أصدرت محكمة مغربية، الخميس، حكمًا غير مألوف في قضية أثارت اهتمامًا في الأوساط القروية، على خلفية مخاوف متزايدة من استهداف المواشي بوسائل إجرامية، في سياق نزاعات محلية تتكرر في عدد من مناطق البلاد.
فقد قضت الغرفة الابتدائية لدى محكمة الاستئناف في مدينة طنجة، الواقعة في شمال المغرب، بحبس شخص لمدة سنة واحدة حبسًا نافذًا، بعد إدانته في قضية تتعلق بمحاولة تسميم بقرة تعود لفلاح محلي، مع فرض غرامة مالية قدرها ألف درهم مغربي.
ورغم أن المحكمة قررت عدم مؤاخذة المتهم من أجل جناية محاولة التسميم، وبرّأته منها لغياب الأدلة القطعية التي يفرضها القانون الجنائي المغربي في هذا النوع من الجرائم، فإنها أدانته من أجل أفعال أخرى مرتبطة بالواقعة نفسها، معتبرة أن الوقائع الثابتة في الملف تستوجب العقوبة السجنية.
كما قضت المحكمة، في الشق المدني من الدعوى، بإلزام المتهم بأداء تعويض مالي قدره 20 ألف درهم للطرف المتضرر، مع تحميله المصاريف القضائية.
خلافات و "أعمال انتقامية"
ويأتي هذا الحكم في سياق اجتماعي يطبع حياة القرى والمناطق البدوية، خصوصًا في شمال البلاد، حيث تشكل تربية المواشي مصدر رزق أساسي للعديد من الأسر، ويُعرف مربو الماشية محليًا باسم “الكسابة”.
وتشهد هذه المناطق نزاعات متكررة مرتبطة بالأراضي الزراعية والحدود غير المرسّمة بين الملكيات، إضافة إلى خلافات شخصية قد تتحول أحيانًا إلى أعمال انتقامية.
وتشير تقارير لصحف مغربية إلى أن الاشتباه في تسميم المواشي أو نفوقها المفاجئ أصبح من الملفات المتداولة أمام المحاكم، إذ يلجأ بعض الفلاحين إلى خبرات بيطرية لإثبات فرضية التسميم قبل التوجه إلى القضاء.
غير أن هذه القضايا تصطدم غالبًا بصعوبة الإثبات، نظرًا لاعتماد القضاء المغربي على تقارير علمية دقيقة لتحديد طبيعة المواد المستعملة وهوية المتورطين.
ويُنظر إلى الحكم الصادر على أنه رسالة ردع في ظل تزايد شكاوى سكان القرى من سرقة المواشي أو استهدافها، رغم كونه حكمًا ابتدائيًا قابلًا للاستئناف، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول حماية الثروة الحيوانية ودور القضاء في معالجة هذا النوع من النزاعات المحلية.