حثت السفارة الأميركية في ليبيا، اليوم الأربعاء، مصرف ليبيا المركزي على حماية إيرادات البلاد النفطية من الاختلاس، في وقت بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، مع وفد أممي، الوضع السياسي والملفات الاقتصادية والأمنية في البلاد التي تشهد أزمة سياسية جديدة منذ تشكيل حكومة ثانية برئاسة فتحي باشاغا.
وأعرب السفير ريتشارد نورلاند عن القلق من "إمكانية تحويل الأموال لدعم أغراض سياسية حزبية أو تقويض السلام والأمن". وعبر عن قلقه بشأن توقف نصف إنتاج النفط الليبي، بحسب ما جاء في بيان للسفارة.
في غضون ذلك، قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن ليبيا تخسر أكثر من 550 ألف برميل يوميًا من إنتاج الخام بسبب الحصار المضروب على حقول ومرافئ تصدير رئيسية.
وسبق أن أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، الأحد الماضي، حالة القوة القاهرة في حقل الفيل النفطي؛ بسبب توقف الإنتاج، وذلك بعد إعلان أعيان في وسط ليبيا وجنوبها عن توقف تصدير النفط من مناطقهم على خلفية الأزمة الحكومية.
وكان أعيان في وسط وجنوب ليبيا، قد قرروا التوقف عن إنتاج وتصدير النفط من حقول بمناطقهم، إلى حين تسليم حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، السلطة للحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة باشاغا.
الدبيبة يجتمع مع وفد أممي
وفي سياق متصل، اجتمع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأربعاء، مع وفد أممي، ضم القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ريزدون زينينغا، والمستشارة الأممية ستيفاني وليامز، في مقر حكومة الوحدة الوطنية بالعاصمة طرابلس، وفق بيان المكتب الإعلامي للحكومة.
وخصص اللقاء بحسب بيان صادر عن الحكومة، لمناقشة الوضع السياسي في ليبيا، والإجراءات المتخذة من قبل البعثة.
وبحث الجانبان "عددًا من الملفات الاقتصادية والأمنية المتعلقة بالتعاون بين البعثة والحكومة".
وقبل أسبوع انطلقت مشاورات اللجنة المشتركة من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب في القاهرة، لكنها علقت أعمالها لاحقًا لتحديد قاعدة دستورية من أجل إرجاء الانتخابات إلى ما بعد عيد الفطر، بعد أن وضعت لائحة داخلية لعمله.
وجراء خلافات بين المؤسسات الرسمية الليبية بشأن قانوني الانتخاب، ودور القضاء في العملية الانتخابية، تعذر إجراء انتخابات في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ضمن خطة ترعاها الأمم المتحدة.
وناقش الدبيبة مع الوفد الأممي، تداعيات إقفال النفط، والخطوات المتخذة من الحكومة تجاه هذه الأعمال غير المسؤولة، وضرورة وجود إجراءات قانونية ضد هذه التصرفات.
والثلاثاء، وجه الدبيبة الأجهزة الأمنية والعسكرية لاتخاذ الإجراءات الممكنة للتعامل مع أزمة إغلاقات حقول وموانئ النفط في البلاد.
وشهدت ليبيا خلال الأيام الثلاثة الماضية موجة من الإغلاقات لحقول وموانئ النفط من قبل مكونات اجتماعية في الجنوب والوسط والجنوب الغربي والشرقي.
فقد أعلن أهالي وأعيان وسكان بلدية الزويتينة النفطية في بيان، "إيقاف إنتاج وتصدير النفط من ميناء الزويتينة النفطي والحقول التابعة له بشكل كامل".
بيان أعيان وسكان بلدية #الزويتينة بشأن إيقاف إنتاج و تصدير النفط من ميناء الزويتينة والحقول التابعة له لحين تنحي حكومة #الدبيبة منتهية الولاية واستلام حكومة الاستقرار برئاسة #فتحي_باشاغا. #ليبيا pic.twitter.com/cn59aosU4N
— احمد المدني (@AhmedElmadni) April 16, 2022
بدورها قدمت وليامز، وفق البيان، "تفصيلًا موجزًا عن نتائج لقاء القاهرة بين لجنتي مجلسي النواب والدولة والتي تسعى لخلق قاعدة دستورية يمكن البناء عليها في إجراء الانتخابات".
ونقل البيان تأكيد الدبيبة أن "الانتخابات هدف حقيقي لحكومة الوحدة الوطنية ونعمل بالتنسيق مع المفوضية لتوحيد الجهود من أجل التجهيز للانتخابات في حال وجود قاعدة دستورية".
وقبل أيام طالب أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) الممثلين لقوات الشرق الليبي التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بإيقاف تصدير النفط وغلق الطريق الساحلي وإيقاف الرحلات الجوية بين الشرق والغرب.
وجاء موقف ممثلي حفتر في اللجنة في بيان مصور لهم، ردًا على رفض حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة تسليم السلطة لحكومة باشاغا، وتأكيدها على رغبتها بتسليمها إلى حكومة تأتي عن طريق برلمان جديد منتخب.
وتخشى الأمم المتحدة وجزء كبير من المجتمع الدولي، استئناف الاشتباكات المسلحة في ليبيا في حال طال أمد الأزمة السياسية.