تخيم أجواء من انعدام الثقة المتبادل على المحادثات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة في باكستان اليوم السبت، وسط تباعد واضح في مواقف الطرفين بشأن الشروط الأساسية المطروحة على طاولة التفاوض.
ووصل إلى إسلام آباد الوفد الإيراني المؤلف من أكثر من 70 عضوًا برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في ظل إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات الباكستانية استعدادًا لاستضافة المحادثات.
وقال قاليباف لدى وصوله، وفق التلفزيون الإيراني الرسمي، إن بلاده تدخل المفاوضات بـ"نوايا حسنة" لكنها لا تثق بالولايات المتحدة، مضيفًا أن تجربة طهران مع واشنطن في التفاوض "كانت دائماً تنتهي بالفشل ونكث الوعود".
معضلة مضيق هرمز في مفاوضات أميركا وإيران
في المقابل، أبدى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الذي يقود الوفد الأميركي إلى جانب جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، حذرًا مماثلاً قبل مغادرته واشنطن، مؤكدًا أن بلاده ستخوض "مفاوضات إيجابية" إذا أظهرت إيران استعدادًا للتفاوض بحسن نية، ومحذرًا من أي محاولة لـ"التلاعب" بالموقف الأميركي.
وجدد الإعلام الرسمي الإيراني التأكيد أن طهران لن تمضي في أي تفاهم مع واشنطن ما لم توافق الأخيرة على شروطها المسبقة، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وهي مطالب لم تتحقق حتى الآن.
في المقابل، يتمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشروطه الخاصة، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز كمدخل لأي تثبيت لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وهو الشرط الذي أتاح أساسًا انطلاق المسار التفاوضي.
ترمب يؤكد أن مضيق هرمز يمثل تحديا كبيرا ويطالب بفتحه دون فرض رسوم.. تفاصيل أكثر مع مراسلنا عبد الرحمن البرديسي pic.twitter.com/peMARwJzSJ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 11, 2026
ورغم ذلك، لا يزال مضيق هرمز مغلقًا أمام حركة الملاحة، بعدما تعهد ترمب بإعادة فتحه "قريبًا جدًا" سواء بتعاون إيران أو من دونه، مشيرًا إلى أن دولاً أخرى عرضت المساعدة في هذه المهمة من دون أن يسميها.
وأكد ترمب أن ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا يمثل الأولوية القصوى للولايات المتحدة في المحادثات الجارية، بالتوازي مع الضغط لإعادة تشغيل أحد أهم الممرات الإستراتيجية للطاقة في العالم.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، فيما تسبب إغلاقه منذ اندلاع الحرب على إيران في اضطراب واسع بأسواق الطاقة وارتفاع كبير في الأسعار العالمية.
حرب الشرق الأوسط
كما عبّر ترمب عن استيائه من تباطؤ حلفاء حلف شمال الأطلسي في دعم الجهود الرامية لتأمين المضيق، بعدما طلب التزامات أوروبية ملموسة للمساعدة في إعادة فتحه خلال أيام.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا في 28 فبراير/ شباط حربًا على إيران، أعقبها رد إيراني استهدف إسرائيل.
كذلك توسعت الضربات الإسرائيلية لتشمل لبنان، ما أدى إلى سقوط آلاف الشهداء وتشريد أكثر من مليون شخص.
وأدى التصعيد العسكري إلى هز الأسواق العالمية ورفع أسعار النفط، قبل أن يعلن ترمب الثلاثاء التوصل إلى وقف إطلاق نار هش مع طهران، غير أن تعليق الملاحة في مضيق هرمز لا يزال مستمرًا حتى الآن.
وتدخل واشنطن وطهران مفاوضات إسلام آباد وسط هوة سياسية عميقة وشروط متضاربة، ما يجعل فرص التوصل إلى اختراق سريع رهنًا بتنازلات لم يُبدِ أي من الطرفين استعدادًا واضحًا لتقديمها بعد.