بعد سنوات من اعتبار السوريين من أبرز الفئات المؤهلة للحماية الدولية، بدأت عدة دول أوروبية بإعادة تقييم ملفاتهم بعد التطورات السياسية في سوريا.
وبحسب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، فقد تم رفض 27,687 طلب لجوء من أصل 38,407 طلبات في عام 2025، ما يعكس معدل قبول لا يتجاوز 28%، مقارنة بنحو 90% في عام 2024. وتشير البيانات أيضًا إلى انخفاض معدلات القبول في أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات من 42-29 بالمئة في 2025 ، ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.
ورغم التأكيدات الأوروبية على أن سوريا لا تزال تشهد أوضاعًا "شديدة الصعوبة"، فإن سياسات اللجوء الجديدة تعتمد بشكل متزايد على التقييم الفردي لكل حالة. وتشير توجيهات الاتحاد الأوروبي إلى أن بعض الأقليات، مثل العلويين والدروز والأكراد، قد تواجه مخاطر محتملة، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا منح الحماية.
الحكومة الألمانية ترفض معظم طلبات اللجوء السورية لهذا العام.. باستثناءات قليلة فقط! المزيد من التفاصيل مع مراسل التلفزيون العربي ياسر أبو معيلق pic.twitter.com/XMBg5L6fS6
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 16, 2026
في المقابل، يرى خبراء في قضايا الهجرة أنّ تطبيق هذه السياسات يفتقر إلى الاتساق، حيث يتمّ أحيانًا تفسير "تغير الظروف في سوريا" كدليل على تحسّن الأمان، رغم استمرار أعمال عنف في مناطق مختلفة.
انتقادات حقوقية ومخاوف من مأزق قانوني
وتُحذّر منظمات حقوق الإنسان من أن تشدد الدول الأوروبية في رفض طلبات اللجوء يضع آلاف السوريين في وضع قانوني وإنساني معقد، خاصة أولئك الذين فروا قبل سنوات وبنوا حياة جديدة في أوروبا.
وتؤكد هذه المنظمات أن بعض طالبي اللجوء يواجهون رفضًا رغم انتمائهم لأقليات يُشار إلى تعرضها لمخاطر محتملة، ما يثير تساؤلات حول معايير التقييم المعتمدة.
وبينما تستمر الحكومات الأوروبية في تشديد سياسات اللجوء، تبقى آلاف الملفات السورية معلّقة بين واقع أمني غير مستقر في الداخل، وإجراءات قانونية صارمة في الخارج، ما يجعل مستقبل الكثير من اللاجئين غير محسوم حتى الآن.