تشهد الأسواق العالمية تحولات متسارعة تعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي والاقتصادي، ما دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم أدواتها المالية وأصولها الاحتياطية.
وفي هذا السياق، برز الذهب مجددًا كأحد أهم الملاذات الآمنة، إلى جانب تصاعد الاهتمام بالعملات الرقمية مثل "الكريبتو"، وتراجع نسبي في بعض أدوات النظام المالي التقليدي.
الذهب يتجاوز سندات الخزانة الأميركية لأول مرة
وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" نقلًا عن البنك المركزي الأوروبي، فقد تجاوز الذهب سندات الخزانة الأميركية ليصبح أكبر أصل احتياطي عالمي، بنسبة تقارب 27% من إجمالي الاحتياطيات.
يشير هذا التحول إلى تغيّر واضح في تركيبة الاحتياطيات لدى البنوك المركزية حول العالم، حيث بات الذهب يتصدر قائمة الأصول الآمنة، متجاوزًا السندات الأميركية التي لطالما شكّلت العمود الفقري للنظام المالي العالمي.
ورغم ذلك، تؤكد الصحيفة أن هذا لا يعني انهيار مكانة الدولار، لكنه يعكس تنامي المخاوف الجيوسياسية، والرغبة في امتلاك أصول أقل ارتباطًا بالسياسات الأميركية وأدوات العقوبات.
الدولار الأميركي تحت الضغط وتصدر الذهب
في السياق ذاته، استُعيدت تصريحات لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع في الكونغرس، وصف فيها الدولار بأنه "العصا الاقتصادية القوية" التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في نفوذها العالمي.
لكن التطورات الحالية تشير إلى أن بعض الدول باتت يعيد النظر في الاعتماد المفرط على الدولار، في ظل بيئة دولية أكثر تقلبًا وتنافسًا.
ورغم تصدر الذهب للمشهد، فإن البيانات تشير إلى تراجع مشتريات البنوك المركزية من المعدن النفيس خلال عام 2025، بعد مستويات مرتفعة في 2024.
في المقابل، واصل الذهب تسجيل ارتفاعات ملحوظة في الأسعار، وهو ما يربطه محللون بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن في ظل الاضطرابات الاقتصادية والسياسية.
"الكريبتو" في قلب المواجهة المالية العالمية
إلى جانب الذهب، تبرز العملات المشفرة كأداة مالية بديلة تسعى بعض الأطراف إلى استخدامها خارج نطاق النظام المصرفي التقليدي.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة صعّدت من إجراءاتها ضد منصات رقمية، من بينها استهداف منصة "نوبتكس" الإيرانية، التي يُقدّر عدد مستخدميها بعشرات الملايين، وقامت بمعالجة جزء كبير من التدفقات المالية الرقمية في إيران.
كما أعلنت واشنطن مصادرة نحو مليار دولار من عملة "بيتكوين" مرتبطة بجهات إيرانية، في إطار ما تصفه بمكافحة الالتفاف على العقوبات.
كما شهدت عملة "بيتكوين" تراجعًا حادًا خلال الفترة الأخيرة، حيث هبطت إلى مستويات تقارب 67 ألف دولار، وسجلت انخفاضًا بنحو 36% خلال عام 2025.
ويأتي هذا التراجع بعد أن كانت قد سجلت ذروتها التاريخية عند مستوى 69 ألف دولار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، ما يعكس تقلبات كبيرة في مسارها السعري.
وعند المقارنة بالأصول الأخرى خلال الفترة نفسها، ارتفع مؤشر "ناسداك" بنحو 73%، وصعد الذهب بنسبة 138%، بينما حققت الفضة مكاسب تجاوزت 218%، ما يعيد طرح التساؤلات حول مدى استقرار العملات المشفرة كأصل استثماري طويل الأمد.