الثلاثاء 6 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

الحوثيون يسيطرون على باب المندب.. ما أسباب تراجع القوات الحكومية؟

الحوثيون يسيطرون على باب المندب.. ما أسباب تراجع القوات الحكومية؟

شارك القصة

أعلنت جماعة الحوثي سيطرتها على ست مديريات في محافظتي تعز والحديدة
أعلنت جماعة الحوثي سيطرتها على ست مديريات في محافظتي تعز والحديدة - رويترز
أعلنت جماعة الحوثي سيطرتها على ست مديريات في محافظتي تعز والحديدة - رويترز
الخط
تتغير خريطة النفوذ في اليمن بعد إعلان الحوثيين السيطرة على مناطق قرب باب المندب.. لماذا تراجعت القوات الحكومية وهل تستطيع استعادة المبادرة؟

يتبدل المشهد الميداني في اليمن على نحو سريع ومفاجئ، بعد إعلان جماعة أنصار الله الحوثيين السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة البحرية في العالم، في تطور يعيد رسم خريطة النفوذ في الساحل الغربي ويطرح تساؤلات بشأن التراجع السريع للقوات الحكومية.

ويأتي هذا التحول بعد أيام من مواجهات عنيفة بين جماعة أنصار الله الحوثيين من جهة، والقوات الحكومية المدعومة بمسلحين قبليين من جهة أخرى، فيما كانت التطورات الميدانية قبل ذلك تشير إلى تقدم القوات الحكومية في مناطق من الساحل الغربي.

فهل يمثل ما جرى انسحابًا تكتيكيًا وإعادة انتشار مؤقتة، كما يقول مسؤولون حكوميون وعسكريون، أم أنه تحول ميداني أوسع قد يغير مسار المعركة؟ وما فرص القوات الحكومية في استعادة زمام المبادرة؟ وماذا تعني التطورات الجديدة لمستقبل الصراع اليمني وحساباته الإقليمية والدولية؟

باب المندب في صدارة المشهد

تقول جماعة أنصار الله الحوثيين إنها باتت تفرض سيطرتها على مناطق إستراتيجية مطلة على مضيق باب المندب، بعد إعلانها، الجمعة، السيطرة على جزيرة ميون، إلى جانب منطقة العرض وشاطئ الزعفران وخور باب المندب، وذلك بعد انسحاب القوات الحكومية من جزيرة بريم ومدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر، وفق المعطيات الواردة في التطورات الأخيرة.

ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة بسبب الموقع الإستراتيجي لباب المندب، الذي يمثل نقطة عبور رئيسية لحركة التجارة والملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع من القتال العنيف، كانت مؤشراته الأولى توحي بتقدم القوات الحكومية على جبهة الساحل الغربي، قبل أن تنقلب المعادلة الميدانية بصورة سريعة، وتنتقل مناطق عدة إلى سيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين، وفق ما أعلنته الجماعة.

لماذا تراجعت القوات الحكومية؟

لم يقدم مجلس الدفاع الوطني اليمني، التابع للحكومة، عقب اجتماعه الخميس، تفسيرًا تفصيليًا للتراجع السريع للقوات الحكومية، لكنه شدد على أن أي تقدم ميداني عارض لن يمنح من وصفهم بـ"المليشيات" حق فرض أمر واقع بالقوة.

وأكد المجلس، وفق ما ورد في بيانه، أن المعركة ليست معركة موقع أو مديرية أو جبهة منفردة، وإنما "معركة وطنية شاملة" تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية.

اجتماع لمجلس الدفاع الوطني اليمني يوم الخميس
اجتماع لمجلس الدفاع الوطني اليمني يوم الخميس - فيسبوك

في المقابل، قدم عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق طارق صالح تفسيرًا للتحركات العسكرية، إذ قال في بيان إن توجيهات صدرت إلى القوات المسلحة في الساحل الغربي من أجل إعادة ترتيب صفوفها.

وأشار صالح إلى أن التوجيهات تضمنت تشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن، بهدف إعادة تجميع القوات، بالتشاور مع قيادة التحالف ومجلس القيادة الرئاسي.

عقب إعلان السيطرة على مناطق إستراتيجية في محيط باب المندب، قال الناطق العسكري باسم جماعة أنصار الله الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة سيطرت على ست مديريات في محافظتي تعز والحديدة.

كما أعلن سريع، وفق تصريحاته، تنفيذ 32 عملية لاعتراض طائرات حربية سعودية، قال إنها أسفرت عن إسقاط تسع طائرات.

وفي ما يتعلق بالملاحة البحرية، قال الناطق العسكري إن حركة السفن "آمنة" لجميع الشركات باستثناء السفن السعودية، التي قال إنها تخضع للحصار.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تثير فيه التطورات العسكرية في محيط باب المندب مخاوف بشأن مستقبل حركة الشحن في أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم، إذ تمر عبر المنطقة نسبة كبيرة من حركة التجارة البحرية العالمية.

ومن هنا، فإن حديث جماعة أنصار الله الحوثيين عن استمرار أمن الملاحة يحمل أهمية تتجاوز الجانب العسكري، إذ يسعى إلى طمأنة شركات الشحن والدول المطلة على البحر الأحمر بشأن تداعيات التغيرات الميدانية على حركة التجارة الدولية.

هل تستطيع القوات الحكومية استعادة المبادرة؟

التطورات الدراماتيكية في الساحل الغربي تعيد طرح السؤال الأهم: ماذا جرى للقوات الحكومية؟ وهل ما يحدث بالفعل مجرد إعادة تموضع وانتشار، أم أن التراجع يعكس تحولًا أعمق في ميزان القوى؟

فسير المعارك الميدانية وتصريحات قادة سياسيين وعسكريين يشيران إلى جملة عوامل ساهمت في سقوط المناطق الساحلية في أيدي جماعة أنصار الله الحوثيين، أبرز هذه العوامل الضغط العسكري القوي والمفاجئ للجماعة الذين استفادوا من كثافة النيران والطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة التي تتهم جهات محلية ودولية إيران بتزويدهم بها.

والعامل الثاني يتعلق، وفق تقديرات، بالقوات الحكومية نفسها التي عانت خلال فترات القتال من إرباك وضعف في التنسيق وتشتت في جبهات القتال التي امتدت على مساحات واسعة من البلاد.

وتضاف إلى ذلك أسباب أخرى تتعلق بقطع خطوط الإمداد عن القوات الحكومية، لا سيما عبر مدينة المخا التي كانت تشكل بالنسبة للقوات الحكومية خط إمداد رئيسيا للأسلحة والتموين.

في ظل هذا الواقع، تتجه الأمور نحو إعادة رسم موازين القوى على الساحل الغربي وباب المندب، مع احتمال انتقال المعارك إلى جبهات ومناطق جديدة.

كما أن التطورات المتسارعة من شأنها فرض واقع عسكري وسياسي جديد يصعب على الحكومة تغييره سريعًا، ما لم تحصل على دعم وإعادة تنظيم واسعة في خضم معركة تتداخل فيها بشكل معقد الحسابات الإقليمية. 

انسحاب تكتيكي أم تراجع غير مخطط؟

وفي هذا الإطار، قال اللواء محسن خصروف، الرئيس السابق لدائرة التوجيه المعنوي، إن ما جرى في الساحل الغربي وصولًا إلى باب المندب لا يمكن وصفه بالهزيمة العسكرية، بل هو انسحاب مفاجئ للقوات الحكومية من مناطق الخوخة والمخا، وقبلها حيس ومعسكر خالد، مشيرًا إلى أن هذه الانسحابات تمت دون معارك تُذكر، باستثناء بعض المناوشات في حيس.

وأوضح في حديثه للتلفزيون العربي من القاهرة أن ما حدث هو "تسليم مدن ومراكز دون قتال، دون طلقة واحدة"، معتبرًا أنه من الصعب القول إن هذه المناطق سقطت بفعل عمليات عسكرية، بخلاف مناطق مثل الوازعية والكدحة والبرح التي شهدت معارك عنيفة بالفعل.

وأضاف أن الانسحابات التكتيكية عادة ما تكون جزءًا من خطط عملياتية واضحة، لكن ما جرى لم يكن ضمن أي خطة معلنة أو متعارف عليها، مما يثير التساؤلات حول طبيعة هذا التراجع الدراماتيكي.

من جانبه، قال الباحث السياسي ياسين التميمي إن الأداء العسكري وما ترتب عليه من نتائج كارثية في جنوب البحر الأحمر لا يمكن فصله عن الأجندات السياسية التي تتحكم في المشهد اليمني، إذ يرتبط الأمر بصراع النفوذ ومحاولات الأطراف الإقليمية تحقيق مكاسب تعزز مواقعها السياسية والاستراتيجية في المنطقة.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من إسطنبول، أوضح أن اليمن دخل مرحلة تفتقر إلى الرؤية بعيدة المدى وإلى تقدير المخاطر التي قد تنعكس على المنطقة بأكملها.

وأضاف أن سقوط المخا والمعسكرات الرئيسية المحيطة بها، وصولًا إلى ميون وذوباب، دون قتال يُذكر، يكشف أن العملية كانت مدبّرة، وأنها نتجت عن خليط من الخيانات داخل صفوف القوات الحكومية التي تموضعت في المخا لسنوات، إضافة إلى ارتباك القيادة وطبيعة تشكيل هذه القوات.

وأشار إلى أن هذه القوات، التي كانت مجهزة جيدًا، تحولت عمليًا إلى مركز تدريب وتأهيل لعناصر الحوثيين، حيث كان يتم إرسال أعداد كبيرة من ضباطهم وجنودهم للتدرب هناك قبل عودتهم إلى صنعاء، وهو أمر معلن ولم يكن خافيًا.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة