بعد عام على عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تبدو العلاقات بين واشنطن وموسكو مختلفة في الشكل ومتقلبة في الاتجاهات، بحسب مراسل التلفزيون العربي من موسكو سعد خلف.
فبين فتح قنوات حوار مباشرة بشأن أوكرانيا، والعودة السريعة إلى التهديد بالعقوبات، تقرأ روسيا الولاية الثانية لترمب باعتبارها إدارة صفقات أكثر منها سياسة تحالفات ثابتة.
ترمب مفاوض متقلب
لا تنظر موسكو إلى واشنطن بوصفها خصمًا دائمًا، بل مفاوضًا متقلبًا، يفتح باب الحوار اليوم ويغلقه غدًا بالتهديد أو بالعقوبات.
وبالنسبة لترمب، لا تمثل أوكرانيا منظومة ردع بقدر ما هي ملف صفقة، ترى فيها موسكو فرصة لتخفيف كلفة الاستنزاف عبر التفاوض المباشر.
عقوبات مباشرة على شركات روسية كبرى في محاولة لخنق “العصب المالي” لموسكو.. تقلبات في العلاقات بين واشنطن وموسكو خلال العام الأول من ولاية الرئيس دونالد ترمب تقرير: سعد خلف pic.twitter.com/5biKnArcHz
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 19, 2026
وفي هذا السياق، يقول مساعد الرئيس الروسي للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن بلاده تلمس تغيرات في المقاربة الأميركية، مشيرًا إلى وجود نقاط تقاطع مع الرؤية الروسية للأمن الأوروبي. ويؤكد أن الأهم لموسكو هو استمرار الحوار المباشر.
لكن مع تعثر مسارات التفاهم، تعود أدوات الضغط التقليدية. فقد اختارت واشنطن هذه المرة قطاع النفط هدفًا مباشرًا، عبر فرض عقوبات على شركات روسية كبرى، مع التهديد بعقوبات ثانوية على الشركاء والمتعاملين معها.
التفاوض تحت الضغط
ويرى الخبير في شؤون النفط والغاز إيغور يوشكوف، أن ترمب يعتمد تكتيك "التفاوض تحت الضغط"، لافتًا إلى أن العقوبات على شركات مثل "روسنفت" و"لوك أويل" رفعت كلفة صادرات النفط الروسي وخفّضت العائدات، من دون أن تصل إلى حد الانهيار.
وفي ما يخص العلاقات مع أوروبا، ترى موسكو أن ترمب يضغط على الدول الأوروبية عسكريًا وطاقويًا، وهو ما يعتبره الكرملين فرصة لتحويل الخلافات داخل المعسكر الغربي إلى مكاسب سياسية على طاولة أوكرانيا.
بدوره، يقول الكاتب الصحفي أندريه أونتيكوف، إن تقييم العام الأول لترمب في ولايته الثانية يقتضي مقارنته بسابقيه، خصوصًا جو بايدن، موضحًا أن بعض اللقاءات لم تكن ممكنة في ظل الإدارات الديمقراطية.
ويخلص الكرملين إلى أن الرهان ليس على تطبيع شامل مع واشنطن، بل على إدارة صراع أقل كلفة، في ظل إدارة أميركية تفضّل صفقة سريعة، تكافئ عند تقديم تنازلات وتعاقب عند تعثرها.