الثلاثاء 15 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

الخطة الإسرائيلية لاحتلال غزة.. ما هي خيارات الرد الفلسطيني؟

الخطة الإسرائيلية لاحتلال غزة.. ما هي خيارات الرد الفلسطيني؟

شارك القصة

أعلنت الحكومة الإسرائيلية عزمها فرض سيطرة عسكرية كاملة على مدينة غزة
أعلنت الحكومة الإسرائيلية عزمها فرض سيطرة عسكرية كاملة على مدينة غزة - غيتي
أعلنت الحكومة الإسرائيلية عزمها فرض سيطرة عسكرية كاملة على مدينة غزة - غيتي
الخط
قوبلت الخطة الإسرائيلية بشأن احتلال مدينة غزة برد فلسطيني غاضب وحاد، باعتبارها مشهدًا جديدًا من حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني.

بلغة مواربة بين السيطرة والاحتلال، كشفت إسرائيل عن خطوة وصفت بأنها ذروة التصعيد وأخطر فصول العدوان على غزة.

فقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية عزمها فرض سيطرة عسكرية كاملة على مدينة غزة، مدشنة بذلك مرحلة جديدة تتجاوز منطق العمليات العسكرية والمناورات المحدودة إلى مشروع احتلال شامل.

ويكشف هذا الإعلان، بما يحمله من دلالات إستراتيجية، عن إصرار المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل على إعادة صياغة الجغرافيا والديموغرافيا في القطاع، متجاهلة كل النداءات الدولية والإقليمية التي تحمل نبرة الإدانة والدعوة للتهدئة.

وقوبل الإعلان الإسرائيلي برد فلسطيني غاضب وحاد، عكس إجماعًا فصائليًا على رفض الخطة الإسرائيلية باعتبارها مشهدًا جديدًا من حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني.

تنديد بالخطة الإسرائيلية لاحتلال مدينة غزة

من جهتها، حذرت حركة حماس الاحتلال من أن "مغامرته الإجرامية في مدينة غزة ستكلفه أثمانًا باهظة"، مؤكدة أن الانسحاب المفاجئ من جولة المفاوضات الأخيرة كان تمهيدًا لهذه الخطوة العدوانية.

أما حركة الجهاد الإسلامي فحملت الحكومات العربية والغربية مسؤولية لجم التصعيد، كما دعت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية لبحث التصعيد الإسرائيلي.

وفي الأثناء، تردد صدى القرار الإسرائيلي في العالم على شكل موجة كبيرة من مواقف سياسية دولية تحذر من كارثة مقبلة.

فقد طالبت الأمم المتحدة بوقف فوري للخطة الإسرائيلية، فيما عبر مسؤولون أوروبيون عن قلق عميق من فقدان أي أفق سياسي للحل مع خرق تل أبيب وانتهاكها لاتفاق التاسع عشر من يوليو/ تموز مع الاتحاد مع تقويض إسرائيل لمبادئ القانون الدولي.

وتترافق هذه التصريحات مع مواقف عربية تدين وتشجب وتستنكر التصعيد الإسرائيلي المستمر، لكن هذه البيانات الإقليمية والدولية تعكس في جوهرها حدود القدرة الفعلية على كبح القرار الإسرائيلي، وتضع المجتمع الدولي أمام امتحان أخلاقي وسياسي صعب.

ما الدوافع وراء إعادة احتلال مدينة غزة؟

وتعليقًا على قرار الاحتلال بإعادة احتلال مدينة غزة، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن الدافع وراء هذا التوجه الإسرائيلي ينبع من عقلية سياسية أكثر منها أمنية.

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من مدينة عكا، أشار شلحت إلى أن إحدى المفارقات البارزة في قرار "الكابينت" هي اعتراض المؤسسة الأمنية عليه، حيث وصفت الخطة بأوصاف تُستخدم عادة من قبل جهات معارضة بالكامل، بل وحتى من قبل حركة حماس.

وأوضح أن العقلية التي تقود هذا المسار، وفقًا لما يؤكده العديد من المحللين السياسيين والعسكريين، هي عقلية سياسية تفتقر إلى إستراتيجية واضحة سوى الاستمرار في الحرب، وهي عقلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يبدو أنه يحظى بدعم شبه كامل من الإدارة الأميركية.

طالبت الأمم المتحدة بوقف فوري للخطة الإسرائيلية
طالبت الأمم المتحدة بوقف فوري للخطة الإسرائيلية - غيتي

وفيما يتعلق بموقف المؤسسة الأمنية، وصفه الخبير في الشأن الإسرائيلي بأنه موقف المنفذ، لا صاحب القرار.

كما أشار إلى ما يُعرف في الخطاب الإسرائيلي بمصطلح "غسيل الكلمات"، حيث تُستخدم تعبيرات ملتوية للتغطية على الأهداف الحقيقية للعمليات العسكرية، فمثلًا تُستبدل كلمة "احتلال" بمصطلح "سيطرة أمنية".

وختم شلحت بالقول إن نتنياهو يسعى من خلال هذا الأسلوب إلى التهرب من أي احتمال لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

كيف سيكون الرد الفلسطيني؟

من جانبه، أعرب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، مخيمر أبو سعدة، عن اعتقاده بأن الرد الفلسطيني على قرار "الكابينت" الإسرائيلي سيتخذ عدة مسارات، أبرزها المسار الدبلوماسي، حيث قوبل القرار برفض رسمي من السلطة الفلسطينية التي وصفته بأنه "خطير" ويعيد الاحتلال إلى قطاع غزة.

وفي حديثه للتلفزيون العربي من القاهرة، أشار أبو سعدة إلى أن هناك تحركًا عربيًا وفلسطينيًا ودوليًا مرتقبًا في مجلس الأمن، حيث تم تقديم طلب لعقد جلسة يوم السبت لمناقشة القرار الإسرائيلي.

أما عن حماس، فقد أشار أبو سعدة إلى أن الحركة أكدت أن القرار سيكلف إسرائيل ثمنًا باهظًا، وقد يؤدي إلى مقتل الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين، لافتًا إلى أن الحركة أعلنت استعدادها للتصدي لهذا الهجوم بما تمتلكه من قدرات.

وأضاف أن القرار أحدث حالة من الانكسار والخوف لدى الفلسطينيين في غزة، الذين يعيشون أصلًا تحت وطأة العدوان منذ 22 شهرًا، من دون وضوح لما قد تحمله المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بالموقف الأوروبي، وصفه أبو سعدة بأنه "جيد لكنه غير كافٍ"، معتبرًا أن الاتحاد الأوروبي مطالب باتخاذ خطوات أكثر جدية لوقف المخططات الإسرائيلية تجاه غزة.

كما انتقد أبو سعدة أداء السلطة الفلسطينية، معتبرًا أنها لا تقوم بما هو مطلوب منها.

موقف الاتحاد الأوروبي

من ناحيته، أشار الزميل الأول في المركز الأوروبي لدراسة السياسات الأوروبية، جيمس موران، إلى أن هناك شبه إجماع داخل أوروبا على إدانة قرار نتنياهو باحتلال مدينة غزة، وسط قناعة بأن هذه الخطة ستؤدي إلى مزيد من القتل، الإبادة الجماعية، والمعاناة الإنسانية.

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من بروكسل، أكد موران أن الخطة الإسرائيلية تفتقر لأي أهداف سياسية واقعية، ما يعكس أن حكومة نتنياهو لا تفكر في المدى البعيد، بل تتحرك وفق أجندة خاصة بها.

وتطرق إلى إعلان ألمانيا وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، معتبرًا أن هذا الإجراء رغم محدوديته لا ينبغي التقليل من أهميته، خاصة وأن برلين تُعد الحليف الأقوى لتل أبيب داخل أوروبا، ولا تزال تقدم لها الدعم في هذه الحرب.

وأوضح موران أن مسألة تصدير الأسلحة لإسرائيل لا تخضع لقرارات الاتحاد الأوروبي، بل تقع ضمن صلاحيات الدول الأوروبية بشكل منفرد.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة