يؤثر اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليُحاكم في الولايات المتحدة، على قواعد اللعبة في العلاقات بين الإدارة الأميركية ودول أميركا اللاتينية.
وسبق أن أوضحت واشنطن موقفها من الأميركيتين الشمالية واللاتينية في إستراتيجية الأمن القومي التي نشرتها قبل نحو شهر ونصف، مؤكدةً أنها في صدد إحياء مبدأ مونرو، وأن الأميركيتين تُعدّان مجالها الحيوي.
هل الخطر الأميركي يداهم كوبا وكولومبيا؟
وقد يفتح ما حصل في فنزويلا الباب على مصراعيه لتكراره مع دول تعتبرها واشنطن غير صديقة لها، مثل كوبا وكولومبيا.
بعد فنزويلا، الولايات المتحدة توجه رسائل تحذير إلى بنما وكولمبيا وكوبا بسبب سياساتهم "المخالفة لما تريده واشنطن".. من هو العقل المدبر لسياسات ترمب الجديدة في دول أميركا اللاتينية؟ pic.twitter.com/PNSPnZgiy3
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 4, 2026
وأمس السبت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن كوبيين كثيرين قضوا في العملية العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة على كراكاس، لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته.
وكوبا من أقرب حلفاء فنزويلا وتتشارك الدولتان الواقعتان في أميركا اللاتينية المبادئ الاشتراكية عينها وكلتاهما تخضعان لعقوبات أميركية.
وهدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس كوبا وكولومبيا. كما أشارت الصحف الأميركية إلى أنه على بنما أن تحذر بسبب سماحها للاستثمارات الصينية بالدخول لقناتها.
ولعقود طويلة، بقيت كوبا تعوّل على فنزويلا لإمدادها بدعم اقتصادي ووقود.
وأوردت تقارير إعلامية أميركية أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كان يتّكل على مستشارين وحراس أمن من كوبا.
إخضاع زعماء الأميركيتين
وأوضح مراسل التلفزيون العربي في واشنطن عماد الرواشدة، أن صحيفة "بوليتيكو" الأميركية نقلت عن مصادر من داخل البيت الأبيض أن كل ما جرى هو من هندسة روبيو.
وماركو روبيو من أصول كوبية، وهو معارض للنظام الشيوعي الكوبي وكل النظم اليسارية في أميركا اللاتينية، ومن أشد المؤمنين بأن الأميركيتين في قلب الأمن القومي الأميركي.
ويُصرُّ روبيو على أنه يتوجب على واشنطن أن تؤمن الأميركيتين أكثر من أي بقعة أخرى في العالم، بحسب مراسلنا.
وأشار إلى أن هناك توقعات في الصحف الأميركية تفيد بأن زعماء هذه الدول سيخشون من تعرضهم لمصير مشابه لما حصل مع مادورو، واعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة في الولايات المتحدة.
وتُعوّل الولايات المتحدة على أن ما حصل في فنزويلا قد يجعل زعماء أميركا اللاتينية يخضعون للمصالح الأميركية.
وتتعارض الضربات الأميركية أو التدخلات التي تنفذها الولايات المتحدة في نيجيريا وإيران وسوريا واليمن مع رؤية ترمب، الذي يدّعي أنها تركز على فرض السلام في العالم، وتقديم مصلحة أميركا أولًا.