منذ زمن طويل، استُخدمت بنادق القنص في الحروب، حيث كان القنّاصة مزوّدين ببنادق ملساء مُصمَّمة لإطلاق النار على مسافات أطول مقارنة بالبنادق التقليدية.
مع تطور تكنولوجيا الأسلحة، تزوّدت بنادق القنص بأفضل التقنيات التي وسَّعت دقتها ومدى أهدافها.
وبحلول أوائل القرن العشرين، بدأ مفهوم "القنّاصة" كما نعرفه اليوم يتبلور، بعد أن أصبحت البنادق المزوّدة بمنظار والمصمَّمة للرماية الدقيقة من مسافات بعيدة هي المعيار السائد في جيوش العالم.
أول بندقية قنص في التاريخ
يُرجَّح أن بندقية "ويتوورث" (Whitworth) البريطانية هي أول بندقية قنص معروفة على نطاق واسع، وسُمّيت تيمنًا بمصمّمها السير جوزيف ويتوورث عام 1854.
وبحسب موقع "scitechnol"، فقد تميّزت بسبطانة سداسية ملتوية، ما حسّن دقَّة التصويب على مسافات تصل إلى 1800 متر، متجاوزة بشكل كبير قدرات الأسلحة النارية الأخرى في ذلك الوقت.
وقد استخدمها جنود الكونفدرالية بشكل ملحوظ في الحرب الأهلية الأميركية. وبفضل دقة إصابتها، كانت فعّالة للغاية في استهداف عدة جنرالات في الاتحاد، بما في ذلك اللواء جون سيدغويك في 9 مايو/ أيار 1864 خلال معركة سبوتسيلفانيا، ما جعله واحدًا من أرفع جنرالات الاتحاد الذين لقوا حتفهم خلال الحرب.
وبينما لم يكن مصطلح "بندقية القنص" شائعًا في ذلك الوقت، فإن بندقية ويتوورث المُجهَّزة بمنظار تلسكوبي، والتي استخدمت البارود عديم الدخان في أوائل القرن العشرين، مثّلت الميلاد الحقيقي لبندقية القنص الحديثة.
أفضل بنادق قنص في التاريخ
على الرغم من تطوير طرازات مختلفة من بنادق القنص، لا تزال بعض الأنواع القديمة تحتل مكانها باعتبارها واحدة من أفضل الأسلحة عبر التاريخ، ومنها:
1- "ماكميلان تاك 50" الأميركية
(McMillan Tac-50) هي بندقية قنص أميركية الصنع بعيدة المدى، من عيار 12.7 ميلليمتر، مضادة للأفراد وللعتاد.
تُنتجها شركة ماكميلان لصناعة الأسلحة النارية، التي تُشير على موقعها الإلكتروني إلى أن وزنها يبلغ 11.8 كيلوجرامًا، وطولها 1.448 مترًا، بينما يحتوي مخزنها على 5 طلقات.
تشتهر البندقية بدقتها الاستثنائية، وقد استُخدمت في أطول عملية قتل مؤكدة برصاصة قنّاص من مسافة 3540 مترًا.
وتشمل الميزات التي تُسهم في دقتها ماسورة ثقيلة مُضلَّعة، ومكبح فوهة قوي، ومؤخرة من الألياف الزجاجية قابلة للتخصيص مع مؤخرة قابلة للتعديل وحامل ثنائي القوائم.
استخدمت هذه البندقية في العراق وأفغانستان. كما يعتمد عليها مشاة البحرية الأميركية، والجيش الفلبيني، ومغاوير البحرية الفرنسية، والقوات الخاصة الجورجية، والوحدات الخاصة الإسرائيلية، وفوج الاستطلاع الخاص الملكي الأردني، وفرقة المهام الخاصة في جنوب إفريقيا، وقوات الشرطة التركية الخاصة.
2- "باريت M82A1" الأميركية
"باريت M82A1" (Barrett M82A1) هي بندقية قنص أميركية الصنع، نصف آلية ثقيلة بعيار 12.7 ميلليمتر، ووزن 14.1 كيلوجرام، وبمدى فعّال يبلغ 2300 متر، بينما يحتوي مخزنها على 10 طلقات.
صمّمتها شركة "باريت"، التي تصفها على موقعها الإلكتروني بأنها تشتهر بقوتها الاستثنائية وقدرتها على استهداف وتدمير الأهداف بعيدة المدى مثل المركبات والحواجز الخرسانية والطائرات ومحطات الرادار وغيرها من الأهداف الصعبة على مسافة طويلة.
دخلت الخدمة في الثمانينيات، وأصبحت سلاحًا شائعًا في جيوش حول العالم: الولايات المتحدة، والبحرين، والسعودية، وأذربيجان، والبرازيل، وإسرائيل.
أثبتت فعالية كبيرة في معارك "عاصفة الصحراء" خلال حرب الخليج الثانية، واستُخدمت لاحقًا في حربي العراق وأفغانستان.
3- "Accuracy International L115A3" البريطانية
"Accuracy International L115A3" هي بندقية بريطانية بعيدة المدى تعمل بنظام التحمّل اليدوي (Bolt Action)، وهي من أفضل بنادق القنص في العالم وتُصنّع بواسطة شركة "Accuracy International".
ووفقًا لموقع الشركة، تُعرف بندقية القنص هذه بدقتها العالية وقدرتها على إصابة الأهداف على مسافات بعيدة.
تزن 6.9 كيلوجرامًا ويبلغ طولها 116 سنتيمترًا، وتتميّز ببوابة انزلاق طولي مع إمكانية استخدام خراطيش ذات أعيرة مختلفة هي 6.2 و7.62 و8.6 ميلليمتر، بينما يحتوي مخزنها على 5 طلقات.
دخلت الخدمة عام 1997، وحصلت على لقب أفضل بندقية قنص عام 2010، بعدما استخدمها جندي بريطاني لقنص أحد مقاتلي "طالبان" على بعد 2475 مترًا عام 2009.
4- "دراغونوف" الروسية
دراغونوف (Dragunov) أو "SVD" هي بندقية قنص روسية الصنع نصف آلية تعمل بضغط الغاز، وتستخدم خرطوشة قوية وبعيدة المدى من عيار 7.62 ميلليمتر، مع مخزن يتسع لـ 10 طلقات.
ووفقًا لموقع "pragueranger"، يصل مدى "دراغونوف" الفعّال إلى 2500 متر، وقد أثبتت فعاليتها في القتال في المناطق الحضرية، وهي مفضّلة لوزنها الخفيف.
صمّمها يفغيني دراغونوف، وتُعرف بدقتها العالية وقدرتها على التحمّل في ظروف مختلفة، ما جعلها سلاح قنص أساسيًا في جيوش أكثر من 30 دولة حول العالم، ومنها روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق، ودول آسيوية، ودول في الشرق الأوسط مثل العراق وإيران واليمن وسوريا ومصر والسودان والجزائر وليبيا، بالإضافة إلى دول في أفريقيا، وأوروبا، وأميركا الجنوبية.
5- رشاش "براوننج إم 2" الأميركي
"رشاش براوننج M2" (The M2 Browning Machine Gun) هو مدفع رشّاش ثقيل أميركي الصنع من عيار 12.7 ميلليمتر.
يُشار إليه بالعامية باسم "Ma Deuce"، وصمّمه جون براوننج في أواخر الحرب العالمية الأولى، ويُعرف بقدرته على تعطيل المركبات الخفيفة والتحصينات الخفيفة والطائرات التي تُحلّق على ارتفاع منخفض، ولا يزال في الخدمة على نطاق واسع في مختلف الجيوش حول العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وفقًا لموقع "warfarehistorynetwork".
يعمل بالارتداد ومبرد بالهواء، ويُستخدم كسلاح للمشاة وعلى متن المركبات والطائرات والسفن والدبابات، وهو فعّال ضد الأهداف غير المدرعة أو ذات الدروع الخفيفة، والمواقع الدفاعية الخفيفة.
استخدمته الولايات المتحدة على نطاق واسع في حروب عديدة، بما في ذلك الحرب العالمية الثانية، وحرب كوريا، وحرب فيتنام، وحرب الخليج. ويُعدّ سلاحًا أساسيًا لدول حلف الناتو ودول أخرى حول العالم.
وكانت هناك إصدارات متلاحقة منه تتضمّن تحسينات في الأداء والسلامة.