السبت 2 يوليو / يوليو 2022

"السقوط الأخلاقي" لـ"السي آي إيه".. جون كيرياكو يروي الحقائق المثيرة

"السقوط الأخلاقي" لـ"السي آي إيه".. جون كيرياكو يروي الحقائق المثيرة
الأربعاء 15 يونيو 2022
يتحدث جون كيرياكو في الحلقة الرابعة معه ضمن برنامج "وفي رواية أخرى" عن مواجهته مع إدارة السي آي إيه والسلطات الأميركية بسبب كشفه الجرائم التي ارتكبتها في حق معتقلي تنظيم القاعدة ومساجين غوانتانامو.

في الجزء الرابع والأخير من سلسلة حلقات برنامج وفي رواية أخرى، مع جون كيرياكو الضابط السابق في جهاز الاستخبارات المركزية الأميركية "سي. آي. إيه"، يواصل الرجل كشف المزيد من الحقائق المثيرة عبر شاشة "العربي أخبار".

ينبش مقدّم البرنامج بدر الدين الصائغ، في جرح غائر من ماض أسود لم يلملم جون كيرياكو جراحه بعد، فيتحدث المسؤول الأميركي السابق، ولأول مرة عن الجانب الشخصي من القصة، و"السقوط الأخلاقي" لوكالة الـ "سي. آي. إيه".

ويسرد جون كيرياكو بالتفصيل ظروف دخوله سجن لوريتو، ومقاسمته الزنزانة مع أخطر مجرمي العالم، معرجًا على كواليس محاكمته والصفقات التي كانت تُعقد تحت الطاولة، وبعيدًا عن الأضواء، لإجباره على الاعتراف.

ويستعرض الرجل في آخر حلقة له ضمن برنامج "وفي رواية أخرى" الضغوط الكبيرة على أعلى مستوى، التي مورست عليه من قبل الـ"سي. آي. إيه" ووزارة العدل الأميركية، ومحاولة الإيقاع به في قضايا تجسّس، يقول إنها مفبركة وفق روايته.

إلى ذلك، يفضح جون كيرياكو محاولات ابتزازه ماليًا مقابل التوسط لدى دونالد ترمب في نهاية عهده للحصول على عفو رئاسي، راويًا كيف تحوّلت حاشية ترمب إلى شلة سماسرة يقتاتون على آلام الناس في بلد يتغنى بالشفافية والعدل والمساواة والحرية، ليستنتج أن كره العرب لأميركا مرتبط بالدعم اللا مشروط لواشنطن لممارسات إسرائيل العنصرية. 

كابوس لم ينته وأحداث متسارعة

في معرض رده على سؤال مقدم البرنامج بدر الدين الصائغ، بشأن تداعيات مسار محاكمته ثم سجنه على الصعيد الشخصي، يقول جون كيرياكو إن حياته تحوّلت إلى جحيم دفع من خلالها أفراد أسرته الفاتورة باهظة، حيث تم طرده من العمل مباشرة عقب ظهوره في البرنامج التلفزيوني الشهير الذي ذيع عبر شاشة "سي. أن. بي. سي" الأميركية في شهر ديسمبر/ كانون الأول عام  2009، وارتدادات تصريحاته التي هزّت العالم والداخل الأميركي بشأن برنامج التعذيب السري في السجون الأميركية خارج البلاد.

ويشير إلى حادثة طرد زوجته، الضابط هي الأخرى في جهاز الاستخبارات المركزية، من العمل كأحد أشكال الضغط على عائلته، متحدثًا عن معاناته مع البطالة لمدة سنة ونصف، قبل أن ينفض جون كيري الغبار عنه عندما كان رئيسًا للجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس، ويعيّنه في منصب كبير مستشاري اللجنة.

لكن عندما خسر الديمقراطيون الانتخابات تم تقليص وظائف المستشارين في الكونغرس وتم الاستغناء عن خدماته مجددًا، ليبدأ رحلة من العذاب على حد تعبيره، بعد أن قدمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية خمس تهم جنائية ضده، على رأسها ثلاث قضايا تجسس.

يفيد جون كيرياكو بأن الـ "أف. بي. آي" باشرت إجراءات التحقيق معه حتى ديسمبر 2018، دون أن تفضي تلك التحقيقات إلى أي أدلة تدينه. 

وبينما اعتقد حينها أن الكابوس قد انتهى، يشير إلى أنه اصطدم - مع قدوم باراك أوباما وصقوره إلى البيت الأبيض - بإعادة فتح ملف التحقيق معه بتعليمات من جون رينين، نائب مستشار الأمن القومي سنة 2009، الذي تقلّد فيما بعد منصب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية، والذي كان على خلاف شخصي معه لأنه كان أحد رواد برنامج التعذيب السري.

فيقول كيرياكو إن مسلسلًا من الأحداث المتسارعة بدأ، وأُسدل الستار على آخر فصوله باقتياده للسجن بعد قرار وزارة العدل الأميركية فتح تحقيق جنائي ضده، ولم يكن على علم آنذاك بأن هواتفه مراقبة وكذلك رسائل بريده الإلكتروني.

وردًا على سؤال لمقدم البرنامج بشأن الجانب الأخلاقي والمهني في القضية، يجيب كيرياكو بأنه لم يخرق واجب التحفظ عندما كشف بعضًا من أسرار وكالة الـ "سي. آي. إيه"، فيما يتعلق ببرنامج الاستجواب المعزّز أو عندما كشف عن هويات عملاء في وكالة الاستخبارات الأميركية المتورطين في العملية.

ويشرح أنه طبّق معادلة عنوانها الرئيس: من غير القانوني تطبيق السرية على جريمة وفق وجهة نظره، وهي الحجة القانونية التي على أساسها تم إسقاط التهم الموجهة ضده، نافيا في السياق ذاته ارتكابه أي عملية تجسّس ضد بلاده.

هل تم تجنيده لصالح المخابرات اليابانية؟ 

ويتحدّث كيرياكو عمّا سماه بالسيناريو المفبرك إزاء "محاولة تجنيده للعمل لصالح جهاز المخابرات اليابانية". 

ويقول: إن جذور مسرحية الـ "أف. بي. آي" تعود إلى لحظة ورود اتصال هاتفي من شخص قدّم نفسه على أساس أنه دبلوماسي، والرجل الثالث في السفارة اليابانية في واشنطن، ويريد لقائه. 

ويلفت إلى أن الدبلوماسي الياباني عرض، في جلسة غداء جمعتهما، تقديم معلومات مقابل مبلغ مالي والأصح حاول تجنيده، بحسب روايته.

ويوضح كيرياكو أنه غادر المطعم على جناح السرعة غاضبًا، وعرّج على مكتب مدير أمن مجلس الشيوخ ووضعه في صورة ما حدث؛ من حيث محاولة تجنيده من قبل دبلوماسي ياباني، كاشفًا أنه طلب منه صياغة مذكرة ليرسلها إلى مكتب المباحث الفدرالية.

وبينما يروي أن اتصالًا ورده بعد ساعات من الـ "أف. بي. آي"، يطلب منه محاولة معرفة طبيعة المعلومات التي يبحث عنها الدبلوماسي الياباني، يقول إنه طلب منهم وضع جهاز تنصّت له، إلا أنهم رفضوا وأبلغوه أن عناصر من الوكالة سيتكفلون بتسجيل ما يدور في اللقاء على طريقتهم.

ويلفت إلى أن الدبلوماسي الياباني أبلغه بعد سلسلة من اللقاءات، وثقها كيرياكو في تقارير ومراسلات، بقرار تحويله إلى القاهرة في منصب رفيع بالسفارة.

ويردف جون كيرياكو بأن خمس تهم ثقيلة وُجهت له بالتجسّس بعد مرور سنة، مبينًا أنه "اكتشف عندما تلقى كشوفات القضية من وزارة العدل، تتضمن كل أوراق الملف الذي سيتابع بشأنه بتهمة التجسس، أن ما حدث مع الدبلوماسي الياباني المزعوم كان مجرد فبركة للإطاحة به"، وفق روايته. 

ويقول إنه "تبيّن أن الدبلوماسي الياباني مجرد عميل فدرالي، كان في مهمة لتوريطه، لاتهامه فيما بعد بالخيانة".

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما (تويتر)
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما (تويتر)

إلى ذلك، يعود جون كيرياكو والحسرة بادية على وجهه إلى عهد باراك أوباما، فيشير إلى أن الرجل كان مهووسًا بتسريبات الأمن القومي. 

وبينما يصف أوباما بأنه "أكبر كذبة في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة"، يقول إنه "كان يظهر بوجه الليبرالي المنفتح المدافع عن الأقليات وحقوق الانسان، وهو في الحقيقة شيء آخر تمامًا".

ويرى ضابط الاستخبارات الأميركي السابق أن "من سخرية القدر أن تتم تبرئته في عهد جورج بوش الإبن من كل التهم التي تُوبع بها، ليسجن رفقة إدوارد سنودن وجوليان أسانج والقائائمة تطول في عهد إدراة الديمقراطي باراك أوباما، الذي سجن أثناء ولايته الرئاسية ثمانية أشخاص بتهم التجسس".

نصيحته لسنودن والصفقة مع وزارة العدل

بشأن النصيحة التي وجهها جون كيرياكو لإدوارد سنودن، يلفت إلى أن "والد مفجر برنامج التجسس الحكومي كان يزوره في السجن بانتظام". 

ويشير إلى أنه كان يتبادل الرسائل مع سنودن بطريقة أو بأخرى، وأن النصيحة التي وجهها له عنوانها الرئيس: "تستطيع القيام بأي شيء عدا أن تتعاون مع الـ "أف. بي. آي"، لأن عملاء هذه الوكالة هدفهم إدانتك وإدخالك إلى السجن، للحصول على ترقيات وتكريمات في العمل".

وعندما يواجهه مقدم البرنامج بدر الدين الصائغ باعتراف سابق له بارتكاب جناية تسريب معلومات سرية للصحافة، يجيب كيرياكو: "لا بد من فهم ملابسات هذا الاعتراف، الذي كان يندرج ضمن صفقة مع وزارة العدل".

ويشرح كيرياكو أنه كان مخيرًا بين دخوله السجن لمدة 30 شهرًا أو 45 سنة، وكان لا بد أن يختار بين اعتراف شكلي أو الموت في السجن، على حد تعبيره. 

وفيما يلفت إلى أن "فرص الذهاب للمحكمة والفوز على الحكومة الفيدرالية في خانة المستحيلات، وأن أتعاب هيئة الدفاع ستتجاوز ثلاثة ملايين دولار في قضية خاسرة مسبقًا، يقول إن وزارة العدل الأميركية أعطته مهلة 24 ساعة للرد على العرض، وهو ما أدخله في دوامة من التساؤلات.

إدوارد سنودن (تويتر)
إدوارد سنودن (تويتر)

"سجين سياسي في الولايات المتحدة"

إلى ذلك، يعبّر ضابط الاستخبارات الأميركي السابق عن امتنانه لكل من دعمه في محنته وصراعه مع دوائر صناعة القرار الأميركي، عقب كشفه برنامج التعذيب السري.

ويردف بالإشارة إلى أن زوجته، وهي ضابط سابقة في وكالة الـ "سي. آي. إيه"، دفعت الثمن غاليًا وخسرت وظيفتها بسببه، لكنه وجد منها كل الدعم وكانت له السند لحظة قبوله بعرض وزارة العدل بدخول السجن لمدة 30 شهرًا.

ويكشف أن زوجته "طلبت منه عشية المحاكمة أن يقف شامخًا ولا يطأطئ رأسه أمام هيئة المحكمة والصحافيين"، لافتًا إلى أن "أحد محامي هيئة الدفاع عنه أخبره بأن القضية أكبر من اسم جون كيرياكو، وهو يتحمل اليوم مسؤولية أخلاقية وتاريخية لإظهار وحشية السي آي إيه، وممارساتها المنافية للأعراف والقوانين ومبادئ ومثل وقيم المجتمع الأميركي".

ويتساءل جون كيرياكو عن سر المعاملة التفاضلية في التعامل مع ملفه، على عكس وجوه أخرى كشفت عدة وثائق سرية وسرّبت معلومات استخباراتية، في صورة الجنرال ديفيد بتريوس المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، الذي تفجرت حوله فضيحة تورطه في تقديم معلومات مصنّفة في خانة السرية لعشيقته؛ تتضمن أسماء عملاء سريين لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وبينما يقول جون كيرياكو إن بتريوس لم يحاكم ولم توجه له أي لائحة اتهام، يستنتج في حديثه عبر برنامج و"في رواية أخرى" على شاشة "العربي أخبار" أن ملف برنامج التعذيب السري هو من زعزع أركان مراكز صناعة القرار في الولايات المتحدة، وأن الـ "سي. آي. أيه" لم تغفر له كشفه للرأي العام الأميركي والعالمي.

ويصف جون كيرياكو نفسه بالسجين السياسي، مشيرًا إلى أن "الولايات المتحدة التي تتغنى بشعارات زائفة كالديمقراطية، وتتشدق بحرية التعبير، وتتبجح بالعدالة، أدخلته السجن ظلمًا".

ويردف بالقول: "نعم، أنا كنت سجينًا سياسيًا في الولايات المتحدة، وغيري كثر"، على حد تعبيره.

وفيما يؤكد أن الـ "سي. آي. إيه" حطّمت حياته وحوّلت يومياته إلى جحيم، يوضح أنه "لم يستطع إيجاد أي فرصة عمل جديدة، وحاول البحث عن وظيفة في مطاعم ماكدونالدز وفشل، حتى وصل به الأمر لطلب إعانات ومساعدات لسد رمق عائلته، التي كانت تواجه الجوع، فيما هو ضابط الاستخبارات الأميركي الذي قدم خدمات جليلة لبلده"، وفق وصفه.

محاولة الحصول على عفو رئاسي 

في سياق متصل، يكشف جون كيرياكو أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أوقفت معاشه بعد عشرين سنة من الخدمة، عقب اتهامه بالتجسس، ودخوله السجن. 

ولأن العفو الرئاسي يشترى بالمال، كما يواجهه مقدم البرنامج، يعترف جون كيرياكو بأنه تعرّض إلى ما يشبه الابتزاز المالي مقابل رفع طلبه للرئيس ترمب، عبر دائرة مقربيه من المحامين والمستشارين وحتى من صهره جاريد كوشنر.

ويقول إن قواسم مشتركة تجمعه مع ترمب من جهة قائمة الخصوم، لذلك حاول بكل الطرق لفت انتباهه عبر ظهوره المتكرر عبر شاشة "فوكس نيوز"، القناة المفضلة للرئيس الأميركي السابق، لافتًا إلى أن ترمب شاهده في إحدى المرّات، وطلب من كوشنر الاتصال به، وهو ما حدث بعد ثلاثة أيام.

ويصف كيرياكو صهر دونالد ترمب ومستشاره جاريد كوشنر بـ "المتعجرف والوقح"، مشيرًا إلى أنه استنتج ذلك بعد لقاء بارد جمعهما بناء على طلب من ترمب، ثم لم يظهر له أي أثر.

ترمب وصهره - غيتي
ترمب وصهره - غيتي

وفيما يتحدث كيرياكو باستفاضة عن تفاصيل اللقاء، يقول إنه كرر التجربة مع رودي جولياني، محامي ترمب السابق، حيث قابله في الأخير عبر دائرة وساطات متشعبة، لينقل له أحد أصدقائه أنه يريد مليوني دولار مقابل تقديم طلب العفو الرئاسي الخاص به لنزيل البيت الأبيض.

ويذكر جون كيرياكو بالتفصيل حجم الابتزاز الذي تعرّض له من قبل محيط دونالد ترمب من أجل التوسط له ليستفيد من عفو رئاسي قبل مغادرته البيت الأبيض، مبينًا أن الأمر نفسه تكرّر مع أحد مدراء حملة ترمب الانتخابية، الذي طلب منه مليون دولار.

مسجون مع أخطر مجرمي أميركا

من جهة أخرى، يتوقف ضابط الاستخبارات الأميركية السابق عند الأيام الأشد قسوة في حياته، فيتحدث بألم يعتصر قلبه عن فترة قضاء محكوميته في سجن لوريتو بولاية بنسلفانيا، التي تُعد مسقط رأسه، بعد صدور قرار المحكمة بإدانته.

ويشير جون كيرياكو إلى أن "القاضي وافق في جلسة النطق بالحكم على طلب هيئة دفاعه بنقله إلى معسكر قليل الحراسة ليقضي فترة عقوبته، فلم يعترض الادعاء، ليُفاجأ في اليوم الذي تقدّم فيه من إدارة السجن، بأن الـ "أف. بي. آي" تلاعبت بأوراقه بطريقة أو بأخرى".

فيلفت إلى أنه "تم تحويله إلى سجن لوريتو سيء السمعة وشديد الحراسة، الذي يضم نزلاء هم الأخطر في العالم؛ من قتلة ومغتصبي أطفال، وبالتالي فإن أبواب الجحيم فُتحت على مصراعيها أمامه"، وفق تعبيره.

ويوضح كيرياكو أن إجراءات دخوله السجن استغرقت نحو 45 دقيقة، وأن الملاحظة الوحيدة التي قُدمت له، وهو مقتادًا إلى زنزانته: أي شخص يدخل عليك دون استئذان هو مشروع اعتداء"، لافتًا إلى أنه فهم الأمر على أنه تحذير مبطن ممّا ينتظره في قادم الأيام، بل الساعات.

ويروي الرجل، الذي وجد نفسه أمام غرفة شبه فارغة عدا عن سرير وكرسي بلاستيكي، أنه "تفاجأ بدخول رجلين نازيين أحدهما يضع صليبًا معقوفًا، ليحذرهما وهو في وضعية الاستعداد للقتال من الاقتراب منه". 

ويقول إنه "بعد تبادل أسئلة تتعلّق بسبب نقله للسجن وميولاته وغيرها من الأمور، تحصّل على الأمان منهما، وسمح له بالجلوس مع النازيين في المقصف.

ويوضح أن "السيناريو نفسه تكرّر مع ما يسمى بجماعة أمة الإسلام، التي هي عصابة أكثر من كونها طائفة دينية داخل سجن لوريتو"، وفق تعبيره. 

ويلفت إلى أنه اصطدم بما قال إنه "ترحيب وحفاوة في الاستقبال من قبل منتسبي هذه العصابة، التي وصفته بالبطل على إثر فضحه برنامج التعذيب السري في سجون ومعتقلات السي إي إيه خارج الولايات المتحدة الأميركية".

ويضيف: عشت أيامًا صعبة في السجن مع عقول إجرامية، على غرار زعيم المافيا الإيطالية المتورط في جرائم قتل بالعشرات، والذي أصبح مقربًا مني ويتبادل معي الصحف. غير أنه يلفت إلى أنه اعتاد على الوضع الجديد، ونجح في تكوين صداقات إجبارية مع أبرز منتسبي العصابات الإجرامية في سجون الولايات المتحدة.

"سياسة أميركا الخارجية تخلق الإرهاب"

ويجزم ضابط الاستخبارات الأميركية السابق جون كيرياكو، أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية تخلق الإرهاب، وهي من تشجع على التطرّف والعداء لأميركا. 

ويردف بأن "محاضر استنطاق واستجواب كل من تم اعتقالهم أشارت إلى أن سياسات واشنطن في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومناطق أخرى من العالم، هي من تشجّع على كره أميركا، التي تورّطت في جرائم قتل وتنكيل في المنطقة بعد قيادتها لما يُعرف بسياسة الفوضى الخلاقة لتقويض أمن واستقرار دول المنطقة".

ويرى أن "ما يحدث الآن من تطرّف هو رد فعل طبيعي لمواجهة الغطرسة الأميركية"، على حد تعبيره.

ويعتبر جون كيرياكو أن الدعم الأميركي لإسرائيل ورضوخ الإدارة الأميركية لضغوط تل أبيب خلق مناخًا معاديًا للولايات المتحدة لدى شعوب العالم العربي والإسلامي، وهو عداء نابع من السياسات العنصرية ضد الشعب الفلسطيني وجرائم القتل والاعتقالات.

في ختام الحلقة، يطرح مقدّم برنامج "وفي رواية أخرى" بدر الدين الصائغ سلسة أسئلة سريعة على جون كيرياكو، ضابط الاستخبارات الأميركية السابق، فيكشف الضيف عن الوجه الآخر للقصة، على الصعيد الشخصي والعائلي، وهو الذي تحوّل من بطل في نظر الأميركيين إلى خائن.

فيقول إن زوجته وأم أولاده الخمسة هجرته على خلفية تداعيات كشفه برنامج التجسّس والملاحقات القضائية ودخوله السجن وفصلها من وظيفتها في الـ "سي. آي. إيه".

ولم تتوقف متاعب جون كيرياكو هنا، حيث يكشف أن أهله يقاطعونه ويتهمونه بخيانة الولايات المتحدة وتلطيخ شرف العائلة.

المصادر:
العربي

شارك القصة

سياسة - فلسطين
منذ 3 دقائق
حلقة أرشيفية من برنامج "كنت هناك" تستعيد عملية خطف الطفل محمد أبو خضير في يوليو 2014 عبر شهادات ذويه وآخرين (الصورة: تويتر)
شارك
Share

يستذكر الفلسطينيون خطف الطفل محمد أبو خضير على يد مستوطنين فجر الثاني من يوليو 2014 وإحراقه حيًا، بوصف تلك الجريمة دليلًا على غطرسة الاحتلال.

سياسة - تونس البرامج - للخبر بقية
منذ 9 ساعات
"للخبر بقية" يناقش مشروع الدستور التونسي الجديد الذي أبصر النور أخيرًا (الصورة: رويترز)
شارك
Share

أبصر مشروع الدستور الجديد في تونس النور، غير أن قطاعًا واسعًا من النخب التونسية يراه دستور الرئيس، بعدما منح سعيّد نفسه صلاحيات شبه مطلقة.

سياسة - ليبيا
منذ 9 ساعات
نافذة إخبارية حول وصول محادثات جنيف بين الأطراف الليبية إلى طريق مسدود (الصورة: تويتر)
شارك
Share

تصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان من محيط مبنى مجلس النواب في طبرق بعد أن أحرق متظاهرون إطارات احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية والسياسية.

Close