بين القبور يلهو ثلاثة أطفال بالرمل، فيما يحمل فتى حافي القدمين دلو ماء إلى خيمة، بعدما حط غزّيون نازحون تقطّعت بهم السبل جراء القصف الإسرائيلي، رحالهم في مقبرة بمدينة خانيونس جنوب القطاع المدمر.
وهذه المشاهد المروعة هي من الواقع اليومي الذي يعيشه بعض النازحين الفلسطينيين، الذين أقدموا على نصب خيام في مقبرة بخانيونس، لعدم قدرتهم على إيجاد مأوى في مكان آخر.
لا مُقابل للعيش في مقبرة
وقالت النازحة رندا مصلح لوكالة فرانس برس: "أقمنا هنا لأننا كنا مجبرين"، مضيفة أن أصحاب العقارات كانوا يطلبون مبالغ كبيرة، حيث قد يصل إيجار قطعة أرض صغيرة مساحتها 50 مترًا مربعًا إلى 1000 شيكل (300 دولار) شهريًا، وهو مبلغ باهظ بالنسبة لمعظم سكان قطاع غزة.
وفرت مصلح إلى خانيونس مع أطفالها، مع تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية قرب منزلهم في بيت حانون شمال غزة.
وأضافت: "مشيتُ حتى أعثر على أرض لأولادي في مكان فيه حيوية وناس. أخبرنا الناس أنني لن أضطر للدفع هنا، بين الصحراء والمقابر. فوضعنا خيمة وأقمنا".
ولا يستطيع الكثير من سكان غزة تحمل هذه التكاليف، فيضطرون للتنقّل سيرًا على الأقدام، ونصب الخيام أينما توفّرت. وغالبًا ما تكون الظروف المعيشية صعبة.
ومع تزايد الطلب على المواصلات والمأوى، ارتفعت الأسعار بشكل كبير. ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة قد تُفرض على العائلات رسوم تزيد عن 3000 دولار في مقابل المواصلات وخيمة ومساحة أرض.
"نعيش مع الأموات"
وقالت مصلح: "لا يوجد ماء هنا. الأمور صعبة جدًا، أولادي يمشون تقريبًا أربعة كيلومترات" للحصول على الماء"، مضيفةً: "نحن في الصحراء حيث يوجد ثعابين وعقارب".
ويزيد القرب من القبور من معاناة العائلات. وأوضحت أم محمد أبو شهلة التي نزحت من بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع: "لم نتمكن من إيجاد مكان غير المقابر، كل مكان نذهب إليه نجده مليئًا بالسكان".
وأضافت لوكالة فرانس برس: "نعيش مع الأموات، والحي أصبح حاله كالميت"، قائلة: "حتى الأطفال ما عادوا يكترثون".
ومع تكثيف جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه على مدينة غزة، فرّ في الأيام الأخيرة عدد متزايد من السكان جنوبًا، باحثين عن مسكن في منطقة مكتظة أصلًا تؤوي مئات الآلاف.
وأمس الخميس، أعلن جيش الاحتلال أنّ 700 ألف فلسطيني نزحوا من مدينة غزة نحو الجنوب.
بينما، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أنّ 388,400 شخص نزحوا في القطاع المحاصر منذ منتصف أغسطس/ آب الماضي، معظمهم من مدينة غزة.