كثفت شركات في أنحاء العالم من عمليات خفض الوظائف، لتقليص النفقات والتركيز على الذكاء الاصطناعي والأتمتة بديلًا للعمالة.
ووفقًا لإحصاء أجرته "رويترز"، أعلنت شركات أميركية عن شطب أكثر من 25 ألف وظيفة خلال أكتوبر الماضي، وبمعدل 830 وظيفة يوميًا.
في أوروبا تجاوز العدد الإجمالي 20 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، وسجلت "نستله" العدد الأكبر من هذا الإجمالي.
بحسب موقع "Layoffs.fyi" فقد سرحت 218 شركة تكنولوجيا أميركية نحو 113 ألف موظف منذ مطلع العام 2025.
موجات تسريح بسبب الذكاء الاصطناعي
وأعلنت شركة "أمازون" قبل أيام عن أكبر عملية تسريح شاملة للوظائف في تاريخ الشركة، قد تصل إلى 30 ألف موظف.
#مباشر| الذكاء الاصطناعي يتسبب بموجة تسريحات في كبرى الشركات، وبريطانيا تحذر من الهجمات السيبرانية.. حلقة جديدة من برنامج #اقتصاد_كم https://t.co/WFWdXN9cwT
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 6, 2025
وفي استطلاع أجرته شركة "كيه.بي.إم.جي" قال 78 بالمئة من المديرين التنفيذيين في أميركا، إنهم يتعرضون لضغوط شديدة من مجالس الإدارات لإثبات ربحية الذكاء الاصطناعي.
ومؤخرًا كتب خبراء الاقتصاد في "بنك أوف أميركا" أن المهن التي من المرجح أن تتأثر هي تلك التي تحل فيها الأتمتة مكان الوظائف في المستويات المبتدئة.
وفي مطلع العام الحالي توقع المنتدى الاقتصادي العالمي أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في إزالة 92 مليون وظيفة، لكن هذه التسريحات والإلغاءات بدأت مبكرًا.
الذكاء الاصطناعي والتحول الإستراتيجي
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "أمازون" آندي جاسي إن القوى العاملة ستتقلص نتيجة اعتماد الذكاء الاصطناعي.
أما شركة "إنتل" فتعتزم تسريح أكثر من 20 ألف موظف، يعادلون 20 بالمئة من القوة العاملة، في ظل المنافسة الشرسة مع "إنفيديا"، وتحول الشركة نحو الذكاء الاصطناعي.
ويوم الثلاثاء أعلنت شركة "آي بي أم" أنها ستخفض وظائفها خلال هذا الربع، مما قد يؤثر على آلاف الموظفين، بينما تركز على إعادة الهيكلة باستبدال بعض الأدوار بتقنيات جديدة.
أما "مايكروسوفت" فقد كشفت في يوليو الماضي عن خطة لتسريح 4 في المئة من قوتها العاملة في إطار سعيها لضبط التكاليف، وسط استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي بين الابتكار وزيادة الإنتاجية
وفي هذا الإطار، تقول الأكاديمية والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي سالي حمود إن معظم الشركات التي قامت بتسريح الموظفين هي شركات تكنولوجيا تعتمد بشكل كبير على الابتكار التكنولوجي، بعدما الذكاء الاصطناع عنصرًا مركزيًا في أعمالها.
وأضافت للتلفزيون العربي من بيروت: "لذلك فالأمر طبيعي أن تتخذ قرارات بتقليص العمالة مقابل الاستثمار في حلول ذكية تزيد من الإنتاجية وتخفض التكاليف. ولكن على الجانب الآخر هذه القرارات ليست دائمًا صحيحة من الناحية الإستراتيجية لأنها تتجاهل العنصر الإنساني الذي هو أساس النجاح طويل الأمد لأي شركة."
وأشارت إلى أن هنالك جانبًا يمثل الذكاء الاصطناعي كعامل حقيقي لتغيير سوق العمل، وجانب آخر يمثل استخدامه كذريعة لتقليل التكلفة.
وأردفت: "خطورة تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي دون التفكير بالعامل البشري، قد يؤثر سلبًا على الشركات، لأن التحول الجذري في العمليات يتطلب توازنًا بين التقنية والإنسان".
وأوضحت عدم وجود معايير واضحة حتى الآن في اتخاذ مثل هذه القرارات، داعية إلى اعتماد حوكمة للذكاء الاصطناعي، وتحقيق التوازن بين العامل البشري والآلي.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يشكل تحديًا كبيرًا، خصوصًا في مجال الوظائف والبعد الأخلاقي، مضيفة: "في المنطقة العربية نحن في مرحلة استكشافية من حيث اعتماد الذكاء الاصطناعي والبنى التحتية، وأعتقد أن النقطة الإيجابية أن هذه المرحلة تتيح لنا فرصة لتنظيم الأمور ووضع قواعد واضحة قبل أن تتوسع الظاهرة بشكل أكبر".