وقعت السعودية وباكستان الأربعاء اتفاقية دفاع مشترك رسمية، في خطوة تعزز بشكل كبير شراكتهما الأمنية.
جاء ذلك خلال لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في العاصمة السعودية الرياض، مساء الأربعاء، وفق بيان مشترك للبلدين، نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس".
ووفق البيان، زار شريف الرياض تلبية لدعوة من ولي العهد السعودي، واستعرض الجانبان خلال لقائهما العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين البلدين، وعددًا من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.
اتفاقية "الدفاع الإستراتيجي المشترك" بين السعودية وباكستان
كما وقع الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء باكستان "اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك".
وأفاد البيان بأن الاتفاقية "تأتي في إطار سعي البلدين لتعزيز أمنهما وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم".
كما تهدف الاتفاقية إلى "تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء".
وتنص الاتفاقية على أن "أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما"، وفق البيان.
وأكد البيان أن الاتفاقية تأتي "انطلاقًا من الشراكة التاريخية الممتدة لنحو ثمانية عقود، بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية، وبناء على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي، واستنادًا إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة، والتعاون الدفاعي الوثيق بين البلدين".
ما أهداف اتفاقية "الدفاع الإستراتيجي المشترك"؟
وفي هذا الإطار، أكد الباحث في الدراسات الإستراتيجية والعلوم السياسية، محمد صالح الحربي، أن العالم يشهد تغيرات متسارعة، خاصة في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة وما صاحبها من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، وتجاوز للأعراف الدولية والقانونية، بالإضافة إلى الاعتداء الإسرائيلي على دولة قطر.
وحول العلاقات السعودية الباكستانية، أوضح الحربي أنها تمتد منذ عام 1947، حيث كانت المملكة من أوائل الدول التي اعترفت بباكستان.
ولفت إلى أن باكستان تُعد قوة نووية خارج إطار معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وفيما يتعلق بالقوة العسكرية السعودية، أشار إلى أن المملكة تحتل المرتبة التاسعة عالميًا في مجال القوات الجوية وفق تصنيف "غلوبال فاير باور".
وبشأن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، أوضح الحربي أن هذه الاتفاقية تهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين: تعزيز الردع المشترك في ظل التحديات المتغيرة في القرن الحادي والعشرين، والحفاظ على أمن المنطقة والعالم.
واعتبر أن هذه الاتفاقية، التي تحمل طابعًا عسكريًا واضحًا، تمثل رسالة قوية إلى كل دولة تمارس العدوان، وخاصة رأسها إسرائيل، في ظل ما تشهده غزة من عمليات قتل وتوغل واستهداف للنساء والأطفال.
وفي ختام حديثه، شدد الحربي على أن المملكة العربية السعودية تُعد مركز ثقل إستراتيجي على مستوى العالم، وأن علاقتها بباكستان تقوم على روابط تاريخية ودينية وثقافية عميقة، ما يجعلها شريكًا موثوقًا.