فجأة ودون مقدمات، وجد أكثر من أربعة آلاف موظف في شركة "بلوك" الأميركية للتكنولوجيا أنفسهم بلا وظائف، رغم أدائهم الجيد وتزايد أرباح الشركة، وذلك بعد أن قرّر الرئيس التنفيذي للشركة تقليص القوة العاملة لنحو النصف دفعة واحدة في إطار تحول جذري نحو الاعتماد على أنظمة وأدوات ذكاء اصطناعي طورها الموظفون أنفسهم.
وكتب جاك دورسي، مؤسس موقع إكس" ومؤسس شركة "بلوك"، في رسالة لموظفيه نشرها على المنصة، أنّ القرار يُعد من أصعب القرارات في تاريخ الشركة، موضحًا أنّ عدد العاملين سينخفض من أكثر من 10 آلاف موظف إلى أقل من 6 آلاف، وأنّ أكثر من 4 آلاف شخص سيُطلب منهم المغادرة أو الدخول في مرحلة استشارة قانونية.
ليست أزمة مالية
وأكد دورسي أنّ قراره لا يعني أنّ الشركة تُعاني من أزمة مالية، بل على العكس تحقق نموًا في الأرباح وتوسعًا في قاعدة العملاء، إلا أنّ أدوات الذكاء التي تطورها وتستخدمها، إلى جانب فرق أصغر وأقل بيروقراطية، باتت تتيح طريقة جديدة لبناء وتشغيل الشركات، وهو تحول يتسارع بسرعة، على حد قوله،
وأكد أنّه فضّل تنفيذ خفض كبير ومباشر بدلًا من موجات تقليص تدريجية تضر بالمعنويات والثقة.
we're making @blocks smaller today. here's my note to the company. #### today we're making one of the hardest decisions in the history of our company: we're reducing our organization by nearly half, from over 10,000 people to just under 6,000. that means over 4,000 of you are…
— jack (@jack) February 26, 2026
ووعد موظفيه المفصولين بحزم تعويضات تشمل 20 أسبوعًا من الرواتب إضافة إلى أسبوع عن كل سنة خدمة، واستحقاق الأسهم حتى نهاية مايو، وستة أشهر من التأمين الصحي، والاحتفاظ بالأجهزة، ومنحة قدرها 5 آلاف دولار لدعمهم خلال المرحلة الانتقالية، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة لأيام لتمكينهم من توديع زملائهم، مؤكدًا أنّ القرار لا ينتقص من مساهماتهم في بناء الشركة وما وصلت إليه اليوم.
وفور نشر دورسي لرسالته، قفز سهم شركة "بلوك" بنحو 23% في تداولات ما بعد الإغلاق، ليصعد من مستويات تقارب 55 دولارًا إلى نحو 67 دولارًا في جلسات ما قبل افتتاح السوق، في إشارة، وصفها متفاعلون بالمخيفة، إلى ترحيب المستثمرين بخطة تقليص النفقات وإعادة الهيكلة رغم الجدل الذي أثارته.
وتسبّب منشور دورسي في صدمة على منصة "إكس"، وشاهده أكثر من 29 مليون شخص خلال ساعات، وسط تفاعلات واسعة ومتباينة، حيث اعتبره كثيرون جرس إنذار للعاملين في قطاع التكنولوجيا تحديدًا بضرورة بذل مجهود اكبر لتطوير مهاراتهم، إذ يرون أن التحول السريع نحو الذكاء الاصطناعي يعيد رسم قواعد البقاء في السوق ويفرض على الأفراد والشركات تسريع وتيرة التكيّف وتطوير المهارات.
بينما حذّر آخرون من أنّ تسارع الاستغناء عن أعداد ضخمة من الموظفين دفعة واحدة قد يتحول إلى نمط متكرر في شركات كبرى، بما يعمّق المخاوف من اضطراب واسع في سوق العمل إذا لم يواكب التحول التكنولوجي خطط واضحة لإعادة التأهيل والاستيعاب.