شدّد المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر بيار كراهنبول الجمعة على أن زيارات المنظمة للمعتقلين الفلسطينيين لا تشكّل تهديدًا أمنيًا على إسرائيل، وذلك تعقيبًا على حظرها من قبل تل أبيب.
وقال كراهنبول لوكالة فرانس برس في البحرين: "لا يمكن لزياراتنا أن تشكّل تهديدًا أمنيًا أو تهديدًا للأمن القومي" لإسرائيل، داعيًا إسرائيل إلى السماح باستئنافها.
ورغم أن إسرائيل تمنع الصليب الأحمر عمليًّا من زيارة الأسرى الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023؛ إلا أن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس وقّع الأربعاء الماضي على أمر يمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، متذرّعًا بأن زيارات من هذا النوع تضرّ بأمن إسرائيل.
ويشمل القرار آلاف الأسرى الفلسطينيين، من بينهم أسرى قوات النخبة في كتائب القسام الذين اعتقلوا في 7 أكتوبر.
إسرائيل تسرع محاكمة أسرى فلسطينيين
في غضون ذلك، تعتزم إسرائيل تسريع محاكمة 250 إلى 300 أسير فلسطيني، تتهمهم بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وذلك أمام محكمة خاصة يجري التحضير لتشكيلها بموجب قانون جديد، وفق الإعلام العبري الرسمي الجمعة.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن تل أبيب تطلق على هؤلاء اسم "عناصر النخبة"، في إشارة إلى مقاتلين من الوحدة الخاصة التابعة لـ"كتائب القسام" لجناح العسكري لحركة "حماس"، لافتة إلى أنهم محتجزون في ظروف صعبة منذ اعتقالهم عقب الهجوم.
وأضافت أن التحقيقات معهم "وصلت إلى مراحلها النهائية"، وأن مكتب المدعي العام سيتخذ خلال الأسابيع المقبلة قرارًا بشأن إحالتهم للمحاكمة، بعد أن تجمّد التقدّم في هذا الملف لفترة طويلة قبل أن يُستأنف مؤخرًا عقب إعادة "حماس" الأسرى الإسرائيليين من غزة.
وأوضحت الهيئة أن "اتصالات جرت خلال الأسابيع الأخيرة بين مسؤولين في وزارة العدل ومقدمي مشروع القانون المتعلق بمحاكمة المعتقلين، بالإضافة إلى وزير العدل ( ياريف ليفين) بشكل غير مباشر".
وذكرت الهيئة أن النائبين سيمحا روتمان (من الائتلاف الحكومي) ويوليا مالينوفسكي (من المعارضة) توصلا إلى تفاهمات أولية مع الجهات القانونية في وزارة العدل بشأن إقامة المحكمة الخاصة، على أن ينظر قضاة متقاعدون أو على وشك التقاعد في القضايا والاستئنافات المتوقعة.
كما نقلت عن ليفين قوله إنه سيتقدم "بشكل سريع بمشروع القانون المقترح لتشكيل المحكمة الخاصة"، فيما أبدت وزارة العدل "تحفظات قانونية" على الصيغة الحالية للمشروع.
وجاء في موقف الوزارة، بحسب الهيئة أنه لا يمكن اتهام جميع العناصر بالمشاركة في الهجوم، ولذلك سيُحاكم بعضهم وفق مواد أخرى، تشمل تهمة "تقديم المساعدة للعدو أو المساس بالسيادة".
وأضافت الهيئة أن وزير العدل سيتولى، بالاشتراك مع وزيري الخارجية جدعون ساعر والأمن إسرائيل كاتس، تشكيل لجنة توجيهية تُعنى بسياسة محاكمة عناصر حماس، دون أن يكون من مهامها مناقشة القضايا الفردية.
وفي 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن الكنيست الإسرائيلي أن لجنة الدستور والقانون والقضاء البرلمانية باشرت إعداد مشروع قانون خاص بسجن ومقاضاة المتورطين في أحداث 7 أكتوبر، والذي قدّمه روتمان ومالينوفسكي.
محكمة خاصة لمحاكمة المتهمين جنائيًا
وينص المشروع وفق بيان الكنيست على إنشاء محكمة خاصة تتولى محاكمة المتهمين جنائيًا، وتشكيل طاقم قضائي خاص لبحث لوائح الاتهام، مع الأخذ في الاعتبار "الاعتبارات الأمنية والعلاقات الخارجية لإسرائيل".
كما يقضي مشروع القانون بتفويض المحكمة المركزية بتأكيد صفة "مقاتل غير قانوني" لأي شخص يُعتقل بموجب أمر من رئيس هيئة الأركان، بما يتيح احتجازه لفترة طويلة حتى دون أن يشكل خطرًا فوريًا، وذلك لأغراض التحقيق أو المقاضاة أو "الاعتبارات الأمنية القومية بعيدة المدى"، بحسب نص المشروع.
وفي 7 أكتوبر 2023 فاجأت "حماس" تل أبيب بهجوم غير مسبوق على عشرات القواعد العسكرية والمستوطنات المحيطة بقطاع غزة ما أدى إلى مقتل وأسر مئات الإسرائيليين.
وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل حيز التنفيذ بناء على خطة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى.
وبموجب الاتفاق أطلقت حماس سراح 20 أسيرًا حيًا ورفات 19 أسيرًا من أصل 28، معظمهم إسرائيليون حسب ما أعلنت، لكن تل أبيب ادعت سابقًا أن إحدى الجثث المتسلمة لا تتطابق مع أي من أسراها.
كما أطلقت إسرائيل بموجب صفقة التبادل هذه، سراح 1968 أسيرا فلسطينيا من داخل سجونها بينهم 250 من المحكومين بالمؤبد و1718 من أسرى غزة اعتقلوا بعد الحرب، وفق ما أكده بيان مشترك لهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير في فلسطين.