قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، إن القارة الإفريقية باتت في صدارة المتأثرين بعدم الالتزام الدولي بالتعهدات الخاصة بتخفيف أعباء الديون أو تمويل المناخ، منتقدًا "عجز وإخفاق المجتمع الدولي" في هذا الصدد.
جاء ذلك في كلمة مسجلة للرئيس المصري، في افتتاح أعمال النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، وفق بيان للرئاسة المصرية.
ويقدر البنك الإفريقي للتنمية في بيان عبر موقعه الإلكتروني في مايو/ أيار 2024، أن إجمالي الدين الخارجي لإفريقيا، وصل إلى 1.152 مليار دولار بحلول نهاية عام 2023، لافتًا إلى أن إفريقيا ستدفع 163 مليار دولار من الديون لخدمة الديون فقط في 2024، وهو ما يشكل زيادة حادة مقارنة بـ 61 مليار دولار في عام 2010.
وأوضح السيسي، أن "المنتدى الذي تم تدشينه خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي عام 2019، رسخ مكانته كمنصة إفريقية تناقش تحديات السلم والأمن والتنمية التي تواجه القارة، وكشريك فاعل في تحقيق التنمية الشاملة".
وأضاف أن "نسخة المنتدى العام الجاري تنعقد في ظروف بالغة الأهمية تشهد عجز وإخفاق المجتمع الدولي في مواجهة الأزمات الإنسانية".
الأزمات تفاقم الاستقطاب الدولي
وأكد أن تلك الأزمات تسببت في "تفاقم الاستقطاب الدولي وعدم الالتزام بالتعهدات الخاصة بتخفيف أعباء الديون أو تمويل المناخ، والتي باتت القارة الأفريقية في صدارة المتأثرين بها".
وخلاله كلمته المسجلة، أشار الرئيس السيسي إلى "تفشي الإرهاب والعنف والنزاعات المسلحة والهجرة غير الشرعية (غير النظامية)، وهي تلك القضايا التي لها انعكاسات سلبية على الأمن الغذائي والمائي (بالقارة)".
ونوه إلى أنه "على الرغم من ذلك أصبحت القارة الإفريقية في طليعة المشاركين في استعادة تماسك النظام العالمي ومصداقيته لما تزخر به من مقومات وموارد بشرية، وهو ما تجلى في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية كركيزة للتعاون والتكامل الإقليمي".
وفي مارس 2018 احتضنت العاصمة الرواندية كيغالي قمة إفريقية استثنائية، وقعت خلالها 50 دولة مبدئيًا اتفاقية تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية، بهدف إزالة الحواجز التجارية وتعزيز التجارة بين دول القارة، ودخلت حيز التنفيذ في 2021، إلا أنها لم تطبق بشكل كلي من جميع الدول.
يأتي منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين الذي أطلقته مصر عام 2019 كمنصة إفريقية رائدة تهدف إلى تعزيز الحوار حول قضايا السلم والأمن والتنمية في القارة.
المنتدى لمناقشة الأزمات الإفريقية
ويُعقد المنتدى سنويًا بمشاركة قادة ومسؤولين وخبراء من إفريقيا والعالم، لمناقشة التحديات المشتركة مثل مكافحة الإرهاب، والتغير المناخي، وأعباء الديون، والهجرة غير النظامية، إلى جانب دعم جهود التنمية الشاملة في القارة.
ويُبرز المنتدى هذا العام حجم التحديات التي تواجه إفريقيا في ظل تزايد أعباء الديون وتأثيرات التغير المناخي وضعف الالتزام الدولي بالتعهدات تجاهها.
ومع ذلك، تواصل القارة جهودها لتفعيل آليات التعاون والتكامل الإقليمي مثل اتفاقية التجارة الحرة القارية، سعيًا لتحقيق نهضة تنموية مستقلة ومستدامة.
وتؤكد كلمات القادة، ومنهم السيسي، أن مستقبل إفريقيا يعتمد على قدرتها على استثمار مواردها وتعزيز وحدتها، بالتوازي مع دعوة العالم لتحمل مسؤولياته في دعم استقرارها ونموها.