"الست" أم كلثوم.. فيلم جديد ومحاولات إسرائيلية لسرقة إرثها الغنائي
على الرغم من مرور خمسين عامًا على وفاة المطربة المصرية أم كلثوم (1898-1975)، شهدت خلالها المنطقة العربية والعالم تغيّرات عاصفة، شملت ثورات فنية كبرى في إنتاج المحتوى وسبل تلقيه؛ فإن "كوكب الشرق" التي توقّف قلبها في الثالث من فبراير/ شباط 1975 ما زالت تتصدّر المشهد الفني العربي، وما زالت أغانيها تحظى برواج واسع في أوساط الأجيال التي وُلدت بعد رحيلها.
وفي هذه المناسبة، أعلنت وزارة الثقافة المصرية في فبراير الماضي عام 2025 عامًا خاصًا بها "تأكيدًا على الدور المحوري الذي لعبته في تشكيل وجدان الأمة العربية، بوصفها رمزًا خالدًا من رموز الفن المصري، وصوتًا عابرًا للأجيال لا يزال ينبض بالحياة في قلوب الملايين".
وخلال الأيام القليلة الماضية، برز حدثان كبيران يتعلقان بالمطربة الراحلة أثارا مزيدًا من الجدل حولها، وأكدا أن مرور عقود على وفاتها لم يَحُدّ من رصيدها الشعبي، بل زاد من توهّج حضورها ورسّخ مكانتها أيقونةً فنيةً خالدةً، عابرةً للموضات المتقلّبة وحساسيات التلقي والتحوّلات الاجتماعية والسياسية في مصر والمنطقة.
فبعد أسابيع قليلة من الضجّة التي أثيرت حول نية فرقة إسرائيلية إعادة تقديم أعمال أم كلثوم، عُرض فيلم "الست" للمرة الأولى في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش (جنوب غربي العاصمة المغربية الرباط).
ويُعدّ الفيلم من الإنتاجات السينمائية الضخمة؛ إذ بلغت ميزانيته نحو 8 ملايين دولار، وهو من بطولة منى زكي، وسيناريو أحمد مراد، وإخراج مروان حامد، الذي أنهى تصويره وسط سرية تامة في ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي.
أم كلثوم.. "الست" في السينما والحياة
في ندوة عُقدت بعد العرض الأول الأربعاء الماضي، أوضح المخرج مروان حامد أن فيلمه "لا يسعى إلى منافسة الأعمال الفنية السابقة التي تناولت سيرة كوكب الشرق، بقدر ما يطمح إلى الإسهام في إغناء الصورة عنها وتقديمها للجيل الجديد"، معتبرًا أن أم كلثوم من الشخصيات التي يمكن العودة إليها فنيًا مرات عديدة.
وأشار حامد إلى أن العمل تجنّب تقديم المطربة الراحلة في صورة أيقونية مُقدَّسة، وركّز بدلًا من ذلك على أنسنتها:
الفيلم اختار التركيز على المنظور الإنساني، وكشف مناطق لم نكن ندرك وجودها، بعيدًا عن التقديس، مع اعتماد الأبيض والأسود في بعض المشاهد للدلالة على مراحل المعاناة والصراع، في مقابل مراحل أخرى مضيئة في حياتها.
من جهته، رأى كاتب السيناريو أحمد مراد أن شخصية أم كلثوم لا تزال مُلهمة وقادرة على إلهام أعمال جديدة لعشرين عامًا مقبلة على الأقل، "فهي لا تزال تحتفظ بمكانتها في الساحة إلى غاية اليوم بالرغم من أنها توفيت قبل 50 عامًا"، معتبرًا أن الاقتراب منها فنيًا يظل مهمة شديدة الصعوبة:
أصعب مهمة اتعرضت لها في حياتي هي الكلام عن أم كلثوم، ودايمًا بقول لو بنعمل فيلم عن رسول كان هيبقى أسهل شوية، من حب الناس كله ليها.
وأثار الفيلم، منذ الإعلان عن مواعيد طرحه في دور السينما هذا الشهر، جدلًا واسعًا في مصر وعدة دول عربية.
وانقسمت آراء مشاهدين ومعلّقين وإعلاميين حول اختيار منى زكي لأداء شخصية أم كلثوم؛ إذ رأى بعضهم أنها غير مناسبة شكليًا للدور، بينما دافع المخرج مروان حامد عن خياره، قائلًا إنها ممثلة كبيرة ومهمة "ولديها قدرة كبيرة جدًا على التأثير على المتفرج".
ما بين صابرين ومنى زكي
قارنت كثير من التعليقات بين فيلم "الست" والمسلسل الشهير "أم كلثوم" الذي عُرض عام 1999، وذهبت إلى أن الفنانة صابرين، التي أدّت دور البطولة في المسلسل، أقرب شبهًا إلى أم كلثوم من منى زكي.
هذا الجدل دفع صابرين إلى الدفاع عن زميلتها، مؤكدة أنها تثق في أداء منى زكي لشخصية أم كلثوم، ومذكّرة بأنها نفسها تعرّضت لموجة انتقادات واسعة عندما رُشّحت لأداء دور المطربة الراحلة في المسلسل قبل أكثر من ربع قرن.
ويُعدّ مسلسل "أم كلثوم" (1999)، من إخراج إنعام محمد علي وبطولة صابرين، العمل الأبرز الذي تناول سيرة المطربة، وحظي آنذاك بنسبة مشاهدة كبيرة في العالم العربي.
وفي العام نفسه، قدّمت الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد أم كلثوم في فيلم "كوكب الشرق"، تحت إدارة زوجها المخرج محمد فاضل.
بينها وثائقي إسرائيلي.. أعمال تناولت سيرة أم كلثوم
ورغم قلة الأعمال التي تناولت سيرة المطربة المصرية الكبيرة مقارنة بمكانتها في تاريخ الغناء المصري والعربي؛ فإن حضورها لم يغب عن الشاشة، إذ ظهرت في عدة أفلام وثائقية ودرامية.
فقد تناول فيلم "فاطمة" (1947) جوانب من حياتها، وشاركت في هذا العمل بنفسها، كما ظهرت في فيلمين غير عربيين: أولهما وثائقي بعنوان "أم كلثوم.. صوت يشبه مصر" عام 1996 أخرجته الأميركية ميشال غولدمان ورافقه صوت الممثل عمر الشريف، وثانيهما فيلم درامي سينمائي من إخراج الإيرانية شيرين نيشات بعنوان "البحث عن أم كلثوم" عام 2017، جسّدت فيه الممثلة المصرية ياسمين رئيس شخصية المطربة.
كما حضرت أم كلثوم في مسلسل "العندليب حكاية شعب" عام 2006، حيث جسّدت الفنانة سلمى غريب دورها، في عمل من تأليف مدحت العدل وإخراج جمال عبد الحميد وبطولة عبلة كامل.
وفي عام 2017، أنتجت القناة الأولى الإسرائيلية فيلمًا وثائقيًا عن حياة أم كلثوم بعنوان "بعيون إسرائيلية.. كوكب الشرق أم كلثوم"، تناول مسيرتها الفنية وحياتها الشخصية وعلاقتها بالملك فاروق والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.
من الإنشاد الديني إلى الغناء
وُلدت أم كلثوم، واسمها الحقيقي فاطمة إبراهيم البلتاجي، في قرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية في ديسمبر/ كانون الأول 1898، غير أن تاريخ ميلادها المسجّل رسميًا يعود إلى عام 1908.
بدأت الإنشاد وإلقاء القصائد الدينية وهي في سن العاشرة، ما لفت انتباه والدها، مؤذن القرية، الذي دفعها للتنكر في زيّ صبي لإنشاد التواشيح الدينية بمعيته وشقيقها في المناسبات الدينية والاجتماعية داخل القرية وفي القرى المجاورة.
ومثّل لقاؤها بالشيخين زكريا أحمد وأبي العلا محمد نقطة تحوّل في حياتها؛ إذ أقنعا والدها بالانتقال إلى القاهرة، وفتحا لها باب الاحتراف الفني في العاصمة.
ومع استقرار العائلة في القاهرة مطلع عشرينيات القرن الماضي، بدأت رحلة صعود مذهلة حوّلت أم كلثوم إلى الصوت الأشهر في العالم العربي، حتى إنّ حفلاتها الشهرية في "أول خميس" من كل شهر أضحى موعدًا "شبه مقدّس" في البلدان العربية، حيث كان محبّوها يتحلّقون حول أجهزة الراديو في القرى والمدن للاستماع إلى أغانيها.
قدّم لها الملحن الشيخ أبو العلا محمد أولى أغانيها المعروفة "الصبّ تفضحه عيونه" من كلمات أحمد رامي، قبل أن تتعرّف إلى الملحن محمد القصبجي الذي قدّم لها عددًا من الأعمال المهمة.
وفي مرحلة تعاونها معه عام 1926، تخلّت عن "العباءة والعِقال" اللذين كانت ترتديهما في بداياتها، لتظهر بصفتها فنانة حديثة يُشار إليها بالبنان، وتعزّز هذا التحوّل بعد أن قدّمت عام 1935 أغنية "على بلد المحبوب ودّيني" من ألحان رياض السنباطي، التي أسهمت في تكريس مكانتها.
وخلال مسيرة امتدت لعقود، قدّمت أم كلثوم نحو 320 أغنية، تعاونت فيها مع كبار الموسيقيين المصريين منذ ثلاثينيات القرن الماضي حتى منتصف السبعينيات، منهم عبده الحامولي وداود حسني وعلي شكري ومحمد الموجي وكمال الطويل ورياض السنباطي والشيخ زكريا أحمد وبليغ حمدي وسيد مكاوي ومحمد عبد الوهاب.
أم كلثوم وعبد الناصر.. عداء فصداقة
تزامن صعود أم كلثوم مع بروز الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي كانت علاقتها بعهده ملتبسة في بدايات الخمسينيات؛ فبعد إطاحة الملك فاروق، جرى تهميش كثير من الرموز التي ارتبطت بعهد الملكية، وكانت أم كلثوم واحدة من هذه الشخصيات.
وكانت المطربة التي بدأت مسيرتها في حقبة الملك فؤاد (والد الملك فاروق)، دأبت لسنوات على الغناء في عيد ميلاد الملك فارق، الذي خلف والده على عرش مصر عام 1937، قبل أن يكافئها عام 1944 بمنحها وسام الكمال، وهو وسام يُمنح عادةً للأميرات فقط.
ويروي مؤرخو سيرة أم كلثوم أن السلطات الجديدة بعد الثورة على الملك فاروق، استبعدتها من منصبها نقيبًا للموسيقيين، كما مُنعت أغانيها من الإذاعة، ما دفعها إلى اعتزال الغناء فترةً قصيرةً قبل أن يتدخّل عبد الناصر شخصيًا لإلغاء القرارات التي صدرت بحقها.
ومع مرور الوقت، تحوّلت العلاقة بينهما إلى صداقة وإعجاب متبادل، وبلغ التفاهم بينهما مستوى عاليًا، تُوّج بمساهمتها البارزة في دعم المجهود الحربي المصري في سنوات الحرب مع إسرائيل.
دعم للمجهود الحربي
في الخمسينيات، قدّمت أم كلثوم عددًا من الأغاني التي احتفت بجمال عبد الناصر ودعمت مشروعه السياسي، من بينها أغنية "يا جمال يا مثال الوطنية"، إلى جانب أعمال أخرى ارتبطت بالزعيم الراحل، أبرزها "والله زمان يا سلاحي" التي اعتُمدت نشيدًا وطنيًا لمصر من عام 1960 إلى 1979.
ولسنوات طويلة، اقترن صوت أم كلثوم بخطابات عبد الناصر في إذاعة "صوت العرب"، وشكّلا معًا أحد أبرز عوامل التوحيد النادرة لسكان المنطقة العربية، عاطفيًا على الأقلّ.
وفي عام 1967، قدّمت أم كلثوم حفلًا تاريخيًا على مسرح الأولمبيا في باريس، حقق أعلى إيرادات في تاريخ المسرح آنذاك، وتبرّعت بها بالكامل للجيش المصري
وبعد هزيمة 1967، عادت بصوتها لتساند الشعور القومي الجريح، فغنّت عددًا من الأغاني الوطنية، بينها "أصبح عندي بندقية" و"إنّا فدائيون" و"ثوار ثوار"، وأبقت على موقفها العدائي من إسرائيل حتى وفاتها. ومع ذلك، ظلّت أغانيها تُبث يوميًا تقريبًا عبر الإذاعات الإسرائيلية الناطقة بالعربية، في ما اعتبره كثيرون تعبيرًا ملتبسًا عن إعجاب لا ينفي الخصومة السياسية.
لماذا تسعى إسرائيل لسرقة إرث أم كلثوم؟
يرجّح مؤرخون وباحثون في الثقافة أن هذا التناقض الظاهر مردّه إلى محاولة إسرائيل تطبيع علاقاتها مع محيطها العربي عبر استغلال رموزه الثقافية نفسها، والادّعاء بأنها جزء من هذا الإرث الفني والثقافي، بل ربما مُنتِجته ومُسوِّقته أيضًا، وأن صراعها مع الدول العربية لا مع الشعوب، ومع الثقافة الرسمية التي تعاديها وليس مع الفنون ذاتها.
ويضيف هؤلاء أن هذا التوجّه يتقاطع مع مسعى أوسع لدى تل أبيب إلى نزع رموز الثقافة العربية من سياقها الأصلي وادّعاء ملكيتها لها، في محاولة لإعادة إنتاج صورة جديدة عن إسرائيل بوصفها مكوّنًا "أصيلًا" من مكوّنات المنطقة وثقافاتها.
على هذا الأساس، تسعى تل أبيب إلى خلق هامش حركة أوسع في الأوساط العربية الخاضعة لسيطرتها، من خلال تقديم نفسها راعيةً لثقافة "متعددة" تشمل الإرث الثقافي لهذه الأوساط، وهو ما قد يمنحها لاحقًا ذرائع سياسية وأخلاقية إضافية للادعاء بتمثيل المنطقة أو التحدّث باسمها.
لكن هذه المحاولات، رغم تعدّد مستوياتها وأهدافها، تُواجَه برفض شعبي وثقافي واسع، حتى في مجتمعات الدول التي طبّعت رسميًا علاقاتها مع إسرائيل.
وفي حالة أم كلثوم تحديدًا، يبدو المشهد أكثر تعقيدًا؛ فهناك مستويان متداخلان في الظاهر، متناقضان في الجوهر، يتحركان حول إرث المطربة المصرية الكبيرة: المستوى الأول يتصل بمساعي إسرائيل نفسها للسطو على الإرث الثقافي للمنطقة وعدم الاكتفاء بالسيطرة على الأرض، بينما يرتبط المستوى الثاني بالفلسطينيين داخل إسرائيل ممن فشلت الدولة في اقتلاعهم من أرضهم وهويتهم.
وبالنسبة لهؤلاء الفلسطينيين، تمثّل أم كلثوم، إلى جانب كوكبة من الفنانين العرب مثل فريد الأطرش وفيروز وليلى مراد وأسمهان، ركنًا أساسيًا من أركان الحفاظ على الهوية العربية ومصدرًا للفخر والانتماء، فضلًا عن كونها جسرًا رمزيًا لإبقاء الصلة مع المحيط العربي الذي تسعى إسرائيل إلى عزلهم عنه.
وبهذا المعنى، يتحوّل التمسّك بهذه الرموز الثقافية إلى شكل من أشكال المقاومة اليومية، وهو ما يفسّر إطلاق بلديات عربية داخل الخط الأخضر اسم أم كلثوم على بعض شوارعها، وإحياء ذكراها في مناسبات كبرى.
فرقة إسرائيلية تُحيي ذكرى أم كلثوم
في هذا السياق، كشفت عائلة أم كلثوم مطلع الشهر الحالي عن نيتها اتخاذ إجراءات قانونية ضد فرقة غنائية إسرائيلية أعلنت تنظيم سلسلة حفلات لإعادة تقديم أعمال كوكب الشرق في الذكرى الخمسين لرحيلها.
وقالت جيهان الدسوقي، حفيدة المطربة المصرية، إن هذا المشروع يُعدّ "تعديًا صريحًا على اسم الفنانة وتراثها الفني"، مؤكدة أن الأسرة ترفض بشكل قاطع استخدام أعمال أم كلثوم في أي عرض موسيقي دون إذن رسمي أو حقوق واضحة.
وأضافت الدسوقي أن تراث أم كلثوم يمثّل "قيمة وطنية وثقافية كبرى لا يمكن السماح بالمساس بها"، مشددة على أن حماية هذا الإرث مسؤولية جماعية تتطلّب تحركًا رسميًا لضمان حمايته من أي محاولة استغلال أو تشويه تُفقده أصالته ومكانته في التاريخ الفني العربي والعالمي.
وكانت "فرقة النور" الإسرائيلية قد أعلنت نيتها إقامة سلسلة حفلات تقدّم خلالها باقة من أغاني أم كلثوم في "يافا وحيفا وبئر السبع وغيرها"، الأمر الذي فجّر موجة غضب واسعة بين المصريين، وأثار اعتراض الوسط الفني.
وسبق أن اتهمت الدسوقي في السنة الماضية إحدى شركات الإنتاج الفني ببيع حقوق استغلال أغاني كوكب الشرق لإسرائيل، غير أن الشركة نفت ذلك آنذاك، مؤكدة أنها اشترت الحقوق بهدف الحفاظ عليها ومنع الآخرين من استغلالها.
أم كلثوم وأسئلة الهوية لدى فلسطينيي الـ48
في مواجهة محاولات السطو على إرث أم كلثوم، يبرز موقف التيار الفلسطيني داخل الخط الأخضر الذي يتمسّك بإرث المطربة المصرية باعتباره أحد أشكال الاعتداد بالثقافة العربية التي يصرّ فلسطينيو الداخل على حملها في مواجهة سياسات التهويد الإسرائيلية.
ففي يوليو/ تموز 2020، أعلنت بلدية حيفا إطلاق اسم أم كلثوم على أحد شوارع المدينة، واعتبر عضو البلدية رجا زعاترة أن تخليد اسمها في حيفا "إنجاز نوعي هام للعرب في المدينة، على مستوى تأكيد الوجود والبقاء والتجذّر، ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا"، مشيرًا إلى أن "أم كلثوم غنّت في حيفا ويافا والقدس في ثلاثينيات القرن الماضي".
وقد أثار القرار حملة شرسة من أوساط اليمين الإسرائيلي؛ إذ قال عضو الكنيست من حزب الليكود أرييل كيلنر: "أشعر بالحزن لقرار تسمية أم كلثوم التي دعت إلى إبادة دولة اليهود"، بينما سارع يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى مهاجمة القرار في تغريدة بالعبرية كتب فيها: "عار وجنون".
وفي يونيو/ حزيران من العام نفسه، قررت بلدية الرملة بدورها إطلاق اسم أم كلثوم على أحد شوارعها. وهاجم الصحافي الإسرائيلي إلداد بك هذا التوجّه في مقال نشره في يوليو/ تموز 2020 في صحيفة "إسرائيل هيوم"، واتهم فيه أم كلثوم بأنها "عدوة إسرائيل".
وكتب تحت عنوان "لمعلومات الزوار في شارع أم كلثوم" أن تسمية الشوارع باسم كوكب الشرق "بدأت في القدس، وانتقلت إلى الرملة ووصلت الآن إلى حيفا"، معتبرًا أن هناك "نغمة جديدة لتسمية الشوارع على اسم أم كلثوم في المدن التي فيها سكان عرب في إسرائيل".
ورأى بك أن "خطوة تكريم أم كلثوم في الرملة هي إحياء ذكرى أحد أكبر أعداء إسرائيل الذين أرادوا القضاء على الدولة"، مشيرًا إلى أنها "تبرّعت بسخاء للمجهود الحربي ضد إسرائيل".