أفاد مراسل التلفزيون العربي، اليوم الجمعة، بأن أرتالًا من قوى الأمن العام السوري وصلت إلى ريف السويداء الغربي، فيما نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية بدمشق دخول تلك القوات المدينة.
يأتي ذلك وسط توافد تجمعات عشائرية من البدو إلى محيط المدينة، حيث أفاد المراسل قحطان مصطفى بأن مقاتلي تلك العشائر سيطروا على قرية الصور الصغرى بريف السويداء، بعد السيطرة على قرية المزرعة، مؤكدًا أن أعدادًا كبيرة من المقاتلين التابعين للعشائر يواصلون تقدمهم باتجاه بلدة أخرى.
وأشار مصطفى إلى أن مقاتلي العشائر توافدوا بأعداد ضخمة من درعا ودير الزور، وأرياف مدينتي دمشق وحمص.
ولفت إلى اندلاع حرائق في قرية المزرعة بريف السويداء جراء الاشتباكات بين قوات العشائر وفصائل محلية.
الداخلية "تنفي"
ونفت وزارة الداخلية السورية دخول قوات الأمن الحكومية إلى محافظة السويداء، وقال متحدث الوزارة نور الدين البابا في بيان: "تناقلت بعض الوكالات والقنوات الإعلامية (لم يسمها) أخبارًا غير دقيقة، حول دخول قوى الأمن الداخلي إلى محافظة السويداء".
وأكد البابا "عدم صدور أي تصريح رسمي بهذا الخصوص"، ونفى "بشكل قاطع صحة ما نُشر، محملًا الجهات الإعلامية مسؤولية "نقل معلومات غير موثوقة". وأوضح أن "قوات وزارة الداخلية في حالة جاهزية طبيعية، دون أي تحرك أو انتشار في المحافظة حتى اللحظة".
جاء ذلك، بعد أن قال مصدر سياسي إسرائيلي لم يكشف هويته، في بيان تم تعميمه على وسائل الإعلام، إنه "مع استمرار حالة عدم الاستقرار جنوب غرب سوريا، وافقت إسرائيل على السماح بدخول محدود لقوات الأمن الداخلي إلى محافظة السويداء خلال الـ 48 ساعة القادمة"، دون مزيد من التفاصيل.
وتقول وسائل الإعلام الإسرائيلية إن البيانات المنسوبة إلى مصدر سياسي تصدر عادة عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو ما لم يحدث في بيان اليوم.
والأحد الماضي، اندلعت مواجهات دامية بين أطراف بدوية ودرزية بمحافظة السويداء جنوبي سوريا، تدخلت على إثرها قوات من الجيش والأمن لإعادة الاستقرار إلى المحافظة.
وتحت ذريعة "حماية الدروز"، استغلت إسرائيل تلك الأوضاع حيث صعدت عدوانها على سوريا، بما شمل الأربعاء غارات مكثفة على 4 محافظات، تضمنت قصف مقر هيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في دمشق.
وانفرجت الأزمة بالسويداء عقب إعلان التوصل إلى وقف لإطلاق النار مساء الأربعاء، لكن تجدد التوتر أدى إلى انهيار الاتفاق.
ولتجنب التصعيد، أعلنت الرئاسة السورية اتفاقًا جديد مساء الخميس "بسحب القوات الحكومية من السويداء استجابة لوساطة عربية أميركية، لكن الاشتباكات عادت وتجددت الجمعة.
مفوضية حقوق الإنسان
من جهته، حث مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم، السلطات السورية على ضمان المحاسبة والعدالة فيما يتعلق بعمليات القتل والانتهاكات التي شهدتهما السويداء.
وذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أنها تلقت تقارير موثوقة عن انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان خلال القتال.
وتضمنت هذه التقارير إعدام أشخاص دون إجراء محاكمات عادلة، وخطف آخرين وتدمير ممتلكات خاصة على أيدي قوات من الأمن، وأشخاص على صلة بالسلطات السورية المؤقتة بالإضافة إلى عناصر مسلحة أخرى بعضها من الدروز والبدو.
وقال تورك في بيان: "يجب أن يتوقف سفك الدماء والعنف، وأن تكون الأولوية القصوى لحماية جميع الناس، بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان".
وذكرت المفوضية أن 13 شخصًا على الأقل قُتلوا خلال واقعة واحدة مسجلة في 15 يوليو/ تموز، عندما أطلق أفراد تابعون للسلطات المؤقتة النار على تجمع عائلي. وأُعدم ستة رجال دون محاكمة عادلة بالقرب من منازلهم في اليوم نفسه.
وقال تورك: "تلقى مكتبي شهادات من سوريين بائسين يعيشون في رعب خوفا على حياتهم وأرواح أحبائهم"، كما عبر عن قلقه إزاء التقارير الواردة عن سقوط قتلى بين المدنيين في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على السويداء ودرعا في الجنوب الغربي، وعلى وسط دمشق.