الإثنين 14 سبتمبر / سبتمبر 2026

"السويداء.. امتحان سوريا الصعب".. من يملك قرار المحافظة بعد عام؟

"السويداء.. امتحان سوريا الصعب".. من يملك قرار المحافظة بعد عام؟

شارك القصة

يتتبع وثائقي "السويداء.. امتحان سوريا الصعب" عامًا من التحولات التي أعقبت أحداث تموز 2025 وخريطة القوى التي تشكلت بعدها.
يتتبع وثائقي "السويداء.. امتحان سوريا الصعب" عامًا من التحولات التي أعقبت أحداث تموز 2025
يتتبع وثائقي "السويداء.. امتحان سوريا الصعب" عامًا من التحولات التي أعقبت أحداث تموز 2025
الخط
بعد عام على أحداث السويداء، يكشف وثائقي "السويداء.. امتحان سوريا الصعب" كيف أعادت المواجهات رسم خريطة القوى داخل المحافظة، وعمّقت القطيعة مع دمشق، وفتحت الباب أمام تدخل إسرائيلي أوسع.
يتتبع وثائقي "السويداء.. امتحان سوريا الصعب" عامًا كاملًا من التحولات التي أعقبت أحداث تموز الدامية، من الاشتباكات والانتهاكات والتدخل الإسرائيلي إلى صعود "الحرس الوطني"، وصولًا إلى محافظة ما تزال مرتبطة بدمشق إداريًا، لكنها بعيدة عنها أمنيًا وسياسيًا.

لا تحتاج خريطة النفوذ الجديدة في السويداء إلى كثير من الشرح. في أحد مشاهد وثائقي "السويداء.. امتحان سوريا الصعب"، الذي أنتجه التلفزيون العربي ويعرض عبر "العربي بلس"، يصل الطريق إلى حاجز تنتهي عنده سيطرة الحكومة السورية، ثم إلى آخر تبدأ عنده سلطة القوى المحلية المسلحة. وبين الحاجزين تختصر مسافة قصيرة التحول الذي عاشته المحافظة خلال عام.

في معظم مركز السويداء وأجزاء واسعة من ريفها، تمسك القوى المحلية بالمشهد الأمني، وفي مقدمتها "الحرس الوطني"، بينما تحتفظ الحكومة بوجودها في مناطق من الريف الشمالي والغربي. لكن الخدمات والرواتب والتعليم والصحة وكثيرًا من المعاملات الرسمية ما تزال مرتبطة بالمركز في دمشق.

هكذا نشأ واقع لا هو انفصال مكتمل، ولا عودة إلى سلطة الدولة كما كانت قبل أحداث يوليو/ تموز 2025.

المفارقة أن هذه الخريطة لم تكن تبدو محتومة بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024. رفعت أعلام الثورة في ساحات السويداء، وتحدثت المرجعيات الدينية عن وحدة البلاد، فيما دخلت فصائل محلية في اتصالات مع السلطة الجديدة بشأن شكل العلاقة الأمنية والإدارية مع دمشق.

بعد أشهر قليلة، تبدل كل شيء.

على امتداد نحو عام من العمل الميداني والتوثيقي، يعيد الفيلم تركيب هذا التحول:

كيف انفجرت مواجهة محلية بين دروز وبدو، وكيف دخلت القوات الحكومية، وأين وقعت الانتهاكات، وكيف تدخلت إسرائيل عسكريًا، ثم كيف خرجت السويداء من أيام الدم بخريطة قوى مختلفة جذريًا عما سبقها.


شاهد.. وثائقي "السويداء.. امتحان سوريا الصعب"

وثائقي "السويداء.. امتحان سوريا الصعب" هو نتاج عمل ميداني وتوثيقي امتد لنحو عام، لتتبع ما جرى والعودة إلى جذور الأزمة، وفهم التحولات السياسية والأمنية التي تركتها المواجهات داخل المحافظة وفي علاقتها بدمشق.

بدأ فريق التلفزيون العربي عمله التوثيقي مباشرة بعد الاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية ومقاتلين من العشائر البدوية وفصائل درزية مسلحة، والتي خلفت أكثر من 1700 قتيل وتسببت في نزوح نحو 200 ألف شخص. وتنقل الفريق بين مواقع وقرى شهدت المواجهات، مسجلًا شهادات ناجين وشهود عيان وفاعلين من أطراف مختلفة.


ومن خلال هذه الشهادات، إلى جانب الصور والمقاطع المصورة والمعلومات المتاحة، يتقصى الفيلم عددًا من الوقائع التي طبعت أيام العنف، ويحاول إعادة تركيب تفاصيلها وتحديد القوى التي كانت حاضرة على الأرض، كما يوثق جانبًا من الخطاب الطائفي الذي صاحب الأحداث وتصاعد خلالها

لكن.. كيف اشتعلت السويداء؟


قد تتفاوت الإجابات هنا، لكنّ الوثائقي يرجع الشرارة المباشرة إلى اعتداء تعرض له تاجر درزي كان عائدًا من دمشق نحو السويداء. أوقف مسلحون مركبته واعتدوا عليه وسلبوه، بحسب شهادته، قبل أن تدخل المحافظة في سلسلة من عمليات الاحتجاز المتبادل بين مجموعات درزية وبدو.

لم تنجح الوساطات المحلية في احتواء الأزمة. حوصر حي المقوس، ذو الغالبية البدوية شرقي مدينة السويداء، وتصاعد إطلاق النار، ثم بدأت دعوات "الفزعة" تستقطب مسلحين من خارج مناطق الاشتباك، فيما حمل شبان دروز السلاح للدفاع عن بلداتهم.

لم يكن الاحتكاك بين المجموعتين جديدًا، وقد عرفته المحافظة في مراحل سابقة. لكن ما اختلف هذه المرة هو سرعة انتقال الأزمة من نزاع محلي إلى مواجهة واسعة، في بيئة كانت الثقة فيها بين السويداء والسلطة الجديدة قد بدأت أصلًا بالتراجع.

ويعيد الفيلم هذه الأزمة إلى سياق أوسع. ففي سنوات حكم الأسد، حافظت السويداء على مسافة نسبية من جبهات الحرب، بينما نشأت فصائل محلية منعت النظام في مراحل مختلفة من فرض التجنيد الإلزامي على أبناء المحافظة. ثم تجدد الحراك المعارض بقوة في 2023، قبل أن تسقط السلطة السابقة في نهاية 2024.


[السويداء | كيف اتسعت النار؟]

لاحقًا، أعادت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا تركيب الأحداث في ثلاث موجات رئيسية من العنف. وخلص تقريرها الصادر في مارس/ آذار 2026 إلى تلقي معلومات موثوقة عن مقتل ما لا يقل عن 1707 أشخاص، مع تأكيد اللجنة أن العدد الفعلي قد يكون أعلى.

وقال التقرير إن غالبية الضحايا الذين وثقتهم اللجنة كانوا من المجتمع الدرزي، إضافة إلى مدنيين من البدو ومقاتلين من العشائر وما لا يقل عن 225 عنصرًا من القوات الحكومية. كما قدر أن نحو 200 ألف شخص نزحوا خلال أيام التصعيد، قبل أن يستقر عدد من ظلوا نازحين لاحقًا عند نحو 155 ألفًا في الفترة التي غطاها التقرير.


حين تحولت الهوية إلى سلاح


لا يقدم الوثائقي أحداث يوليو باعتبارها معركة ذات ضحية واحدة وجلاد واحد.

في المواد المصورة التي جمعها فريق التلفزيون العربي، تظهر هتافات وشتائم وتحريض طائفي من أكثر من جهة، إلى جانب إهانات للأحياء ولجثث القتلى. ومع امتداد القتال، تحولت الهوية الدينية في بعض الوقائع من علامة انتماء إلى سبب للإهانة أو القتل.

تبرز هنا إحدى أهم الإضافات الاستقصائية للفيلم:
محاولة إعادة بناء عملية إعدام ثمانية رجال من عائلة واحدة في قلب مدينة السويداء

احتجز مسلحون الرجال بعد دخولهم منزل العائلة، ثم ظهروا في تسجيل صوره المقاتلون أنفسهم أثناء اقتيادهم في أحد الشوارع.

استخدم فريق التلفزيون العربي لافتات المتاجر وشكل الأبنية ومعالم المكان الظاهرة في التسجيل، وقارنها بمقاطع وصور أخرى، ليتوصل إلى أن الشارع يقع على مسافة تقارب مئة متر من ساحة تشرين وأقل من كيلومتر من منزل العائلة. وبعد وقت قصير، أعدم الرجال الثمانية.


قارن فريق التلفزيون العربي معالم المكان واللافتات الظاهرة في مقاطع متعددة لتحديد موقع اقتياد ثمانية رجال أُعدموا لاحقًا قرب ساحة تشرين في السويداء.

قارن فريق التلفزيون العربي معالم المكان واللافتات الظاهرة في مقاطع متعددة لتحديد موقع اقتياد ثمانية رجال أُعدموا لاحقًا قرب ساحة تشرين في السويداء

حاول الفريق أيضًا تتبع بعض المسلحين الظاهرين في التسجيل، وسأل المتحدث باسم وزارة الداخلية عن مصير المنفذين. وأوضح الأخير أن تحديد المسؤوليات والأحكام من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، وأن السلطة التنفيذية ملزمة بتطبيق ما يصدر عنها.

لكن الوثائقي لم يتمكن من التأكد مما إذا كان منفذو هذه العملية تحديدًا بين الموقوفين المعروفين للسلطات.

وفي الجهة الأخرى من المأساة، يذهب الفيلم إلى شهبا ليوثق شهادات عائلات بدوية عن عمليات قتل نفذها مسلحون دروز وطالت نساء وأطفالًا. ويروي أحد الآباء فقدان أفراد من أسرته، فيما تشير شهادات أخرى إلى جمع عائلات بدوية في مسجد ومصادرة هواتف أفرادها قبل خروجهم لاحقًا من المنطقة.


تنسجم الصورة العامة التي يقدمها الفيلم مع ما خلص إليه التقرير الأممي: الانتهاكات طالت المجتمعات المختلفة وارتكبتها الأطراف الرئيسية في المواجهات، وإن اختلف نطاقها وطبيعتها ومسؤوليات مرتكبيها.

عائلات بدوية أثناء إجلائها من السويداء في 22 يوليو/تموز 2025

نزحت عائلات بدوية من السويداء بعد موجة من القتل والانتقام طالت المدنيين خلال المواجهات - غيتي

دخلت القوات الحكومية.. واتسعت الهوة


في صباح 14 يوليو/تموز، تدخلت القوات الحكومية على نطاق واسع، وقالت دمشق إن الهدف كان وقف الاشتباكات وإعادة فرض الأمن.

لكن دخولها لم ينه المواجهة. وقعت أرتال حكومية في كمائن نصبتها فصائل محلية، وسقط قتلى وأسرى، فيما رأى حكمت الهجري وقوى مسلحة في العملية محاولة لفرض حل عسكري على المحافظة.

في الوقت نفسه، وثقت مقاطع وشهادات انتهاكات ارتكبها أفراد يرتدون زي القوات الحكومية، بينها عمليات قتل ونهب وإهانات طائفية.


قوات الأمن السورية تدخل مدينة السويداء في 15 يوليو/تموز 2025

أدى دخول القوات الحكومية إلى نقل النزاع من مواجهة محلية إلى صدام مباشر بين دمشق والفصائل المسلحة في المحافظة - غيتي

بعد ثمانية أشهر، قدمت لجنة التحقيق الوطنية السورية تقريرها النهائي. وقالت إنها نظمت 769 استمارة توثيق، بينها إفادات لشهود وضحايا، ووثقت 1760 قتيلًا و2188 مصابًا من جميع الأطراف.

لكن خلاصات اللجنة الوطنية تختلف في نقطة جوهرية عن تلك التي خرج بها التحقيق الأممي.

فاللجنة الوطنية قالت إن الانتهاكات التي نسبتها إلى أفراد في القوات الحكومية لم تكن نتيجة سياسة ممنهجة، بينما تحدثت لجنة التحقيق الدولية عن انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان ارتكبتها قوات حكومية، وقالت إن بعض الوقائع تحتاج إلى مزيد من التحقيق لمعرفة ما إذا كانت قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، كما رأت أن انتهاكات ارتكبتها قوات حكومية ومقاتلون عشائريون وفصائل درزية قد ترقى إلى جرائم حرب.


[السويداء | ثلاث موجات من العنف]

لم تبق الأزمة داخل حدود السويداء.

إسرائيل تدخل المعركة


مع تقدم القوات الحكومية، بدأت إسرائيل باستهداف وحدات ومواقع سورية في الجنوب، ثم وسعت الضربات لتطال مبنى وزارة الدفاع ومقر هيئة الأركان في دمشق، معلنة أن تدخلها يرتبط بحماية الدروز ومنع القوات السورية من التقدم.

غيّرت الضربات ميزان القوى على الأرض. تراجعت القوات الحكومية من مدينة السويداء ومناطق رئيسية، فيما استعادت الفصائل المحلية موقعًا أقوى في المعادلة العسكرية.

لكن السؤال الذي يطرحه الفيلم يتجاوز أيام المعركة: هل بدأت الصلة بين إسرائيل وبعض القوى الدرزية مع أحداث يوليو؟


تشير المعطيات التي ظهرت لاحقًا إلى أن هذه الصلة سبقت المواجهات.

ففي تحقيق نشرته واشنطن بوست في ديسمبر/ كانون الأول 2025، قالت الصحيفة، استنادًا إلى مسؤولين ومصادر وقادة دروز، إن إسرائيل قدمت منذ الفترة التي أعقبت سقوط الأسد أسلحة ومعدات ومساعدات إلى مجموعات درزية، وإن الدعم شمل في بعض المراحل مدفوعات شهرية لنحو ثلاثة آلاف مقاتل.


رصد الوثائقي مقاتلين في السويداء يضعون العلم الإسرائيلي على بزاتهم العسكرية، في أحد مظاهر التحول العلني في موقف بعض الفصائل من إسرائيل

رصد الوثائقي مقاتلين في السويداء يضعون العلم الإسرائيلي على بزاتهم العسكرية، في أحد مظاهر التحول العلني في موقف بعض الفصائل من إسرائيل

ولا يتوقف التحول عند الرموز البصرية. ففي يناير/كانون الثاني 2026، قال حكمت الهجري إن مطلبه يتمثل في الاستقلال التام للمنطقة، معتبرًا إسرائيل الجهة القادرة على ضمانه. 

وكان الهجري قد طالب منذ أغسطس/آب 2025 بما وصفه بـ"إقليم منفصل"، بالتزامن مع عملية توحيد الفصائل المسلحة في المحافظة. 

المفارقة التي يستعيدها الوثائقي أن خطاب الهجري بعد سقوط الأسد مباشرة كان مختلفًا. ففي مقابلة سجلها التلفزيون العربي حينها، شدد على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا.

بين الخطابين أشهر قليلة فقط، لكنها الأشهر التي مرت فيها المحافظة بأحداث يوليو.

من عشرات الفصائل إلى "الحرس الوطني"


قبل المواجهات، لم تكن القوة المسلحة في السويداء موزعة تحت قيادة واحدة. ضمت المحافظة "رجال الكرامة" ومجموعات وفصائل أخرى تشكلت في مراحل مختلفة من الحرب السورية.

بعد يوليو، بدأت عشرات الفصائل بالاندماج في تشكيل حمل اسم "الحرس الوطني" ووضع نفسه تحت مرجعية الهجري.

ويوثق الفيلم كيف غيّر ذلك التوازن الداخلي في السويداء نفسها، وليس علاقتها بدمشق فحسب.

فقد تعرضت شخصيات تنتقد التوجه الجديد للخطف أو التهديد، وغادرت شخصيات درزية أخرى إلى دمشق خشية الاستهداف. ويتتبع الفيلم خصوصًا قضية يحيى الحجار، القائد السابق في "رجال الكرامة"، الذي اختُطف وأطلق سراحه ثم اختطف مرة أخرى قبل أن يعود.



لكن توحيد جزء كبير من السلاح لم ينه التوتر. ففي يوليو/تموز 2026، عادت الاشتباكات على أحد خطوط التماس غرب مدينة السويداء بين مجموعات تنتمي إلى "الحرس الوطني" وقوات الأمن الداخلي. 

وهكذا أنتجت المواجهات مركز قوة أكثر تماسكًا داخل السويداء، لكنها لم تنتج تسوية مستقرة مع دمشق، ولا إجماعًا سياسيًا كاملًا داخل المجتمع الدرزي نفسه.


[السويداء | من يسيطر أين؟]

دمشق غائبة أمنيًا.. حاضرة في حياة الناس


المفارقة الأكبر في السويداء تظهر عندما تخرج القصة من ساحات القتال.

فالمحافظة لا تزال تعتمد على دمشق في أجزاء أساسية من الصحة والتعليم والرواتب والمعاشات والمعاملات الرسمية، بينما بقي التواصل السياسي والأمني بين الطرفين عند حدوده الدنيا.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الحركة التجارية عادت وأن دفع الرواتب والمعاشات استؤنف، لكن حرية التنقل بقيت مقيدة، في ظل وجود نحو 155 ألف نازح خلال الفترة التي تناولها التقرير واستمرار الخشية من العودة إلى مناطق الطرف الآخر.

وقد كشف ملف الطلاب هذا التناقض بصورة خاصة.

قال مسؤول أممي في يونيو/حزيران 2026 إن الأزمة حالت دون مشاركة نحو 13,500 طالب في الامتحانات الوطنية للعام الثاني، في وقت بقي فيه تنفيذ خريطة طريق إعادة دمج السويداء واستقرارها بلا تقدم ملموس.

ثم جاء تطور جديد قبل أيام فقط. ففي 19 أغسطس/ آب، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 163 لعام 2026، الذي منح طلاب السويداء ممن لم يتمكنوا من التقدم للامتحانات أو استكمالها دورة استثنائية.

وبحسب التعليمات التنفيذية التي أصدرتها وزارة التربية، تبدأ امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية في 29 أغسطس/آب، وتمتد بحسب الفروع حتى أوائل سبتمبر/أيلول.

إنها أزمة تعليمية في ظاهرها، لكنها تكشف جوهر العلاقة الحالية:

محافظة تمسك فيها قوة محلية بالأمن، بينما ما يزال جزء كبير من حياة الناس اليومية معتمدًا على مؤسسات الدولة.

المحاسبة تصل إلى المحكمة


بعد أشهر من أحداث يوليو، بدأ جزء من الملف يتحول من لجان التحقيق إلى القضاء.

كانت لجنة التحقيق الوطنية قد أعلنت عن مشتبه بهم من أطراف متعددة، فيما بدأ القضاء العسكري النظر في قضايا أحيلت على خلفية الأحداث.

وفي الأول من يوليو/تموز 2026، بدأت محكمة الجنايات العسكرية في دمشق جلسات علنية لعدد من المتهمين، ثم عقدت الجلسة الثانية في 13 يوليو.

هذه الخطوة تجيب عن جزء من السؤال، لا كله.

فإحدى الوقائع التي يتركها الفيلم مفتوحة هي مصير منفذي إعدام الرجال الثمانية الذين تتبعهم التحقيق البصري. كما يبقى السؤال أوسع من تلك القضية:

إلى أي مدى ستشمل المحاسبة الانتهاكات المنسوبة إلى أفراد القوات الحكومية والفصائل الدرزية والمقاتلين العشائريين، وهل تصل إلى المسؤوليات القيادية حين تتوافر الأدلة عليها؟

في فبراير/شباط 2026، تحقق اختراق محدود في ملف آخر عندما جرت أول عملية كبيرة لتبادل المحتجزين منذ المواجهات. أطلقت الحكومة 61 محتجزًا، فيما أفرج "الحرس الوطني" عن 25 من أفراد القوات الحكومية. 

لكن هذا الاختراق لم يتحول إلى تسوية شاملة.

ففي يونيو/حزيران، قالت الأمم المتحدة إن خريطة الطريق الخاصة باستقرار المحافظة وإصلاح العلاقات بين الدروز والبدو والدولة لم تحقق تقدمًا ملموسًا، مع استمرار الخطف والتنافس الداخلي ودعوات الانفصال.


[السويداء | أربعة ملفات لم تُغلق]

امتحان السويداء.. أم امتحان الدولة؟


بعد عام، لا تبدو السويداء محافظة شهدت جولة عنف ثم عادت إلى ما كانت عليه.

غيّرت أحداث يوليو ميزان القوى داخل المجتمع الدرزي، وهجّرت أعدادًا كبيرة من الدروز والبدو، وعمقت فقدان الثقة، ومنحت إسرائيل مدخلًا أكبر إلى المعادلة المحلية، ودفعت عشرات الفصائل إلى التجمع في جسم عسكري جديد.

لكنها لم تنتج في المقابل انفصالًا مكتملًا عن دمشق.

ما تزال الدولة حاضرة في جانب أساسي من حياة الناس، وما تزال خطوط التماس قائمة، وما تزال عودة النازحين، ومصير المفقودين، والمحاسبة والمصالحة ملفات مفتوحة.

لهذا يتجاوز عنوان وثائقي "السويداء.. امتحان سوريا الصعب" حدود فيلم عن محافظة واحدة.

يتعلق الامتحان بقدرة سوريا الجديدة على إعادة جمع مناطق ومجتمعات خرجت من سنوات الحرب وهي تحمل مخاوفها وسلاحها وذاكرتها الخاصة، من دون إعادة إنتاج منطق الإخضاع بالقوة، ومن دون أن تتحول الحاجة إلى الحماية المحلية إلى حدود دائمة أو باب لتدخل الخارج.


وفي السويداء، ما تزال نتيجة ذلك الامتحان معلقة.

وثائقي "السويداء.. امتحان سوريا الصعب" يعرض حصريا على منصة العربي بلس ويمكن تحميل التطبيق لمشاهدة الفيلم وغيره من المحتوى الحصري من أفضل البرامج والوثائقيات والدراما العربية والأجنبية مجانًا.

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
تغطية خاصة