مع نهاية العام الماضي، حققت المزادات الفنية قفزة في العائدات، محققة أرقامًا قياسية جديدة لعدة أعمال فنية، مثل لوحة النمساوي غوستاف كليمت "بورتريه إليزابيث ليدرر"، ولوحة أخرى للمكسيكية فريدا كاهلو. حتى أن عام 2025 سُمي "عام كليمت".
وأثارت هذه الأرقام التساؤلات المتكررة:
- من يقف وراء هذه القفزة في الأسعار؟ هل دخلت أطراف جديدة السوق؟ وهل هناك جيل جديد له أسلوبه واختياراته في الاستثمارات البديلة؟ وما دور المتغيرات الجيوسياسية والاجتماعية والذكاء الاصطناعي في ذلك؟
سيطرة أميركية
وتؤكد التقارير أن ملخص سوق الفن في 2025 شهد نموًا إجماليًا لحجم المبيعات عالميًا بنسبة 4%، ليصل إلى نحو 60 مليار دولار، بسيطرة أميركية تبلغ 44% من حصة السوق العالمية، تليها بريطانيا ثم الصين.
وفي جولة على تحاليل السوق، يقدم موقع منصة "آرت نت" الأميركية مقالًا بعنوان "جيل الألفية وجيل Z يدخلان عصر الثروات الكبرى: أي فن يريدون دون شرائه؟".
ويركز المقال على أن جيلًا جديدًا من رُعاة الفن يبرز اليوم، مستعدًا لإعادة تشكيل سوق الفن. فقد شكل جيل الألفية وجيل Z ما بين ربع إلى ثلث المشاركين في المزادات والمشترين لدى أكبر داري المزادات عام 2024، أي أكثر من ضعف حصتهم خلال خمس سنوات فقط.
النساء الأكثر إنفاقًا
أما عن التحولات المرتقبة في سوق الفن، فيأتي تقرير بموقع "آرت بازل" في مقال بعنوان "جامعو الفن من جيل الألفية يدخلون مرحلة النضج، والنساء هن الأكثر إنفاقًا".
ويحلل المقال كيف يغيّر جيل الألفية وجيل Z قواعد هذه اللعبة في سوق الفن؛ فهم لا يكتفون بالاقتناء بدافع الذوق، بل يدمجون بين القيمة الاجتماعية والمالية، مما يدفع المعارض والسوق بأكمله إلى إعادة التفكير في نماذج العمل التقليدية.
وورد أيضًا مقال ثري في صحيفة "العربي الجديد" بعنوان "سوق الفن العالمي: نمو جيد عام 2025 رغم تضاؤل دعم المتاحف الكبرى".
وتطرق المقال إلى ميل المقتنين الجدد نحو الفنون التي تدمج التكنولوجيا، مثل الذكاء الاصطناعي والخوارزميات والأعمال التفاعلية الرقمية. كما تؤكد الإحصائيات حضور الفنانات في صالات العرض، حيث يمثلن 50% من الفنانين العارضين، وتشكل أعمالهن 37% من قيمة المبيعات.
ويبدو أن موقع "لاتريبات إيكونوميك" الفرنسي قد لخص توجهات سوق الفن العالمي، مؤكدًا أن النشاط الشرائي في تصاعد مستمر من حيث عدد الصفقات، لكن العائدات الإجمالية في تراجع، مما يعكس تصحيحًا سعريًا ونهاية لزمن المبالغات المليارية.
وفي المقال الذي يحمل عنوان "سوق الفن لم يدخل الأزمة بعد، لكنه في قلب التحول"، ذُكر أن المبيعات المتوسطة في تزايد مقابل انكماش للصفقات الكبرى، تحت ضغط التضخم والأزمات الجيوسياسية، ودخول مستثمرين شباب يعتمدون الرقمنة ويتعاملون مع الفن كأصل مالي.
ولا بد من الاعتراف بأن الثروة تتحول من جيل إلى جيل، لتختفي أسماء وتبرز أخرى بوسائل تفرض واقعًا جديدًا.