شهدت سوريا بعد سقوط نظام الأسد هامشًا من الحريات الإعلامية، حيث تحاول وسائل الإعلام الحكومية أن تكون منبرًا لأصوات من تيارات مختلفة، كما منحت وزارة الإعلام تراخيص لعمل مؤسسات إعلامية مستقلة.
وكانت حكاية الثورة كلها تكمن في كلمة “حرية”، واليوم، صارت مرتبطة بكيفية الممارسة العملية، إذ أصبح القائمون على فضاء الإعلام هم أنفسهم تحت مقص رقابة الشارع.
وفي الطريق إلى مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في دمشق، يقول محمد وهو سائق سيارة أجرة إن ما يسمعه بات مغايرًا لما كانت تبثه وسائل الإعلام الرسمية قبل سقوط النظام السابق.
تغيير ملموس في الخطاب الإعلامي
فالخطاب والمحتوى الإعلامي في سوريا يشهدان تغييرات تسعى للتمايز عن الأساليب التقليدية.
وبعد سنوات من اعتماد اللغة الخشبية، تحاول المؤسسات الإعلامية اليوم تقديم رسائل تبدو أقرب إلى نبض الشارع.
من جهته، يرى علاء برسيلو، مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، أن "الإعلام الرسمي السوري لم يعد يمارس اليوم دورًا تضليليًا بل دور الوسيط النزيه بين السلطة والمجتمع".
إلا أن المشهد النهائي للعلاقة بين السلطة والحريات الإعلامية لم يكتمل بعد، بحيث أن الشوط ما زال طويلاً، والجهود تبذل لوضع ميثاق يؤطر هذه العلاقة.
سقف الحريات بعد سقوط النظام السابق
وتؤكد الدولة السورية أن مهمتها التسهيل والتنظيم وليس التدخل، وأن سقف الحريات بات مرتفعًا.
أما عمر حاج أحمد، المدير العام للشؤون الصحفية بوزارة الإعلام، فيؤكد أن سقف الحريات بات عاليًا جدًا، مشيرًا إلى أن الوزارة في طور إعداد مدونة سلوك مهني من أجل ضبط بعض المعايير الأخلاقية والمهنية.
وفي الآونة الأخيرة، بدأ الإعلام المستقل في سوريا يجد موطئ قدم له في هذا الفضاء الذي كان مغلقًا في وجه الجميع.
وكان “تلفزيون سوريا” أول من وصل إلى دمشق، محطة من قلب العاصمة، وصوتًا سوريًا لا يرتبط بالحكومة لكنه يستمد منها إطاره القانوني في ظل الحريات التي منحت في العهد الجديد.
ويقول علي حميدي، مدير عام تلفزيون سوريا إن "التجربة إيجابية على صعيد العمل وسقف الحريات، ونعمل ضمن إطار عملي ممتاز مع الحكومة والسلطة الحالية".
وتتحدث وزارة الإعلام في هذا الإطار عن منح تراخيص لأكثر من 450 مؤسسة صحفية في رقم يبدو كبيرًا بعد مرور عام واحد فقط على سقوط النظام السابق.