حين أسقطت الولايات المتحدة أول قنبلة ذرية على هيروشيما عام 1945، دخل العالم فجأة عصر السلاح النووي. الانفجار لم يغيّر مجرى الحرب فقط، بل فتح الباب أمام نوع جديد من القوة المدمّرة، ترك أثرًا كارثيًا على حياة البشر والصراعات الدولية. ولم يكن هذا السلاح مجرّد أداة قتال، بل مقدّمة لعقود من سباق التسلّح والردع والسيطرة.
فبعدما خرج السلاح النووي، أو القنبلة النووية، إلى العلن آنذاك، لم يعد الصراع بين الدول يُقاس بعدد الجنود والدبابات فحسب، بل أصبح زر أحمر صغير في يد أي زعيم كفيلًا بقلب موازين القوى، وإشعال أو إخماد الحروب.
في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، تحوّل السلاح النووي من وسيلة ردع إلى رمز للهيبة الجيوسياسية، ومن سرّ عسكري إلى ورقة ضغط تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية، وتتداخل فيها حسابات الأمن والسيادة.
لكن خلف هذه القوة الكاسحة، تكمن أسئلة جوهرية: كيف تُصنع هذه الأسلحة؟ من يملكها حقًا؟ من يقرر استخدامها؟ وما الثمن الذي يدفعه العالم لقاء بقائها في ترسانات بعض الدول؟
ما هو السلاح النووي؟
السلاح النووي هو نوع من الأسلحة الفتاكة التي تعتمد في قوتها التدميرية على الطاقة الهائلة المنطلقة من التفاعلات النووية، سواء كانت انشطارًا نوويًا أو اندماجًا نوويًا، أو مزيجًا من الاثنين. وهناك نوعان رئيسيان:
- قنابل الانشطار النووي (Atomic Bomb / A-bomb): تعتمد على انشطار نوى ذرات عناصر مثل اليورانيوم-235 أو البلوتونيوم-239، ما يطلق كمية هائلة من الطاقة.
- قنابل الاندماج النووي (Hydrogen Bomb / H-bomb): تعتمد على اندماج نوى ذرّات خفيفة مثل الديوتيريوم والتريتيوم لتكوين نوى أثقل، وتحرير طاقة أكبر بكثير من قنابل الانشطار.
وتُطلق الأسلحة النووية كميات هائلة من الإشعاع، يمكن أن تؤدي إلى الإصابة باعتلالات ناجمة عن التعرض للإشعاع، وتستمر آثارها لزمن أطول من الانفجار نفسه.
كيف بدأ العالم بامتلاك السلاح النووي؟
البدايات العلمية (1938- أوائل الأربعينيات)
بدأت تقنيات الطاقة النووية بالظهور عام 1938، مع اكتشاف الانشطار النووي. كان العلماء الثلاثة: أوتو هان، وليز مايتنر، وفريتز ستراسمان، وراء هذا الاكتشاف، من خلال تجربة في معهد القيصر فيلهلم للكيمياء ببرلين، اعتمدت على انقسام ذرة عنصر معين لتكوين عناصر أصغر.
رغم محدودية التجهيزات، امتد العمل على التجربة بين ثلاث غرف: غرفة الإشعاع، المختبر الكيميائي، وغرفة القياس. واكتشف العلماء أن نواة اليورانيوم تنشطر إلى عناصر أخف مثل الباريوم، وهو ما لم يمكن تفسيره حينها ضمن إطار الفيزياء المعروفة.
في العام نفسه، غادرت ليز مايتنر ألمانيا بسبب أصولها اليهودية، وانتقلت إلى السويد، وواصل هان وستراسمان العمل وحدهما. ثم أرسلا نتائجهم إلى مايتنر، التي تعاونت مع ابن أختها، الفيزيائي أوتو فريش، لفهم البيانات. وأكّدا معًا أن نواة اليورانيوم انشطرت إلى عناصر أخف، مع إطلاق طاقة هائلة ونيوترونات. وأُطلق على هذا الاكتشاف اسم: "الانشطار النووي".
ورغم إدراكهم لإمكانية استخدام هذا التفاعل في إنتاج انفجار ضخم، رفض أغلب العلماء المشاركة في تطوير هذا السلاح، وشددوا على إمكانياته السلمية الهائلة. لكن تصاعد خطر النازية دفع كثيرين إلى تحذير الولايات المتحدة من إمكانية استغلال ألمانيا لهذا الاكتشاف، مما دفع باتجاه متابعة تطويره في سياق عسكري.
مشروع مانهاتن وبداية عصر السلاح النووي الفعلي (1942–1945)
في عام 1939، كتب ألبرت أينشتاين للرئيس فرانكلين روزفلت محذرًا من إمكانية أن تُنتج ألمانيا قنابل شديدة القوة باستخدام تفاعلات الانشطار النووي. وردّ روزفلت بتشكيل لجنة لدراسة المسألة وتمويل الأبحاث. وكان ذلك أولى خطوات ما عرف لاحقًا بـ"مشروع مانهاتن"، الذي بدأ كمشروع بحثي صغير وتحول إلى أكبر مشروع علمي عسكري في التاريخ.
في عام 1942، انتقلت إدارة المشروع إلى فيلق المهندسين في الجيش الأميركي، وتم إنشاء منشآت في أماكن متفرقة مثل:
-
أوك ريدج (تينيسي) لتخصيب اليورانيوم؛
-
هانفورد (واشنطن) لإنتاج البلوتونيوم؛
-
لوس ألاموس (نيو مكسيكو) لتصميم القنبلة.
ترأس المشروع الفيزيائي روبرت أوبنهايمر، أو "أبو القنبلة الذرية" كما يلقّب، وشارك فيه علماء بارزون مثل إنريكو فيرمي، ونيلز بور، وإدوارد تيلر. وبلغ عدد المشاركين نحو 130,000 شخص، بميزانية تجاوزت 2 مليار دولار (تعادل اليوم أكثر من 30 مليارًا).
حينها، صُممت قنبلتان:
-
"ليتل بوي" (Little Boy) - اعتمدت على اليورانيوم-235؛
-
"فات مان" (Fat Man) - اعتمدت على البلوتونيوم-239.
أُجري أول اختبار في 16 يوليو/تموز 1945 في صحراء نيو مكسيكو، وسُمّي "اختبار ترينيتي". وبعدها بأسابيع، أُسقطت القنبلتان على هيروشيما وناغازاكي، ما أسفر عن دمار هائل ومقتل مئات الآلاف، وأنهى الحرب العالمية الثانية، وفتح الباب لعصر جديد عنوانه: الردع النووي.
بداية الانتشار النووي وسباق التسلح (1949 - ستينيات القرن العشرين)
ما إن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها في أغسطس/ آب 1945، حتى اندلع سباق محموم نحو امتلاك السلاح النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. أجرت الولايات المتحدة بين عامي 1946 و1949 ست تجارب نووية إضافية، بينما دخل الاتحاد السوفيتي هذا السباق بقوة في 29 أغسطس 1949 بتجربته النووية الأولى المعروفة بـ"جو 1"، والتي دشّنت مرحلة الحرب الباردة.
ففي ظل مناخ دولي مشحون بالتوتر والشك، تسابقت القوتان العظميان على تطوير قنابل أكثر تدميرًا، بما في ذلك القنابل الهيدروجينية. وكانت الولايات المتحدة قد أجرت أول اختبار لقنبلة هيدروجينية في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1952، تلتها تجارب متسارعة خلال خمسينيات القرن الماضي. وبلغت ذروة التجارب عام 1962، حين أجرت الولايات المتحدة 96 تجربة، مقابل 79 تجربة للاتحاد السوفيتي.
وفي 30 أكتوبر/ تشرين الأول 1961، فجّر الاتحاد السوفيتي أكبر سلاح نووي في التاريخ: "قنبلة القيصر"، بقوة تفجيرية بلغت 50 ميغا طن، في نوفايا زيمليا قرب القطب الشمالي.
في هذه الأثناء، برزت دعوات سياسية لتجميد التجارب النووية، من أبرزها دعوة رئيس وزراء الهند، جواهر لال نهرو، عام 1954، عقب كارثة "كاسيل برافو" التي وقعت في جزر المارشال نتيجة تجربة أميركية مفرطة القوة، أسفرت عن تلوّث إشعاعي طال سكان الجزر وطاقم قارب صيد ياباني.
وبحلول أكتوبر 1952، أصبحت المملكة المتحدة ثالث قوة نووية، بعد إجرائها تجارب في أستراليا. وانضمت لاحقًا فرنسا عام 1960، ثم الصين في 1964، رغبةً في امتلاك قدرة ردع نووية مستقلة.
نفّذت فرنسا تجاربها أولًا في الجزائر ثم في المحيط الهادئ، بينما أجرت الصين تجاربها في منطقة لوب نور بإقليم شينجيانغ.
في ظل الحرب الباردة، تضخمت الترسانات النووية بصورة متسارعة: من 3000 سلاح نووي عالمي عام 1955، إلى أكثر من 60,000 سلاح في أواخر الثمانينيات، توزعت بين الولايات المتحدة (23,000) والاتحاد السوفيتي (39,000).
وفي مايو/ أيار 1974، دخلت الهند رسميًا النادي النووي عبر تجربة نووية وصفتها بـ"السلمية". أما جنوب إفريقيا فامتلكت ترسانة نووية سرية بحلول 1982، لكنها اتخذت خطوة تاريخية حين تخلّت عنها طواعية عام 1991، لتصبح أول دولة تتخلى عن سلاحها النووي بمحض إرادتها.
ورغم استمرار التجارب حتى أواخر الثمانينيات، أدّى تحسن العلاقات الأميركية-السوفيتية، وسقوط جدار برلين عام 1989، ثم تفكك الاتحاد السوفيتي في 1991، إلى تراجع كبير في سباق التسلح. أُغلق موقع سيميبالاتينسك الشهير في كازاخستان، وانضمت جمهوريات سوفيتية سابقة كبيلاروسيا وكازاخستان وأوكرانيا إلى معاهدة عدم الانتشار بوصفها دولًا خالية من السلاح النووي.
سباق التسلّح ومعضلة الحد من الانتشار
رغم مرور أكثر من ثمانية عقود على استخدام أول قنبلة نووية في الحرب العالمية الثانية، لا يزال العالم يرزح تحت خطر انتشار الأسلحة النووية، وسط جهود دولية متواصلة للحد من هذا الخطر من خلال معاهدات واتفاقيات متعددة، بلغ عددها أكثر من 11 اتفاقية رئيسية.
بدأت هذه الجهود رسميًا في خمسينيات القرن الماضي، وكانت أولى المبادرات مع "معاهدة القطب الجنوبي" عام 1959، التي حظرت أي نشاط عسكري أو نووي في القارة القطبية الجنوبية.
لكن أول معاهدة دولية مباشرة تتعلق بالأسلحة النووية كانت "معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية" (PTBT) عام 1963، والتي منعت إجراء التجارب النووية في الغلاف الجوي، والفضاء، والبحار. وجاءت هذه المعاهدة كرد فعل رمزي بعد أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.
في عام 1968، وُقعت "معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية" (NPT)، والتي أصبحت حجر الأساس في منظومة الحد من الانتشار. تنص المعاهدة على التزام الدول النووية بعدم نقل التكنولوجيا النووية لأغراض عسكرية، والتزام الدول غير النووية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مقابل السماح باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.
حتى اليوم، وقّعت على المعاهدة 191 دولة، ما يجعلها أكثر المعاهدات شمولًا في تاريخ نزع السلاح. غير أن دولًا مثل إسرائيل، والهند، وباكستان لم تنضم إليها مطلقًا، بينما انسحبت كوريا الشمالية منها عام 2003.
وفي عام 1996، اعتمدت الأمم المتحدة "معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية" (CTBT)، التي تهدف إلى منع جميع أنواع التجارب النووية. ومع أن معظم الدول وقّعت عليها، لم تدخل المعاهدة حيّز التنفيذ بسبب عدم تصديق ثماني دول رئيسية، منها الولايات المتحدة، والصين، وإسرائيل.
وفي تطوّر لافت، سحبت روسيا في أواخر عام 2023 تصديقها على CTBT، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا نوويًا جديدًا على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وعلى الصعيد الإقليمي، أُبرمت معاهدات لإنشاء مناطق خالية من السلاح النووي، أبرزها:
-
معاهدة تلاتيلولكو (1967) - أميركا اللاتينية؛
-
معاهدة راروتونغا (1985) - جنوب المحيط الهادئ؛
-
معاهدة بانكوك (1995) - جنوب شرق آسيا؛
-
معاهدة بيليندابا (1996) - إفريقيا؛
-
معاهدة سمرقند (2006) - آسيا الوسطى.
ورغم نجاح هذه المعاهدات محليًا، إلا أنها تعاني من ضعف آليات الرقابة، خصوصًا في المناطق المحاذية لقوى نووية.
وفي عام 2017، اعتمدت الأمم المتحدة "معاهدة حظر الأسلحة النووية" (TPNW)، التي دخلت حيز التنفيذ في 2021، كأول اتفاقية تحظر تطوير، إنتاج، امتلاك، استخدام أو التهديد باستخدام السلاح النووي. لكنها تعاني من غياب أي من الدول النووية الكبرى بين أطرافها، ما يقيد فعاليتها على الأرض.
قوى نووية جديدة (من السبعينيات حتى اليوم)
حتى أواخر الستينيات، كانت الدول النووية المعترف بها ضمن معاهدة عدم الانتشار (NPT) خمس دول فقط: الولايات المتحدة، الاتحاد السوفيتي (ثم روسيا)، بريطانيا، فرنسا، والصين. لكن منذ سبعينيات القرن العشرين، برزت قوى نووية جديدة خارج هذا النادي، طوّرت برامجها النووية إما سرًا أو عبر رفضها الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية.
1. الهند: بدأت الهند برنامجها النووي رسميًا عام 1968، وبلغ ذروته في مايو/ أيار 1974 عندما أجرت أول تجربة تحت اسم "الابتسامة البوذية". وفي عام 1998، أجرت خمس تجارب أخرى ضمن "عملية شاكتي"، وأعلنت رسميًا امتلاكها للسلاح النووي. حتى عام 2024، قُدّر أن لدى الهند نحو 160 رأسًا نوويًا، إضافة إلى مخزون من البلوتونيوم العسكري يكفي لإنتاج أكثر من 200 رأس إضافي. كما بدأت في مارس/ آذار 2024 تشغيل أول مفاعل سريع خارج الرقابة الدولية.
2. باكستان: ردّت باكستان على التفوق النووي الهندي بتطوير برنامجها الخاص منذ منتصف السبعينيات، بالاعتماد على تقنية تخصيب اليورانيوم، بقيادة العالم النووي عبد القدير خان. وفي مايو/ أيار 1998، أجرت تجاربها النووية، وأصبحت قوة نووية معترفًا بها بحكم الواقع. وتشير تقديرات عام 2024 إلى امتلاكها نحو 170 رأسًا نوويًا.
3. إسرائيل: بدأ البرنامج النووي الإسرائيلي عام 1958 مع بناء مفاعل ديمونا في صحراء النقب، ويمثل هذا البرنامج أحد أكثر المشاريع سرية في العالم. لم توقّع إسرائيل على معاهدة عدم الانتشار، وتتبع سياسة "الغموض الاستراتيجي"، لكنها تُعد قوة نووية فعلية. قُدّرت ترسانتها في 2024 بنحو 90 سلاحًا نوويًا، مع منشآت قادرة على إنتاج المزيد.
4. كوريا الشمالية: بدأت كوريا الشمالية برنامجها النووي بدعم سوفيتي في الستينيات، وانضمت إلى معاهدة عدم الانتشار عام 1985، لكنها انسحبت منها عام 2003. أجرت ست تجارب نووية بين عامي 2006 و2017، وكشفت عن منشآت تخصيب سرية، أبرزها يونغبيون ونطنز. قُدّر أنها تمتلك نحو 50 رأسًا نوويًا حتى يناير/ كانون الثاني 2024، إضافة إلى مواد انشطارية كافية لإنتاج ما بين 70 إلى 90 سلاحًا إضافيًا.
أما ليبيا، فكانت قد بدأت برنامجًا نوويًا سريًا لكنها تخلّت عنه طوعًا عام 2003، بينما قامت جنوب إفريقيا، كما أُشير سابقًا، بتفكيك ترسانتها طوعًا عام 1991.
النووي الإيراني والوضع الحالي في ظل التوترات الإقليمية
انطلق البرنامج النووي الإيراني رسميًا عام 1967 في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، بتعاون وثيق مع الولايات المتحدة والدول الغربية، في إطار خطط لتحديث البنية التحتية الإيرانية. تم التعاقد حينها مع شركات فرنسية وأميركية لبناء مفاعلات نووية، من أبرزها مفاعل بوشهر.
لكن مع الثورة الإسلامية عام 1979، توقفت أغلب المشاريع نتيجة لانقطاع العلاقات مع الغرب، واتجهت إيران إلى تطوير برنامجها بشكل أكثر استقلالية. وخلال حرب إيران والعراق (1980-1988)، زاد الاهتمام بالقدرات النووية لأغراض استراتيجية. وسعت إيران خلال التسعينيات إلى استيراد معدات وتقنيات نووية من مصادر غير خاضعة للرقابة الدولية الصارمة.
عام 2002، كشفت جماعات معارضة عن منشآت نووية سرية في نطنز وفوردو، ما أثار قلق المجتمع الدولي، ودفع إلى تدخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع تصاعد التوترات، بدأت إيران مفاوضات مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا)، أفضت إلى توقيع الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2015.
بموجب الاتفاق، قلّصت إيران برنامجها مقابل رفع العقوبات. لكن في 2018، انسحبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق، وأعادت فرض العقوبات، وردّت إيران بتقليص التزاماتها النووية.
بعد ذلك، تصاعدت التوترات على خلفية هذا الملف، حتى يونيو/ حزيران 2025، حين شنّت إسرائيل والولايات المتحدة عدوانًا استهدف منشآت نووية إيرانية في فوردو وأصفهان وبوشهر، ما أدى إلى وقف المفاوضات الأخيرة حول الملف النووي. وبعد إعلان وقف إطلاق النار، تسعى واشنطن للعودة إلى طاولة التفاوض، لكن المشهد يبقى ضبابيًا وسط تصعيد عسكري متقطع ونوايا دبلوماسية هشّة.
إزاء ما تقدّم، يبقى مستقبل الملف النووي الإيراني مفتوحًا على سيناريوهين متناقضين: إما التفاوض والتجميد، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع في الشرق الأوسط.