الأحد 8 مارس / مارس 2026

الشرع دعا لإعادة النظر فيه.. هل القرار 2254 صالح للتطبيق في سوريا؟

الشرع دعا لإعادة النظر فيه.. هل القرار 2254 صالح للتطبيق في سوريا؟

شارك القصة

 المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون - غيتي
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون - غيتي
الخط
طلب أحمد الشرع من غير بيدرسون إعادة النظر في القرار 2254، بسبب التغيرات التي طرأت على المشهد السياسي، إثر سقوط نظام بشار الأسد.

في خضم تفاعلات الملف السوري، عاد إلى الواجهة من جديد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الصادر عام 2015 والخاص بالحل السياسي.

جاء ذلك بعد أن دعت لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا، عقب اجتماعاتها في مدينة العقبة الأردنية إلى تطبيق القرار لإنجاز العملية الانتقالية في البلاد.

وما استجد في هذا السياق هو طلب قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، من المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون إعادة النظر في القرار، بسبب التغيرات التي طرأت على المشهد السياسي، إثر سقوط نظام بشار الأسد أحد طرفي النزاع والقرار.

ما أبرز بنود القرار 2254؟

ما كان لافتًا في موقف الشرع حيال القرار عدم تقاطعه مع موقف كل من "الهيئة العليا للمفاوضات" المعارضة، و"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" اللذين أبديا حماسة حيال القرار، وطالبا بضرورة تطبيقه.

تضاف إلى ذلك  تصريحات للشرع عبّر خلالها عن عدم رغبته في إشراك المعارضة السورية في الخارج على شكل "قوى وكيانات" في العملية السياسية الداخلية، مبديًا في الوقت نفسه ترحيبه بالكفاءات الوطنية المعارضة من الخارج على شكل أفراد.

وأبرز بنود القرار 2245 التي سقطت بسقوط بشار الأسد، هي وقف إطلاق النار بين النظام والمعارضة، وإطلاق عملية سياسية بين الطرفين، فضلًا عن بعض الجداول السياسية التي تضمنتها خارطة طريق القرار.

لكن في المقابل ثمة بنود ما زالت قابلة للتطبيق وفق سياسيين سوريين، على رأسها بلورة عملية سياسية يقودها السوريون أنفسهم، وصياغة دستور جديد للبلاد، وتنظيم انتخابات حرة نزيهة، بالإضافة إلى ضرورة وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد.

ما جدوى التمسك بالقرار 2254؟

وفي هذا الإطار، يرى نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري عبد الحكيم بشار، أن القرار 2254 هو وليد اتفاق دولي عام 2015، مشيرًا إلى أن النظام السوري "البائد" هو من كان يعرقل تنفيذ هذا القرار بشكل كامل، ولم يعط أي فرصة لتنفيذه.

وفي حديث للتلفزيون العربي من دمشق، يقول بشار إن طرفًا من المعادلة قد انتهى بعد زوال النظام، معربًا في الوقت نفسه عن اعتقاده أن مضامين القرار تمثل خارطة طريق وأرضية صلبة لحوار داخلي سوري.

وفيما نقل عن بيدرسون قوله: إن "إصدار قرار جديد من مجلس الأمن يكون بديلًا عن القرار 2254 قد لا نحصل عليه، وقد يحتاج لوقت طويل"، يلفت بشار إلى أن الوضع في سوريا لا يحتمل الانتظار لصدور قرار جديد.

طلب أحمد الشرع من غير بيدرسون إعادة النظر في القرار 2254
طلب أحمد الشرع من غير بيدرسون إعادة النظر في القرار 2254 - غيتي

ويدعو عبد الحكيم بشار إلى أن يكون هناك حوار سوري – سوري على أرضية القرار 2254، وتشكيل هيئة حكم انتقالي، شاملة لجميع السوريين على أساس غير طائفي، ومن ثم تشكيل بيئة آمنة لعودة كل السوريين إلى ديارهم، ما يؤهل الوضع لانعقاد مؤتمر وطني.

وشدد على وجوب أن يكون هناك حوار بين المعارضة السورية وهيئة تحرير الشام، بتيسير من الأمم المتحدة، بهدف فتح الأبواب أمام الدول العربية والأوروبية وأميركا، للمساهمة في إعادة إعمار سوريا وبنائها من جديد.

ويرى أن تيسير المجتمع الدولي للحوار السوري - السوري وفق القرار 2254، يفتح آفاقًا مهمة جدًا، من مساعدات إنسانية وإعادة الإعمار، بناء ما دمره النظام السابق، ورفع العقوبات الأميركية والأوروبية.

هل القرار 2254 صالح للتطبيق؟

من جهته، يقول الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، رضوان زيادة، إن إعلان العقبة لا يأخذ بعين الاعتبار أن نظام الأسد سقط بالقوة العسكرية، بالتالي فإن القرار 2254 لم يعد صالحًا للتطبيق.

وفي حديث للتلفزيون العربي من واشنطن، يضيف زيادة أن عدم الثقة في إدارة الأمم المتحدة للملف السوري على مدى 9 سنوات، لا يسمح للسوريين الآن بإعطاء رقابهم مجددًا إلى المنظمة الدولية، كي تدخلهم في نفس الدهاليز فيما يتعلق بهذا الإطار.

ويشدد على وجوب أن يكون هناك توافق سوري - سوري واضح، وإدراك أن القرار 2254 أصبح من الماضي، وأن إدارة المرحلة الانتقالية تعود للسوريين أنفسهم، ولا يحق لأحد التدخل بها.

ويوضح زيادة أن من الصعوبات التي تواجه سوريا الآن هو أن أحمد الشرع ما زال على لائحة الإرهاب، لذلك يجب على الأمم المتحدة أن تزيل "هيئة تحرير الشام" من الإرهاب كي تكون هناك مرونة فيما يتعلق بإدارة العملية الانتقالية.

ويشير إلى أن كل الدول العربية ودول العالم التي قامت بعملية انتقالية لم يكن لديها قرار من مجلس الأمن، موضحًا أن السوريين يشعرون وكأن هناك وصاية دولية عليهم تخبرهم بماذا يجب أن يقوموا به.

ويرى زيادة أن السماح للأمم المتحدة بإدارة الحوار السوري- السوري، يعني السماح بتدخلات شخصية، وتدخلات لا تعكس طبيعة انتصار الثورة السورية والتي انتصرت بأيديها من دون أي تدخل خارجي.

وشدد على وجوب أن توضح الحكومة الانتقالية في دمشق رؤيتها، وأن يكون لديها تصور للمرحلة الانتقالية من أجل قطع الطريق أمام أي وصاية القرار السوري.

سوريا أمام واقع جديد

من ناحيته، يلفت عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الشمال كمال عبدو إلى أن القرار 2254 أصدر في فترة زمنية معينة، وضمن ظروف معينة، خلال وجود النظام السوري، وما رافق من عمليات بطش وإجرام بحق الشعب السوري.

وفي حديث للتلفزيون العربي من إدلب، يضيف عبدو، أن سوريا اليوم أمام واقع جديد، والثورة هي التي تحكم في دمشق.

ويردف أنه لا يوجد أي مبرر للاستقواء بقرارات دولية بين بعضنا البعض كسوريين، مشيرًا إلى أن دمشق اليوم مفتوحة للجميع.

ويشدد عبدو على وجوب أن تأتي جميع قوى المعارضة السورية إلى دمشق، وفتح باب حوار وطني مع هيئة تحرير الشام وكل القوى الوطنية، مشيرًا إلى ضرورة تحويل الانتصار العسكري إلى انتصار سياسي.

ويلفت إلى أن الشعب السوري يتهم الائتلاف بالتقصير، ويتهمه بعدم المبالاة تجاه مأساتهم، وأنه يقيم في الخارج على حساب معاناته.

ويقول عبدو: "نحن لا نريد إقصاء الائتلاف أو هيئة التفاوض، بل نتمنى من كل قوى المعارضة أن تجتمع في دمشق وأن تصل إلى صيغة معينة".

ويشدد كمال عبدو على ضرورة أن توازن سوريا مصالحها في المرحلة المقبلة ما بين الشرق والغرب.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة