سيستمر الشلل الحكومي في الولايات المتحدة حتى الأسبوع المقبل على أقرب تقدير، بعد فشل مجلس الشيوخ في تمرير اقتراح الميزانية الذي قدمه الجمهوريون الجمعة.
وقد توقّف تمويل الوكالات الفدرالية منذ الأربعاء، مع تقويض مجموعة واسعة من الخدمات العامة، نتيجة الجمود المخيّم على النقاشات في الكونغرس.
ولا ينوي أعضاء مجلس الشيوخ عقد جلسات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يعني أن المقترح الذي طرح الجمعة كان بمثابة فرصة أخيرة هذا الأسبوع للخروج من أزمة يخشى خبراء أن تستمر لفترة طويلة.
الشلل الحكومي في أميركا
وقبل جلسة التصويت في مجلس الشيوخ، علّقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب صدور تقرير بارز بشأن سوق العمل، في خطوة تضفي مزيدًا من الضبابية على حالة أكبر اقتصاد في العالم.
وهذا التقرير هو أحدث منشور اقتصادي يؤجَّل صدوره هذا الأسبوع، ما يحرم المسؤولين الحكوميين وأصحاب الأعمال من مؤشّرات أساسية تستخدم في صنع القرارات.
ويتمحور شدّ الحبال الجاري في الكونغرس حول مطالبة الديمقراطيين بتمديد العمل بمخصّصات رعاية صحية على وشك أن تنتهي صلاحيتها، ويكبد توقفها ملايين الأميركيين المحدودي الدخل تكاليف عالية.
ولم يعرب الجمهوريون عن أيّ نيّة لحل هذه المسألة. وهم يسيطرون على المجلس التشريعي والبيت الأبيض، لكنهم يحتاجون إلى أصوات الديمقراطيين لقوانين التمويل الحكومي.
ويحاول الديمقراطيون الضغط عليهم من خلال رفض مساعدتهم في مسألة التمويل الحكومي.
ضغوط ووعيد
ومن المرتقب أن يعدّ الديمقراطيون في مجلس الشيوخ إستراتيجية للأسبوع الثاني من الإغلاق الحكومي خلال مأدبة غداء خاصة قبيل جلسة التصويت، في حين يعقد الجمهوريون اجتماعًا عبر الهاتف السبت.
وفيما يدخل الإغلاق الحكومي أسبوعه الثاني، من المرتقب أن يصبح نحو 750 ألف موظّف حكومي في مجموعة واسعة من الوكالات في بطالة تقنية، على أن يتلقّوا رواتبهم بعد انتهاء حالة الشلل على الصعيد الفدرالي.
ويخيّم على الجهود المبذولة للتوصّل إلى اتفاق تهديد دونالد ترمب بتحويل هذه الإجازات التقنية إلى إقالات دائمة وقطع التمويل والمنافع فيما يزيد من ضغوطه على الديمقراطيين.
ومع توقع صدور إعلان عن تسريحات جماعية في أيّ لحظة، يعتزم راسل فو مدير مكتب الإدارة والميزانية (أو أم بي) في البيت الأبيض تقديم إحاطة لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين خلال غدائهم الأسبوعي الأربعاء المقبل.
وكان مجلس النواب في إجازة طوال الأسبوع وقد اجتمع رئيسه مايك جونسون بترمب مرّات عدّة قبل عودته لمناقشة خطط التسريح الجماعي، بحسب "بوليتيكو".
ويبدو أن الديمقراطيين هم الذين يكسبون الحرب الإعلامية، وقد أظهرت أغلبية استطلاعات الرأي أنهم أقل عرضة للوم على هذه الأزمة من الجمهوريين.
وقال زعيم الديموقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز خلال مؤتمر صحافي الخميس: إن "تألّب الرأي العام على ترمب سوف يدفع الجمهوريين إلى طاولة المفاوضات بشأن المطالب الخاصة بالرعاية الصحية".
وصرّح أن "الشعب الأميركي يتابع الوضع عن كثب وهو يعرف أن دونالد ترمب والجمهوريين هم الذين شلّوا الحكومة".