الأربعاء 17 يونيو / يونيو 2026
Close

"الدوقة" في كان.. جوان كولينز الحسناء على السجادة الحمراء في الـ92

"الدوقة" في كان.. جوان كولينز الحسناء على السجادة الحمراء في الـ92 محدث 01 يونيو 2026

شارك القصة

جوان كولينز (92 عاما) على السجادة الحمراء في كان.. جمال يتحدى الزمن- رويترز
جوان كولينز (92 عاما) على السجادة الحمراء في كان.. جمال يتحدى الزمن - رويترز
جوان كولينز (92 عاما) على السجادة الحمراء في كان.. جمال يتحدى الزمن - رويترز
الخط
تخطف جوان كولينز الأضواء في كان بفيلم "الدوقة"، مستعيدة سيرة واليس سيمبسون وصورتها كفاتنة صنعت من العمر فصلًا جديدًا.
من بين آلاف أمّوا الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي هذا العام (12 إلى 23 مايو/ أيار)، كانت النجمة البريطانية جوان كولينز (92 عامًا) لؤلؤة متفردة شعت على نحو مختلف، وأثارت ضجة كبرى في المهرجان وفي التغطيات الإعلامية التي واكبته.

عجّت السجادة الحمراء للمهرجان بالمئات من الممثلات والعارضات الجميلات والشابات، لكن جوان كولينز، التي تجاوزت التسعين من عمرها، والتي بدت كأنها قادمة من ماضي السينما الذهبي، فرضت حضورها الاستثنائي في المهرجان الذي شهد أول حضور لها فيه عام 1972، أي قبل أكثر من أربعة وخمسين عامًا.

ذلك ما منح التغطيات الأخيرة للمهرجان منحى مختلفًا، إذ بدا أن النجمات الأكبر سنًا تقدّمن هذه المرة على الشابات على السجادة الحمراء، بعد عقود كان فيه الشباب هو معيار النجومية والحضور في المهرجانات السينمائية الكبرى، إذ قلّما حضر نجوم متقدمون في السن، وخاصة من النساء، إلا على استحياء أو لهدف واحد هو تكريمهن.

حضرت كولينز مهرجان كان لتسويق فيلمها الجديد "الدوقة"- غيتي
 حضرت كولينز مهرجان كان لتسويق فيلمها الجديد "الدوقة" - رويترز

في الثانية والتسعين من عمرها، حضرت جوان كولينز على السجادة الحمراء بثقة نجمة تعرف جيدًا كيف تصنع صورتها، وكيف تجعل من ظهورها حدثًا قائمًا بذاته.

لكن مهرجان كان الأخير شهد ما يمكن اعتبارها ظاهرة تتقدّم وتتكرّس ببطء، بحيث تحضر فيه نجمات تجاوزن الستين ويستقطبن الاهتمام وعدسات الإعلام... 


نجمات خطفن الضوء في "كان 2026"

لم تكن كولينز التي تُوصف بالجميلة الشريرة والماكرة، وحدها في هذا المشهد..

إلى جانبها، حضرت جين فوندا (88 عامًا)، وكاثرين دينوف الضيفة دائمة الحضور للمهرجان (82 عامًا) وإيزابيل روسيليني (72 عامًا)، إضافة إلى فاتنة السينما الإيطالية، أورنيلا موتي (71 عامًا).

كما لفتت ديمي مور (63 عامًا) الأنظار في المهرجان، كما فعلت في العامين الماضيين في مهرجانات السينما الدولية، وزادت على ذلك هذا العام بمشاركتها في لجنة تحكيم مهرجان كان.


نجمات خطفن الضوء
حين لم تعد السجادة الحمراء مرآة الشباب وحده.. 

 بدل أن تبقى السجادة الحمراء حكرًا شبه كامل على الوجوه الشابة، تقدّمت نجمات كبيرات في السن إلى الواجهة، في مشهد يعكس تحوّلًا بطيئًا في علاقة السينما والأزياء والنجومية بالعمر. 

جوان كولينز.. نجمة التسعين على سجادة كان


طوال أيام المهرجان، ظلّت جوان كولينز الأكثر حضورًا واستقطابًا للاهتمام، لا لمشاركتها في فيلم جديد يتناول الأعوام الأخيرة لدوقة وندسور واليس سيمبسون (1896-1986) فحسب، وإنما لأنها الآن واحدة من أكبر نجمات السينما العالمية سنًا ونشاطًا، ومن أكثرهنّ قدرة على تحويل العمر نفسه إلى جزء من الحكاية في الوقت نفسه.

ولا تزال كولينز تحافظ على السحر الذي حوّلها إلى نجمة منذ خمسينيات القرن الماضي، رغم أن حضورها ارتبط غالبًا بالصورة والكاريزما أكثر من ارتباطه بأدوار نقدية كبرى.كحال قريناتها آنذاك.

لا يعود ذلك إلى سحر كولينز وحده، وإنما إلى عوامل أكثر تعقيدًا، تتصل بزيادة أعداد كبار السن في العالم، وتزايد حضورهم ونفوذهم في المجتمعات التي يعيشون فيها.

فبعد قرون من التحيّزات ضد الكبار والكبيرات في السن، وترسّخ القناعات العامة بضرورة دفعهم/ن إلى الوراء برفق أو خشونة لإفساح المجال للأصغر سنًا في الفضاءات العامة، وبالتالي عزلهم/ن عن الحياة نفسها ودفعهم/ن إلى الموت بهدوء ودون منافسة أو تزاحم مع الشباب، استعاد هؤلاء بعضًا من زمام المبادرة بسبب تزايد أعدادهم وبالتالي نفوذهم.

تفيد تقديرات دولية بزيادة مضطردة في أعداد من تجاوزوا الستين في العالم خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في المجتمعات الغربية. ومع اتساع هذه الفئة، لم يعد حضورها مسألة اجتماعية فقط، إذ تحوّل أيضًا إلى عامل مؤثر في الثقافة والاستهلاك وصناعة الصورة.
الممثلة الايطالية أورنيلا موتي (71 عاما) في مهرجان كان- غيتي
الممثلة الإيطالية أورنيلا موتي (71 عامًا) في مهرجان كان - غيتي 

 بعد عقود طويلة من التحيّزات ضد كبار السن، وترسّخ القناعة العامة بضرورة دفعهم إلى الوراء لإفساح المجال للأصغر سنًا في الفضاءات العامة، استعاد هؤلاء بعضًا من موقعهم، مستندين إلى وزن ديمغرافي واجتماعي واقتصادي متصاعد. 

الأزياء والسينما تلتفتان إلى الكبيرات في السن


يتمركز كبار السن، في أغلبهم، داخل مجتمعات الرفاه الاجتماعي والاقتصادي. وبعضهم لا يزال متنفذًا في الشركات العائلية الضخمة التي يملكها أو في المجالات التي ينشط فيها، ما منحهم جاذبية استثنائية لدى قطاعات الإنتاج والاستهلاك الباذخ، ومنها صناعة الأزياء والسينما والفنون عامة.

ومن هنا، بدأت شركات الموضة ودور الإنتاج تنظر إليهم بوصفهم فئة مستهدفة، لها ذوقها وقدرتها الشرائية وحضورها العام، ولذلك لا بدّ من "تملّقهم" والتقرّب إليهم، بإنتاجات تلبي حاجاتهم وأذواقهم الجمالية، بعدما ظلّوا لعقود طويلة خارج الصورة أو على هامشها.

وشهدت صناعة الأزياء حضورًا متزايدًا منذ سنوات لعارضات تتراوح أعمارهن ما بين 40 إلى 60 عامًا، بعد عقود مديدة كانت فيها هذه المهن حكرًا تقريبًا على الشابات، والنحيلات جدًا على وجه الخصوص.

لكنّ هذا المعيار لم يعد بالصرامة التي كان عليها في الماضي، لأن العلامات التجارية الكبرى أصبحت أكثر انتباهًا لفئات جديدة مستهدفة ببضائعها، ولا سيما من النساء، وبينهن الكبيرات في السن، والممتلئات، والنساء اللواتي يتمتّعن بنفوذ اجتماعي وقدرات شرائية وحضور ثقافي لا يمكن تجاهله.

واكبت ذلك تحوّلات ثقافية أوسع تعترف بهذه الفئة من النساء المتقدمات في السن، وهو ما بات يظهر في صناعة الأزياء والسينما، وفي الحضور المتزايد لهن على السجاد الأحمر في المهرجانات السينمائية الدولية.

قبل سنوات قليلة، اكتشفت باميلا أندرسون، العارضة والممثلة الكندية البالغة 58 عامًا، والتي اختُزلت طويلًا في صورة "الدمية الجنسية"، أنها لا تزال مرغوبة، وبالتالي قادرة على استعادة صورتها خارج القالب الذي حاصرها لأكثر من ثلاثة عقود، رغم أنّ كثيرات من قريناتها استسلمن للعزلة بأفول شبابهن بسبب التحيّزات المسبقة والمتصلبة إزاء الكبيرات في السن.

في السنوات الأخيرة، قدّمت أندرسون أدوارًا بدت فيها امرأة متقدمة في السن، أو أمًا، أو امرأة تعاني من تراجع الاهتمام بها. ولاقت هذه الأدوار قبولًا واسعًا، ما جعلها تفرط في حضور المهرجانات السينمائية لالتقاط الصور لها على السجاد الأحمر، حيث بات حضورها امتدادًا لتحوّل صورتها، لا مجرد عودة شكليّة إلى الأضواء.
باميلا اندرسون في حفل عرض ازياء عام 2024- غيتي
باميلا أندرسون في حفل عرض أزياء عام 2024 - غيتي  

هذا ما فعلته أيضًا ديمي مور (63 عامًا)، التي أصبحت وجهًا مألوفًا في المهرجانات بعد سنوات من تراجعها الفني، قبل أن تعود بصورة مختلفة، تجعل من العمر والخوف من أفول الجمال جزءًا من موضوعها الفني نفسه.

المرأة التي دفعت إدوارد إلى التنازل عن العرش 


في حالة جوان كولينز، تبلغ الظاهرة ذروتها، ربما مع بعض "التطرف". فلدى "الشريرة المغوية" في الذاكرة الشعبية ما يبرّر عودتها إلى الأضواء، بعيدًا عن الحنين لعصرها الذهبي أو حتى للاعتبارات السابقة، وذلك من خلال شخصية تكاد تشبهها في علاقتها بالصورة والفضيحة والفتنة والسمعة: دوقة وندسور، واليس سيمبسون.


كانت سيمبسون واحدة من أكثر الشخصيات الملكية البريطانية إثارة للجدل حتى اليوم. فهي المرأة التي تنازل ملك بريطانيا إدوارد الثامن عن العرش كي يقترن بها، بعدما رفضت العائلة المالكة وكنيسة إنجلترا والحكومة البريطانية المحافظة زواجه منها.
واليس سيمبسون التي تنازل الملك ادوار عن العرش ليقترن بها- غيتي
واليس سيمبسون التي تنازل الملك إدوارد عن العرش ليقترن بها - غيتي

ولدت سيمبسون في بنسلفانيا عام 1896، وتزوجت مرتين قبل لقائها بالأمير إدوارد (سيصبح الملك لاحقًا) عام 1934، خلال رحلة بحرية على متن أحد اليخوت. غير أن علاقتهما لم تحظ بمباركة العائلة المالكة بسبب زيجاتها السابقة، وخصوصًا أنها كانت لا تزال متزوجة عندما أصبح إدوارد ملكًا عام 1936.

لكن إدوارد أصر على علاقته بها، وبعد اعتلائه العرش أثار ظهوره معها غضبًا كبيرًا في أوساط العائلة المالكة وكنيسة إنجلترا التي كان الملك حاكمًا أعلى لها، إضافة إلى الحكومة البريطانية المحافظة. وكانت الكنيسة، في ذلك الوقت، تحظر زواج الملك من مطلّقة ما دام زوجها السابق على قيد الحياة.

لذلك، بدا أنّ هذا الزواج المحتمل سيتسبّب بأزمة دستورية واستقالة الحكومة التي أوصت بعدم الزواج، ما جعل من فكرة اقتران واليس بالملك أزمة كبرى في البلاد من شأنها تعريض الملكية نفسها في بريطانيا للخطر.

غادرت واليس بريطانيا بعد حصولها على الطلاق من زوجها الثاني، على أمل حل الأزمة التي عصفت بالبلاد، غير أن إدوارد واصل تحديه وأصر على الاقتران بها، حتى لو قاده ذلك إلى التنازل عن العرش.

وهذا ما حدث في ديسمبر/ كانون الأول 1936.

حين اختار الحب على العرش

تزوجت واليس وإدوارد عام 1937 في فرنسا، من دون أن يحضر حفل زفافهما أي فرد من أفراد العائلة المالكة. ورغم أنهما أصبحا دوق ودوقة وندسور، لم تُمنح واليس لقب صاحبة السمو الملكي، وظلّت منبوذة من العائلة المالكة حتى وفاتها عام 1986.

كما أثيرت حولها شكوك تتعلق بعلاقتها بالنازية وتعاطفها مع حكومة الرايخ، وترددت روايات عن علاقة عاطفية جمعتها بأحد الضباط النازيين. وعزّز تلك الشكوك تقييم لمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي جاء فيه أنها متعاطفة مع النازيين، مع الإشارة إلى قيامها والأمير إدوارد بزيارة إلى ألمانيا عام 1937، ولقائهما مع أدولف هتلر الذي قال عنها "إنها كانت ستصبح ملكة رائعة". 


واليس سيمبسون في سطور.png

وُصفت واليس بأنها طموحة جدًا وبالغة الذكاء، وعُرفت بزرقة عينيها، حتى إن مصمم أزيائها الأميركي ماينبوخر أطلق درجة من اللون الأزرق باسم "أزرق واليس"، وهو لون فستان زفافها الذي لم يكن أبيض لأنها كانت مطلّقة.

كما عُرفت واليس بهوسها بالأزياء الفاخرة والمجوهرات الثمينة، ومن أهمها خاتم خطوبتها الزمردي، الذي يحمل حجر زمرد نادرًا بوزن 19.77 قيراطًا من تصميم كارتييه، وحُفرت داخله العبارة التي وُصفت بالسرية: "WE are ours now 27 X 36"، أي "نحن ملك لبعضنا الآن"، مع تاريخ خطبتهما في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 1936.


كولينز بعينين خضراوين زمرّديتين


على خلاف واليس، كانت عينا جوان كولينز خضراوين زمرّديتين...

وقد اعتبر وجهها "مصدر رزقها الوحيد" منذ التحقت بالأكاديمية الملكية للفنون المسرحية عام 1950، وثمة بالطبع أنوثتها الطاغية لكن الشريرة، ونظراتها المغوية لكن الماكرة، ما جعلها تتماهى مع صورة "الدوقة"، واليس سيمبسون، التي كان سحرها قائمًا على مخالفة المعايير.

كانت واليس قصيرة القامة، حادة الذكاء، شديدة الطموح، بدليل قدرتها على دفع ملك إلى التنازل عن عرش بلاده من أجل الاقتران بها.  وأي مجد قد تسعى إليه امرأة أكثر من هذا؟

أما كولينز، فقد بنت جانبًا كبيرًا من أسطورتها على صورة المرأة الجميلة القوية، صاحبة الحضور الآسر، التي لا تدخل مكانًا من دون أن تفرض إيقاعها عليه.

كولينز في أحد أدوارها مطلع سبعينيات القرن الماضي- غيتي
كولينز في أحد أدوارها مطلع سبعينيات القرن الماضي - غيتي

في مقابلاتها الصحافية، تحدثت كولينز عن هوسها بواليس، وعن نحو ثلاثين عامًا أمضتها وهي تتقصى تفاصيل حياتها كي تتقمصها.

كما تحدثت عن التقاطعات بين شخصيتيهما، ووصفت فيلمها الذي يتناول السنوات الأخيرة من حياة واليس بأنه ردّ منها على الصحافة الشعبية التي نمّطتهما معًا.


قالتب اقتباس

أخرج فيلم "الدوقة" الذي عُرض في كان البريطاني مايك نيويل، صاحب "أربع زيجات وجنازة" عام 1994، و"ابتسامة موناليزا" عام 2003، و"هاري بوتر وكأس النار" عام 2005، وسواها من الأعمال.

ويروي الفيلم السنوات الأخيرة لدوقة وندسور، واليس سيمبسون، في فرنسا، حيث عانت من الانهيار النفسي والتدهور الجسدي، وفقدت بصرها وسمعها، وانكمش جسدها، وعاشت تحت رحمة محاميتها المتسلطة، في عزلة شبه كاملة، وفي حالة احتضار طويلة انتهت بوفاتها.


هاجس الدوقة يستحوذ على كولينز 


تقول كولينز إنها قرأت كل كتاب وشاهدت كل فيلم وثائقي عن واليس، وتتبعت حياة الدوقة طوال ثلاثين عامًا. وعندما قابلت المليونير المصري محمد الفايد، صاحب متجر هارودز الفاخر، أخبرته بأنها مفتونة بواليس، فقال لها إنه يملك منزلها في فرنسا، حيث قضت آخر سنوات عمرها.

ذهبت كولينز إلى المنزل، وفتحت خزائن ملابس واليس، ورأت تمثالًا لها وهي ترتدي شانيل، وتمثالًا للأمير إدوارد بتنورة أسكتلندية. وفوجئت بأن واليس كانت قصيرة القامة (نحو 157 سنتيمترًا) لكنها فوجئت أكثر بفخامة ثياب الدوقة.


عرفت كولينز بأدوار الفاتنة الشريرة والماكرة- غيتي
 عُرفت كولينز بأدوار الفاتنة الشريرة والماكرة - غيتي

لاحقًا، التقت كولينز الكاتبة لويز فينيل، وطلبت منها كتابة مخطط أولي لفيلم يتناول حياة واليس. وعندما التقت منتج برودواي الشهير جون غور في حفل عشاء، طلبت منه قراءة النص. وبعد نحو عام، اتصل بها ليخبرها بأن الفيلم سيكون أول إنتاج لاستوديوهاته السينمائية.

غير أنه قال لها: "أنت أجمل من واليس، هذا غير منطقي". فأجابته: "سترى كل شيء يختفي، من دون مكياج".

وهذا ما حدث...

ضحّت كولينز برأسمالها الأكبر، جمال وجهها، كي تتقمّص واليس وهي تذبل وتحتضر.
تركت وجهها للعاملين في المكياج كي يتغيّر ويفقد نضارته، في دور يحطّم فعليًا الصورة التي بنتها عن نفسها، وصنعت من خلالها أسطورتها رمزًا للغواية الماكرة والشريرة. فإذا هي امرأة أخرى على الشاشة:
ضحية ذابلة، عمياء وصمّاء، في عزلة مطلقة، وتحت رحمة محامية شريرة تمامًا لا تمتلك أي تعاطف إزاء هذه المرأة التي تنازل ملك عن عرشه من أجل البقاء بقربها وقضاء حياته معها.
اقتباس أخير.png

الفاتنة الشريرة.. و75 عامًا في السينما 


ولدت جوان كولينز في لندن عام 1933. وفي سن مبكرة، تلقت دروسًا في التمثيل المسرحي في الأكاديمية الملكية للفنون المسرحية، ثم انضمت إلى شركة رانك للإنتاج السينمائي وهي في السابعة عشرة من عمرها.

حصلت كولينز بعد ذلك على أدوار صغيرة في الفيلمين البريطانيين "ليدي غوديفا تركب مجددًا" عام 1951 و"زاوية المرأة" عام 1952، قبل أن تنال دورًا ثانويًا في فيلم "الحكم المؤجل" عام 1952.


صورة تعود الى 1953 لجوان كولينز- غيتي
 صورة تعود إلى عام 1953 لجوان كولينز - غيتي

وفي عام 1955، وقعت عقدًا مع شركة توينتيث سينشري فوكس. وفي العام نفسه، أدت دور إيفلين نسبيت في فيلم "الفتاة في الأرجوحة المخملية الحمراء"، وإليزابيث رالي في فيلم "الملكة العذراء"، والأميرة نيلفر في فيلم "أرض الفراعنة"، الذي حظي بشهرة واسعة.

شاركت كولينز في نحو 125 عملًا سينمائيًا وتلفزيونيًا، في مسيرة فنية امتدت 75 عامًا، وهي من أطول المسيرات في تاريخ الفن الحديث.

قالت في إحدى المقابلات معها:

بدأت العمل في هذا المجال عندما كنت في السابعة عشرة من عمري. قال لي والدي: إذا حالفك الحظ يمكنك العمل حتى السابعة والعشرين. 

لم تتحقق نبوءة والدها. فقد واصلت كولينز مسيرتها الفنية حتى الثانية والتسعين من العمر، وحققت شهرة مدوية، خاصة في ثمانينيات القرن الماضي، حين شاركت في مسلسل "داينستي"، الذي يُعدّ مع منافسه "دالاس" من بين أشهر الأعمال في تاريخ الدراما التلفزيونية الأميركية.

وكان دورها في "داينستي" معروضًا أولًا على صوفيا لورين التي رفضته، ثم إليزابيث تايلور التي لم تكن متاحة بسهولة، قبل أن يُسند إليها في اللحظة الأخيرة.

عرفت كولينز وواليس بجرأتهما وجاذبيتهما وطموحهما وحبهما للازياء- غيتي
عُرفت كولينز وواليس بجرأتهما وجاذبيتهما وطموحهما وحبهما للأزياء - غيتي

أدت كولينز أدوار نساء تميّزن بالجاذبية والطموح، على نحو يذكّر بصورة الدوقة واليس سيمبسون. ووُصفت في مرحلة من مسيرتها بأنها "رد بريطانيا على مارلين مونرو".

كما عُرفت بهوسها بالأزياء والمجوهرات، وتعدد زيجاتها، إذ تزوجت خمس مرات، وحافظت على سحرها الغامض: سحر الشريرة الغاوية، الماكرة، بعينيها اللامعتين ونظراتهما اللافتة وتسريحة شعرها المميزة.

وربما يعكس فيلمها الأخير "الدوقة" جانبًا أساسيًا من شخصيتها، حتى وإن كانت واليس قد ماتت في عزلة تامة، عمياء وصمّاء ومنقطعة الصلة بالعالم، على خلاف كولينز التي حافظت على سحرها وهي تقف أمام عدسات المصورين على السجادة الحمراء في كان...


من خلال واليس سيمبسون، بدت كولينز كأنها لا تستعيد امرأة أخرى فقط، وإنما تعيد قراءة صورتها هي أيضًا: الفاتنة التي طاردتها أدوار الشر، والنجمة التي صنعت من العمر فصلًا جديدًا في حكايتها الطويلة مع السينما.
تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من