في أول تجربة لإدخال الذكاء الاصطناعي في التعليم بشكل كامل، بدأت "مدرسة ألفا" (Alpha School) في ولاية تكساس الأميركية منذ عام 2016، باستبدال طريقة التعليم التقليدية داخل الصفوف بمعلمين من الذكاء الاصطناعي، ومنصّات تعليمية ذكية تتكيّف مع مستوى كل طالب.
وتبدأ الحصص الدراسية في "مدرسة ألفا" عند الساعة التاسعة صباحًا وتنتهي عند الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر.
ويستخدم الطالب أجهزة الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي لتعلّم المواد التقليدية الأساسية مثل الرياضيات والقراءة والعلوم، وفق منهج شخصي مخصّص له بحسب مستواه واحتياجاته وبالسرعة التي تناسبه، وفقًا للتقييم الذي يُحدّده الذكاء الاصطناعي.
أما بالنسبة للمعلمين في "مدرسة ألفا"، فلا يُلقون محاضرات تقليدية، ولا يُصحّحون الواجبات، بل يقتصر دورهم على تحفيز الطلاب وتوجيههم ودعمهم ومساعدتهم في البقاء على المسار الصحيح.
ويُكمل الطلاب المقررات الدراسية الأساسية خلال ساعتين فقط، بينما تُخصّص فترات ما بعد الظهر لورش عمل تُنمّي الإبداع، وتُعلّم مهارات عملية، وتُغذي شغف الطلاب والتي لا توّفرها المدارس العادية، مثل الفنّ الخطابة وريادة الأعمال والبرمجة والعمل الجماعي، بهدف تحقيق التوازن بين الإتقان الذاتي والمشاركة المجتمعية.
وعام 2016، أطلقت ماكنزي برايس الشريكة المؤسسة لمدرسة "ألفا"، برنامج "ألفا" بعد أن عادت بناتها من المدرسة وهنّ يشعرن بالملل والكسل.
فكرة بسيطة وجريئة
وقالت برايس لشبكة "فوكس نيوز": "كانت الفكرة بسيطة وجريئة وهي تقليص الحصص الدراسية الأساسية إلى ساعتين يوميًا باستخدام التكنولوجيا، وإتاحة بقية اليوم للطلاب للنمو بطرق أخرى".
وأضافت: "نستخدم معلمين من الذكاء الاصطناعي وتطبيقات متكيّفة لتوفير تجربة تعلّم مخصّصة بالكامل"، مضيفة أنّ "طلابنا يتعلّمون بشكل أسرع بل وأفضل بكثير، وتُصنف فصولنا الدراسية ضمن أفضل الفصول على مستوى البلاد بتفوق يصل إلى 2%".
وانطلقت "مدرسة ألفا" في ولاية أوستن، وبدأت بتطوير برامجها وباتت تضمّ اليوم 150 طالبًا. ونصف طلاب المدرسة في مدينة براونزفيل هم أبناء موظّفي شركة "سبيس إكس" التابعة للملياردير إيلون ماسك.
وبناء على النتائج المبهرة وطلب أولياء أمور الطلاب، توسّعت المدرسة الذكية لتشمل فروعًا في مختلف أنحاء الولايات الأميركية، مع خطط لافتتاح 7 فروع جديدة بحلول خريف 2025، بينها فلوريدا وأريزونا ونيويورك وميامي وبراونزفيل في ولاية أوريغون.
وستوفّر المدرسة في ولاية نيويورك التعليم بالذكاء الاصطناعي من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثامن. أما في ولاية كاليفورنيا، فيشمل التعليم كامل المرحلة الثانوية.
وتختلف الرسوم المدرسية باختلاف الموقع، ويتراوح متوسطها بين 40 ألفًا و50 ألف دولار سنويًا.
انتقادات وتحديات
تعترف برايس بأنّ بعض أولياء الأمور قد لا يتّفقون مع هذا النموذج التعليمي، بحجة أنّه يتضمّن استخدام الشاشات لفترات طويلة.
لكنّها تؤكد أنّ الطلاب في المدرسة يستخدمون الشاشات لساعتين فقط يوميًا، وهو أقل ممّا يقضيه كثير من الطلاب في المدارس التقليدية.
ووفقًا لبرايس، سمحت "مدارس ألفا" لبعض الأطفال بإكمال الصفوف الدراسية كاملة في أقلّ من 80 يومًا.
وأمام النتائج التي تُحقّقها "مدرسة ألفا" من تعليم يدمج بين بعض المواد التقليدية الأساسية وإتقان المهارات، وسرعة التعلّم والمشاركة في أنشطة مفيدة وواقعية، يُمكن التساؤل حول ما إذا كنّا سنشهد تغييرًا كبيرًا في طريقة تقديم التعليم، وما إذا كانت المدرسة الذكية ستحلّ محل المدارس التقليدية أو ستُقدّم بديلًا مميزًا؟
ولعلّ السؤال الأبرز: "هل ستكون هذه المدارس متاحة للجميع أم فقط لفئة محددة؟".