Skip to main content

الزوارق الانتحارية المسيّرة.. هل تُغيّر مستقبل المواجهات في البحار؟

الجمعة 17 يوليو 2026
تعكس الزوارق المسيّرة تحولًا أوسع في طبيعة الحروب البحرية- غيتي

في سابقة هي الأولى من نوعها، أعلنت البحرية الأميركية استخدام زوارق انتحارية مسيّرة من طراز "كورسير" (Corsair) في استهداف رصيفًا في بندر عباس جنوبي ايران، أسفر عن تفجير غواصة إيرانية كانت تخضع لأعمال الصيانة.

ويُنظر إلى استخدام الزوارق الحربية المسيرة كبداية مرحلة جديدة في الحروب البحرية.

ما هي الزوارق البحرية المسيّرة؟

الزوارق الانتحارية أحادية الجانب أو ما يُعرف بـ"يو اس في" هي:

  • زوارق بحرية مسيّرة؛
  • لا تحمل أي طاقم؛
  • تعمل بشكل ذاتي أو عبر التحكّم عن بعد؛
  • تُوجّه نحو هدف، وتنفجر عند الاصطدام؛
  • تُشبه إلى حد كبير مسيّرات الكاميكازي؛

وهذا ليس الظهور الأول من نوعه لهذه الزوارق، إذ سبق أن استخدمها الحوثيون استخدامها عام 2017 في البحر الأحمر.

إلا أنّ نقطة التحوّل الأساسية، جاءت عام 2022 مع الحرب الروسية الأوكرانية، كما هو الحال مع مسيرات الـ"فايبر"، حيث اقتحمت سبع زوارق صيد ملغمة القاعدة الروسية الكبرى في سيفاستبول. ولاحقًا، تطوّر هذا السلاح ليُصبح زورقًا ماجورًا، أغرق عددًا من القطع البحرية الروسية.

ومند سنوات، تعمل الولايات المتحدة على تطوير نوع مشابه من الزوارق، لكنّ استخدامها بقي في إطار الاختبار والمراقبة، حتى استخدامه قبل أيام عند السواحل الإيرانية.

ما هي مميزات الزورق المسيّر؟

 من الناحية التقنية، يمتلك الزورق المسيّر عدة مميّزات، منها: 

  • يبلغ طول الزورق المسيّر 7.3 3 أمتار؛
  • تزيد سرعته عن 65 كم في الساعة؛
  • يحمل ما يصل الى 40054 غرامًا من الحمولة؛
  •  يتخطّى مداه الـ1850 كم وهو العنصر الأهم مع إمكانيه تشغيله إما ذاتيًا أو عبر التحكّم عن بعد.

 ويسمح هذا المدى الطويل بعملية الاطلاق من مسافات بعيدة عن السواحل الإيرانية ما يُقلّل المخاطر على المُشغّلين، في حين تبقى كلفته أقلّ بكثير من الزوارق المأهولة أو السفن الحربية الكبيرة.

لماذا اختارت واشنطن هذا السلاح لمواجهة طهران؟

 شكّلت الزوارق الإيرانية السريعة المعروفة باسم بـ"أسطول البعوض" التي تعمل بأسلوب الأسراب، أحد أبرز التحديات أمام المدمّرات الأميركية في مياه الخليج ومضيق هرمز، إذ يصعب على السفن الكبيرة مجاراة هذه الزوارق الصغيره السريعة أو التعامل معها بكفاءة من حيث الكلفة والسرعة.

 ولهذا يبرز الزورق الانتحاري بوصفه ردًا على هذا النوع من التهديد، إذ يُمكن استخدامه لاستهداف الزوارق الإيرانية نفسها في عرض البحر أو استهداف الموانئ أو مواقع إطلاق هذه الزوارق من الشواطئ أو الموانئ قبل وصولها إلى ساحة الاشتباك، مع الاحتفاظ بميزة المناورة والكلفة المنخفضة مقارنة بالقطع البحرية التقليدية.

وتُقدّر تكلفه الزورق المسيّر الواحد بنحو مليون دولار أميركي، أي أضعاف تكلفه الزوارق الإيرانية.

وهكذا لا يقتصر دخول الزوارق الانتحارية إلى ساحة المعركة على إضافة منصّة جديدة إلى الترسانة الأميركية، إنّما يعكس تحولًا أوسع في طبيعة الحروب البحرية. فلم تعد أفضلية القوة تُقاس بحجم السفن وعددها فقط، وإنّما بقدرة المنصّات غير المأهولة على تنفيذ مهام مُعقّدة بكلفة أقلّ، ومن مسافات أبعد، ومن دون تعريض الطواقم البشرية للخطر.
المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة