الثلاثاء 21 أبريل / أبريل 2026
Close

الرياضة أبعد من الفوز والخسارة.. كيف تبني الجسور وتكسر الحواجز؟

الرياضة أبعد من الفوز والخسارة.. كيف تبني الجسور وتكسر الحواجز؟

شارك القصة

أظهرت دراسات عديدة أن المشي بعد الأكل يُحرق الجلوكوز ويُخفِّض مستويات السكر في الدم
أظهرت دراسات عديدة أن المشي بعد الأكل يحرق الغلوكوز ويُخفِّض مستويات السكر في الدم - غيتي
لم تعد الرياضة في الوعي المعاصر مجرد منافسة على لقب أو ميدالية - غيتي
الخط
اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام مناسبة أقرتها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على الدور المتزايد للرياضة في بناء المجتمعات وتعزيز السلم الاجتماعي.

يحيي العالم في السادس من أبريل/ نيسان اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام، وهو مناسبة أقرتها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على الدور المتزايد للرياضة في بناء المجتمعات وتعزيز السلم الاجتماعي.

واختارت المنظمة الدولية لنسخة عام 2026 شعارًا يعكس هذا التحول: "الرياضة: بناء الجسور وكسر الحواجز"، في إشارة إلى أن قيمة الرياضة تتجاوز بكثير نتائج المباريات وأرقامها.

لغة عالمية تتجاوز النتائج

لم تعد الرياضة في الوعي المعاصر مجرد منافسة على لقب أو ميدالية. فبعيدًا عن الحسابات الرقمية، تُقدَّم اليوم باعتبارها لغة مشتركة قادرة على جمع أشخاص من أعمار وخلفيات وطبقات اجتماعية مختلفة.

فالملعب، سواء كان ملعبًا احترافيًا أو ساحة مدرسة أو نادٍ صغير في حيّ شعبي، يمكن أن يتحول إلى مساحة تلاقٍ نادرة بين أشخاص قد لا تجمعهم ظروف أخرى.

وفي مناطق النزاع، غالبًا ما يكون الملعب المكان الوحيد الذي يلتقي فيه الخصوم من دون سلاح، في تجربة إنسانية تعيد تعريف "الآخر" خارج منطق العداء. أما في المجتمعات المنقسمة، فتُسهم البطولات المحلية في خلق مساحات آمنة تعيد بناء الثقة بين الجيران، وتؤكد أن القواسم المشتركة أقوى من عوامل الانقسام.

الفئات المهمّشة في قلب المشهد

وتمنح الرياضة، في هذا السياق، مساحة تعبير للفئات التي غالبًا ما تكون أصواتها خافتة. فمشاركة النساء في الملاعب لا تقتصر على بعدها الرياضي، بل تمثل حضورًا فاعلًا في الفضاء العام ورسالةً عن القدرة على القيادة وصنع القرار.

كما تلعب الرياضة دورًا وقائيًا في المجتمعات التي تعاني من البطالة والتهميش، إذ تشكل سبيلًا بديلًا يمنح الشباب شعورًا بالإنجاز والانتماء، ويبعدهم عن مسارات الانحراف أو التطرف.

وفي الوقت نفسه، يجد الأطفال مكانًا لهم داخل فرق تُعزّز ثقتهم بأنفسهم، كما تفتح أبوابًا جديدة أمام الفتيات وذوي الإعاقة، ليس بوصفهم حالات تحتاج إلى شفقة، بل فاعلين يمتلكون الإرادة والقدرة على الإنجاز. هؤلاء لا يحققون فوزًا رياضيًا فقط، بل يرسخون موقعهم داخل المجتمع.

من النشاط الترفيهي إلى أداة إدماج

اليوم، تتداخل الرياضة مع قطاعات التعليم والصحة النفسية والعمل الاجتماعي وسياسات الإدماج، وحتى مع قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية. هذا التوسع لا يعني فقدان الرياضة لطابعها التنافسي أو الجماهيري، بل يعكس تطورًا في فهم أدوارها.

فمباراة كرة قدم يمكن أن تكون حدثًا ترفيهيًا، وفي الوقت نفسه فرصة لاكتشاف المواهب أو مساحة لتفكيك الصور النمطية. كما قد تبدو الحصة الرياضية المدرسية نشاطًا عاديًا، لكنها بالنسبة لبعض الأطفال المتنفس الوحيد للتعبير عن الذات وبناء الثقة.

الرياضة بين الشعارات والواقع

مع ذلك، فإن الحديث عن دور الرياضة في بناء الجسور لا يعني أن هذا الدور يتحقق تلقائيًا. فالرياضة، في غياب بيئة عادلة، قد تعيد إنتاج الإقصاء أو التمييز بدل أن تسهم في معالجته.

ويظل بناء الجسور مرهونًا بشروط عملية، تشمل توفير بنى تحتية متاحة، واعتماد سياسات أكثر شمولًا داخل الأندية، وتشجيع مشاركة الفتيات، ومراعاة احتياجات ذوي الإعاقة والفئات المهمشة، إلى جانب خطاب يعتبر الرياضة حقًا اجتماعيًا لا امتيازًا.

حاجة المجتمعات المتعبة إلى الرياضة

إلى ذلك، في أوقات الأزمات والضغوط، قد تُعدّ الرياضة تفصيلًا ثانويًا مقارنة بالتحديات الكبرى، غير أن المجتمعات المنهكة تكون في أمسّ الحاجة إلى هذه المساحات. فهي لا تمنح اللياقة البدنية أو الترفيه فقط، بل تخلق إيقاعًا مختلفًا للحياة، وتخفف من التوتر، وتعزز قيم التعاون والانتماء.

ويمتد أثر الرياضة إلى ما بعد صافرة النهاية، ليشمل ثقة أكبر بالنفس، وقدرة أفضل على العمل الجماعي، وتراجعًا نسبيًا للعزلة الاجتماعية. عند هذا الحد، تصبح الرياضة جزءًا من ترميم الحياة اليومية، لا مجرد استراحة عابرة منها.

نحو ملاعب تبني الجسور

هكذا، ومع أن الرياضة وحدها لا تمتلك القدرة على صنع السلام أو تغيير العالم بين ليلة وضحاها، إلا أنها تبقى قادرة على فتح ثغرات في جدران الكراهية، وتهيئة أرضية للتفاهم. وعندما تُتاح على نحو عادل، يمكنها أن تجعل الاختلاف أقل تهديدًا، وأن توسّع دوائر الانتماء والاعتراف المتبادل.

ربما لهذا السبب، تبدو الرياضة في أفضل تجلياتها أبعد من ثنائية الفوز والخسارة، وأقرب إلى كونها مساحة مشتركة لإعادة التفكير في معنى العيش معًا.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي