Skip to main content

الصراع في الكونغو الديمقراطية.. ما قصة المرتزقة التي يحكى عن مشاركتها؟

الجمعة 31 يناير 2025
اعتقل مقاتلو حركة "إم23" مرتزقة رومانيين يقاتلون إلى جانب قوات الكونغو الديمقراطية - غيتي

أعلنت حركة "23 مارس" (إم 23) الكونغولية سيطرتها على مدينة غوما شرقي البلاد، وتوجهها إلى العاصمة كينشاسا، في حين دعا رئيس الكونغو الديمقراطية إلى تعبئة عسكرية ضخمة لمقاومة التمرّد، ورفض وزير دفاعه الدعوات إلى الحوار.

يأتي ذلك في وقت، كشفت مجلة "نيوزويك" الأميركية عن تورّط مرتزقة من إحدى دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الصراع الدائر بين جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية ومقاتلي حركة "إم 23"، الجناح المسلح لإثنية التوتسي.

وأثارت سيطرة الحركة المدعومة من الجيش الرواندي على غوما في أعقاب هجوم لم يستغرق سوى بضعة أسابيع، عدّة نداءات لوضع حدّ للمعارك وسحب القوّات الرواندية، من الولايات المتحدة وفرنسا إلى الصين، مرورًا بالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأنغولا.

وأعربت الأمم المتّحدة عن "قلقها البالغ" إزاء الوضع "المتقلّب" في إقليم جنوب كيفو الواقع شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، لا سيما بشأن معلومات "موثوق بها" مفادها أنّ مقاتلي حركة "إم 23" يتقدمّون نحو بوكافو، بعدما سيطروا على غوما عاصمة الإقليم.

وأمس الخميس، رفض الرئيس الكونغولي الذي التزم الصمت منذ بداية الهجوم على غوما، الإقرار بالهزيمة، محذّرًا من مخاطر تصعيد "غير محسوب العواقب" في المنطقة.

وأكد رئيس الدولة أنّ "ردًا حازمًا ومنسّقًا يجري ضد هؤلاء الإرهابيين والجهات التي ترعاهم"، مشيدًا بالقوات الكونغولية المسلّحة بالرغم من تراجعها الواسع أمام تقدّم عناصر "إم 23" بمؤازرة الجيش الرواندي.

وندّد بـ"صمت" المجتمع الدولي و"تقاعسه" إزاء "همجية نظام كيغالي"، محذّرًا من "تصعيد غير محسوب العواقب" في منطقة البحيرات العظمى.

أما حركة "إم 23"، فأكدت أنّها تتوجّه نحو العاصمة كينشاسا وأنّها تنوي "البقاء" في غوما، التي تُعدّ مركزًا تجاريًا في المنطقة.

وقال كورنيل نانغا، وهو قائد ائتلاف مجموعات تضمّ "إم 23"، للصحافيين في غوما: "سنُواصل مسيرة التحرير وصولًا إلى كينشاسا والاستيلاء على السلطة وقيادة البلاد"، لكنّه لم يذكر كيف يُخطّطون للتقدّم نحو العاصمة التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر.

وفي إحاطة إعلامية أمس الخميس، قال مقاتلو "إم 23" إنّهم مستعدون للحوار مع الحكومة، وهو ما اقترحته الكتلة الإقليمية في شرق إفريقيا التي تعد رواندا عضوة فيها.

لكنّ وزير دفاع الكونغو جاي كابومبو موياديامفيتا قال في رسالة عبر الفيديو أمس، إنّه وجّه بالتوقّف فورًا عن إجراء أي حوار مع حركة "إم 23".

وأضاف موياديامفيتا: "سنظل هنا في الكونغو ونقاتل، إذا لم نتمكن من البقاء على قيد الحياة هنا فلنمت هنا".

قمة استثنائية

وتعقد مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي قمّة استثنائية اليوم الجمعة في هراري، عاصمة زيمبابواي لمناقشة الوضع "المقلق" في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية.

ورجّحت صحيفة "دايلي مافريك" في جنوب إفريقيا أنّ تُقرّر الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي عقب اجتماع الجمعة، سحب بعثة السلام التابعة لها والتي تضمّ 2900 عنصر من جنوب إفريقيا، فضلًا عن عسكريين من مالاوي وتنزانيا.

من جهتها، تسعى فرنسا إلى منع مزيد من التصعيد، حيث زار وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو كلًا من كينشاسا وكيغالي أمس الخميس، وبحث مع رئيسي رواندا بول كاغامي والكونغو فيليكس تشيسكيدي الأزمة في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية.

مرتزقة رومانيون

إلى ذلك، كشفت "نيوزويك" أنّ أكثر من 280 رجلًا تزعم قوات الدفاع الرواندية أنّهم مرتزقة من رومانيا يعملون لصالح قوات الكونغو الديمقراطية، سلّموا أنفسهم لمقاتلي "أم 23".

وأضافت أنّ المرتزقة نُقلوا إلى كيغالي عاصمة رواندا بعد استيلاء المقاتلين على مدينة غوما.

واعتبرت المجلة أنّ استعانة حكومة الكونغو الديمقراطية بمرتزقة رومانيين تُرجّح أنّها لم تكن مستعدة لمحاربة مقاتلي حركة "إم 23" بمفردها، واستشعارها بقرب نشوب صراع.

وذكرت صحيفة "رومانيا جورنال" أنّ المرتزقة ينتمون إلى جيش خاص يُديره هوراشيو بوترا، وهو عسكري روماني محترف، في مهمة لتدريب القوات العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وذكرت "نيوزويك" أنّ جمهورية الكونغو الديمقراطية بدأت بالاستعانة بشركات عسكرية خاصة لوقف تقدّم التمرّد الذي قادته حركة "إم 23" خلال العامين الماضيين.

وتمثّل أحداث شرق الكونغو أخطر تصعيد في الصراع القائم منذ عقود بالمنطقة منذ عام 2012.

المصادر:
التلفزيون العربي - ترجمات - وكالات
شارك القصة