الخميس 8 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

الطماطم نيئة أم مطهوة.. متى تكون الفائدة الغذائية أكبر؟

الطماطم نيئة أم مطهوة.. متى تكون الفائدة الغذائية أكبر؟ محدث 13 سبتمبر 2026

شارك القصة

تحتفظ الطماطم النيئة بقدر أكبر من فيتامين C، بينما يساعد الطهي على تحسين الاستفادة من الليكوبين - غيتي
تحتفظ الطماطم النيئة بقدر أكبر من فيتامين C، بينما يساعد الطهي على تحسين الاستفادة من الليكوبين - غيتي
تحتفظ الطماطم النيئة بقدر أكبر من فيتامين C، بينما يساعد الطهي على تحسين الاستفادة من الليكوبين
الخط
الطماطم نيئة أم مطهوة؟ تعرّف إلى تأثير الطهي في فيتامين C والليكوبين، ودور زيت الزيتون، وكيف تختار صلصة صحية.
من القهوة التي نشربها، إلى الهاتف الذي يسقط في الماء، وعدد الخطوات التي يحتاج إليها الجسم، تبدأ أسئلة كثيرة من تفاصيل تبدو مألوفة إلى درجة أننا نادرًا ما نتوقف أمامها. 
في "دليل عملي"، نبحث عما تقوله الأدلة فعلًا، ونفصل المعلومات المفيدة عن النصائح التي تتكرر حتى تبدو كأنها حقائق ثابتة.
 وفي هذه الحلقة: هل تفقد الطماطم فائدتها عندما نطهوها، أم يحصل الجسم منها على شيء مختلف؟

تقطع حبة طماطم للسلطة، ثم تستخدم حبة أخرى لتحضير صلصة ساخنة. تبدو الأولى أقرب إلى الطعام "الطبيعي"، بينما يخيّل إليك أن النار أخذت من الثانية بعض قيمتها الغذائية.

لكن المقارنة ليست بهذه البساطة.

فالطماطم النيئة تحتفظ بقدر أكبر من بعض العناصر الحساسة للحرارة، مثل فيتامين C، بينما يساعد الطهي الجسم على الاستفادة بصورة أفضل من الليكوبين، وهو المركب الذي يمنحها لونها الأحمر.

الإجابة المختصرة: لا توجد طريقة أفضل في كل شيء. النيئة والمطهوة تقدمان ميزتين مختلفتين.

ماذا يوجد أصلًا داخل الطماطم؟

تجمع الطماطم بين الماء والألياف والبوتاسيوم وفيتامين C، إلى جانب مركبات نباتية تنتمي إلى مجموعة الكاروتينات، أبرزها الليكوبين.

ولا تتصرف هذه العناصر بالطريقة نفسها عندما تتعرض للحرارة.

ففيتامين C يذوب في الماء ويتأثر بالطهي والتخزين، بينما يختلف سلوك الليكوبين: قد يساعد تسخين الطماطم وهرسها على تحريره من بنيتها النباتية، ما يجعل الوصول إليه أسهل أثناء الهضم.

لهذا السبب، لا تكفي عبارة "الطعام النيء أفضل" للإجابة عن السؤال. فما يبدو خسارة عند قياس عنصر معين، قد يترافق مع فائدة مختلفة عند قياس عنصر آخر. 


الطماطم نيئة أم مطهوة؟
لا تختر طريقة واحدة.. نوّع بينهما 

 


لماذا يصبح الليكوبين أكثر إتاحة بعد الطهي؟

الليكوبين صبغة طبيعية موجودة داخل خلايا الطماطم، لكن وجوده في الطعام لا يعني أن الجسم يمتصه كاملًا.

عندما تُقطّع الطماطم أو تُهرس أو تُطهى، تتغير بنيتها النباتية، وتصبح بعض مركباتها أسهل تحررًا من الأنسجة. وهذا ما يفسر الفرق بين كمية المغذي الموجودة في الطبق والكمية التي يستطيع الجسم الاستفادة منها.

يطلق الباحثون على ذلك اسم التوافر الحيوي: أي مدى وصول المركب من الطعام إلى الجسم بعد تناوله.

وجدت دراسة منشورة في الدورية الأميركية للتغذية السريرية أن الليكوبين كان أكثر توافرًا حيويًا لدى البشر عند تناوله من معجون الطماطم مقارنة بالطماطم الطازجة.

ويشير المعهد الوطني الأميركي للسرطان كذلك إلى أن التوافر الحيوي لليكوبين يكون أعلى عادة في منتجات الطماطم المعالجة، مثل المعجون والصلصة، مقارنة بالطماطم النيئة.

لكن هذا لا يعني أن الطهي "يصنع" الليكوبين من العدم، ولا أن كل صلصة جاهزة أفضل غذائيًا من حبة طازجة. المقصود أن طريقة التحضير قد تجعل الموجود أصلًا أسهل وصولًا إلى الجسم.


يساعد تناول الطماطم طازجة في الاستفادة من فيتامين C الحساس للحرارة - غيتي

يساعد تناول الطماطم طازجة في الاستفادة من فيتامين C الحساس للحرارة - غيتي 

ماذا يحدث لفيتامين C عند التسخين؟

هنا يظهر الجانب الآخر من المقارنة.

توضح المعاهد الوطنية الأميركية للصحة أن فيتامين C حساس للحرارة، وأن محتواه في الطعام قد ينخفض تبعًا لطريقة الطهي ومدته.

وفي تجربة أجراها باحثون من جامعة كورنيل، سُخنت عينات من الطماطم إلى نحو 88 درجة مئوية لمدة دقيقتين، ثم 15 دقيقة، ثم 30 دقيقة.

انخفض محتوى فيتامين C بنحو:

  • 10% بعد دقيقتين.
  • 15% بعد 15 دقيقة.
  • 29% بعد 30 دقيقة.

لكن القياسات نفسها أظهرت زيادة في إتاحة الليكوبين والنشاط المضاد للأكسدة مع المعالجة الحرارية.

هذه الأرقام تخص تجربة أجريت في ظروف محددة، وليست وصفة تقول إن كل صلصة منزلية ستخسر النسبة نفسها. لكنها توضح الفكرة الأساسية:

الطهي لا يرفع كل العناصر ولا يخفضها كلها؛ تأثيره يختلف بحسب المغذي وطريقة التحضير.

[دليل عملي | ماذا تغيّر الحرارة؟]
الأرقام خاصة بتجربة بحثية ولا تتكرر بالضرورة في كل مطبخ

 


 

هل يساعد زيت الزيتون فعلًا؟

نعم، لأن الليكوبين مركب يذوب في الدهون.

يشير المعهد الوطني الأميركي للسرطان إلى أن امتصاص الليكوبين يتحسن عندما يُتناول مع مقدار من الدهون الغذائية.

وتوصلت دراسة تناولت الطماطم المطهوة مع زيت الزيتون إلى أن إضافة الزيت ارتبطت بارتفاع أكبر في مستويات الليكوبين في الدم مقارنة بالطماطم المطهوة من دونه.

لكن الفكرة لا تحتاج إلى إغراق الطبق بالزيت. كمية معتدلة تكفي ضمن وجبة متوازنة، سواء أضيف الزيت إلى سلطة طماطم طازجة أو إلى صلصة منزلية.

لا يمنح زيت الزيتون الطماطم خصائص سحرية، لكنه يساعد الجسم على التعامل مع مركب لا يذوب في الماء.


[دليل عملي | لماذا تضيف قليلًا من الزيت؟]
القليل يكفي.. المزيد ليس أفضل دائمًا

 


 

هل صلصة الطماطم أفضل من الطماطم الطازجة؟

تختلف الإجابة بحسب ما تريد قياسه.

إذا كان السؤال عن الليكوبين، فقد تكون الصلصة أو معجون الطماطم وسيلة جيدة للحصول عليه بصورة أكثر إتاحة، خصوصًا عند تناولها مع قدر معتدل من الدهون.

أما إذا كان السؤال عن فيتامين C، فالطماطم الطازجة تتقدم عادة لأنها لم تتعرض للحرارة مدة طويلة.

وهناك عامل آخر: الصلصة المركزة تحتوي على ماء أقل، لذلك قد يبدو تركيز بعض العناصر فيها أعلى لكل 100 غرام. لكن المقارنة تصبح مضللة إذا تجاهلنا حجم الحصة وما أضيف إليها.

فبعض الصلصات التجارية يحتوي على كميات مرتفعة من الملح أو السكر، ما يجعل اختيار المنتج نفسه جزءًا من الحكم الغذائي. وتنصح جمعية القلب الأميركية بالانتباه إلى الصوديوم في المنتجات الجاهزة، بما فيها صلصات الطماطم.

عند شراء صلصة جاهزة، انظر إلى ثلاثة أشياء:

  1. هل الطماطم هي المكون الأساسي؟
  2. ما مقدار الصوديوم في الحصة؟
  3. هل تحتوي على سكر مضاف؟

قد تكون الصلصة البسيطة خيارًا مناسبًا، بينما لا تتحول الصلصة الغنية بالملح أو السكر إلى طعام أفضل فقط لأنها تحتوي على ليكوبين.


[دليل عملي | قبل شراء صلصة الطماطم]
لا يكفي أن يكون لون الصلصة أحمر

 


 

هل يجب طهي الطماطم مدة طويلة للحصول على الفائدة؟

ليس بالضرورة.

تساعد الحرارة على تغيير بنية الطماطم وإتاحة بعض مركباتها، لكن ذلك لا يعني أن إطالة الطهي بلا حدود تجعل الطبق أفضل.

كلما تعرض الطعام للحرارة مدة أطول، قد يفقد مزيدًا من العناصر الحساسة لها، ويتغير مذاقه وقوامه. كما قد تضاف كميات كبيرة من الملح أو الزيت خلال التحضير.

لذلك، يكفي التفكير بالطهي بوصفه طريقة مختلفة للاستفادة من الطماطم، لا مسابقة هدفها إبقاؤها على النار أطول وقت ممكن.

صلصة منزلية بسيطة، أو طماطم مطهوة مع قليل من زيت الزيتون، يمكن أن تكون إضافة مناسبة إلى نظام غذائي متنوع، من دون أن تستبدل السلطات والخضروات الطازجة.


يسهم الطهي مع كمية معتدلة من زيت الزيتون في تحسين امتصاص الليكوبين - غيتي

يسهم الطهي مع كمية معتدلة من زيت الزيتون في تحسين امتصاص الليكوبين - غيتي 

كيف تحضّر الطماطم بأمان؟

سواء تناولتها نيئة أو مطهوة، تبدأ السلامة قبل التقطيع.

توصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بغسل الخضروات والفواكه تحت ماء جارٍ قبل تحضيرها، من دون استخدام الصابون أو مواد التنظيف.

السبب بسيط: قد تنقل السكين ما يوجد على السطح الخارجي إلى الداخل إذا قُطّعت الثمرة قبل غسلها.

وتوضح إرشادات FDA الخاصة بالطماطم أن الطماطم المقطعة تحتاج إلى حفظ مبرد مناسب، لأنها تصبح أكثر عرضة لنمو الجراثيم عند بقائها في حرارة الغرفة.

اغسلها قبل التقطيع، استخدم أدوات نظيفة، واحفظ ما يتبقى من الطماطم المقطعة في الثلاجة.


هل الليكوبين علاج للسرطان أو القلب؟

لا.

دُرس الليكوبين بسبب خصائصه ودوره المحتمل ضمن نظام غذائي متوازن، لكن ذلك لا يجعله علاجًا مستقلًا، ولا يعني أن تناول الطماطم يمنع مرضًا بعينه.

يذكر المعهد الوطني الأميركي للسرطان أن الدراسات البشرية المتعلقة بالليكوبين والسرطان قدمت نتائج غير متسقة، وأن الأدلة لا تكفي للتعامل معه بوصفه علاجًا مثبتًا.

الفارق مهم: يمكن للطماطم أن تكون جزءًا مفيدًا من نمط غذائي صحي، لكنها لا تحل محل العلاج الطبي، ولا تتحول إلى "غذاء خارق" لأن لونها أحمر أو لأنها طُهيت بزيت الزيتون.

وقد يجد بعض الأشخاص الذين يعانون حرقة المعدة أن الطماطم أو الصلصات الحمضية تثير الأعراض لديهم. عندها يكون تقدير الكمية المناسبة شخصيًا، ويستحق تكرار الأعراض مناقشته مع مختص.


[دليل عملي | الفائدة لا تعني العلاج]
 الأهم: موقعها داخل نظام غذائي متوازن

 


 

إذًا.. الطماطم نيئة أم مطهوة؟

الطماطم النيئة خيار جيد عندما تريد الاحتفاظ بقدر أكبر من فيتامين C والاستمتاع بها طازجة في السلطة.

الطماطم المطهوة تمنح الجسم فرصة أفضل للاستفادة من الليكوبين، خصوصًا عند تحضيرها مع قليل من الدهون.

أما الخيار الأسهل، فهو ألا تجعل أحد الشكلين بديلًا دائمًا من الآخر.

تناولها نيئة عندما ترغب في سلطة طازجة، ومطهوة عندما تحضر صلصة منزلية، واختر المنتجات الجاهزة الأقل ملحًا وسكرًا.


[دليل عملي | احفظها في أربع خطوات]

تبقى القاعدة الأبسط:

لا تبحث عن الطريقة الأفضل دائمًا.. نوّع بين النيئة والمطهوة.
فالطماطم لا تخسر قيمتها عندما تتغير طريقة تحضيرها؛ يتغير فقط ما يصبح أسهل على الجسم الاستفادة منه.

من "دليل عملي" | الفواكه والخضار

"دليل عملي" سلسلة من المواد التفسيرية والخدمية تجيب عن أسئلة الحياة اليومية بمعلومات موثقة ومباشرة.


 

تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي