رأى السفير الإيراني لدى دولة قطر علي صالح آبادي أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لم تتعامل بجدية مع المسار الدبلوماسي للمفاوضات بشأن الاتفاق النووي واصفًا دعوتها إلى إعادة العمل بقرارات مجلس الأمن التي تبناها بين عامي 2006 و2009 وتقضي بفرض عقوبات على إيران، رغم رفض أعضاء في المجلس، بأنها خطوة "غير قانونية واستفزازية وضربة قاسية للدبلوماسية ولنظام عدم الانتشار".
فقد أعلن الاتحاد الأوروبي في يوليو/ تموز الماضي، عزمه إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة ضد ايران ضمن الآلية الأممية المعروفة بـ"سناب باك" في حال لم تحرز تقدمًا على صعيد التوصل الى اتفاق بشان برنامجها النووي. وتعيد هذه الآلية تلقائيًا فرض جميع العقوبات الدولية على إيران.
وفي مقال رأي نُشر على موقع التلفزيون العربي، أوضح السفير الإيراني أن "قرار مجلس الأمن رقم 2231 هو جزء لا يتجزأ من الاتفاق النووي ونص على الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وألغى القرارات السابقة ضد إيران، كما تقرر بموجبه شطب الملف النووي الإيراني من جدول أعمال مجلس الأمن في سبتمبر/ أيلول 2025".
ولفت إلى أن الخطوات الأوروبية الأخيرة لإعادة تلك القرارات الملغاة تتزامن مع الهجمات الإسرائيلية والأميركة ضد منشآت نووية إيرانية خاضعة للرقابة الدولية، "في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وتهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين".
إيران تتمسك بالدبلوماسية
آبادي انتقد سياسة الغرب "القائمة على الضغط والابتزاز بدلًا من السعي إلى اتفاق عادل ومتوازن". وأشار إلى أن إيران تعاملت، في المقابل، بشكل منطقي ومسؤول لإزالة الذرائع، لافتًا إلى أن "تفاهم القاهرة هو مثال على هذا التعامل الذي قابلته الدول الأوروبية الثلاث بفرض شروك تعجيزية".
وإذ أكّد أن إيران لم تفوّت يومًا فرصة لمعالجة الملفات عبر الدبلوماسية، شدّد السفير علي صالح آبادي على أن المجال لا يزال متاحًا للدبلوماسية إن وُجدت الإرادة الأوروبية لذلك، رغم طرح مجلس الأمن قرارًا إجرائيًا لإعادة العقوبات.
ولفت إلى أن إيران ستتخذ التدابير الكفيلة باستمرار تنميتها الاقتصادية من دون انفعال أو تصعيد غير ضروري في حال إعادة العقوبات.
اتفاق إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية
وشرح أن الدول الأوروبية الثلاث تجاهلت اتفاق إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرًا أن اللقاءات التي جرت في جنيف واسطنبول، والاتصالات الهاتفية، لم تكن سوى "أداة لتضليل الرأي العام".
كما رأى أن التفاهم الأخير بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي تم التوصل إليه في 9 سبتمبر/ أيلول 2025 بناءً على طلب الوكالة ونُقل إلى الدول الأوروبية، يحتاج إلى وضع صيغة تنفيذية جديدة تستند إلى تدابير وقائية وأمنية.
كذلك أوضح سفير إيران لدى الدوحة أن الاتفاق النووي يفرض التزامات واضحة على الدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي، لا ترتبط بعلاقة إيران بالولايات المتحدة أو بنتائج المفاوضات الثنائية.
وكتب: "كان على هذه الدول أن تدخل مباشرة في تفاعلات جدية مع إيران بعيدًا عن الحسابات الأميركية".
ودعا المجتمع الدولي إلى "رفض هذه الخطوات غير القانونية، والامتناع عن إضفاء أي شرعية عليها، لأن ما يتعرض للخطر اليوم ليس مستقبل الاتفاق النووي وحسب، بل مصداقية مجلس الأمن ودوره في حماية السلم والأمن الدوليين"، حسب قوله.
وأكّد أن "البرنامج النووي الإيراني السلمي، الذي يستند إلى إرادة الشعب في التقدّم العلمي والتكنولوجي، سيستمر، وأن طهران تحتفظ بحقها الكامل في الرد المناسب على أي إجراء غير قانوني، مع مواصلة الدفاع عن مصالحها عبر القنوات الدبلوماسية حيثما أمكن".