذه من منازلهم.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي عبد الله مقداد، أن غارة استهدفت أحد المنازل ودمرت معها عددًا كبيرًا من المنازل المحيطة، وسط استمرار الاستهدافات في وسط القطاع وجنوبه.
ومن بين أصحاب المنازل المدمرة، أبو العبد الذي قال إن السكان مُنحوا نحو عشر دقائق قبل أن يغادروا المكان، مضيفًا أن نحو خمسة منازل دمرت في ضربة واحدة.
وبالنسبة إلى الرجل، لم يكن المستهدف مجرد بناء، بل "22 عامًا من العمل" ضاعت بعدما دُمرت معدات عمله في مجال الأليمينيوم وسيارته وما جمعه طوال تلك السنوات.
"حلم حياتي كله هنا"
وعندما سئل أبو العبد إلى أين سيذهب بعد تدمير منزله، أجاب بأنه لا يملك مكانًا آخر، مضيفًا: "حلم حياتي كله هنا".
وأوضح أن أقاربه وجيرانه قد يستضيفونه لأسبوع أو أسبوعين فقط، لكنه لا يملك حلًا لما بعد ذلك، لذلك يفكر في إزالة بعض الركام وإقامة خيمة في المكان نفسه.
وكان المنزل، الذي تبلغ مساحته نحو 160 مترًا ويضم أربع غرف وصالة وحمامين، يؤوي ثمانية أفراد، بينهم خمسة أبناء إلى جانب زوجته ووالدته.
وهكذا، لا ينتهي أثر الغارة عند هدم الجدران، فالركام قد يطمر معه الوثيقة التي تثبت لمن كانت الأرض ولمن كان المنزل.