حذّر رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، اليوم الثلاثاء، من أن الحكومة لن تتهاون أمام كل من يريد تعكير صفو الانتخابات العامة البرلمانية التي ستجري في البلاد في نوفمبر/ تشرين الثاني وتشويه صورتها، مشيرًا إلى توفير كل ما يكفل سلامة المرشّحين وحرية الانتخاب.
وفي خطاب خلال احتفالية اليوم الدولي للديمقراطية، قال السوداني إن "العراق أحق بلد للاحتفال بيوم الديمقراطية، حيث يمثل اليوم النموذج الفريد لتطبيقاتها، وللتداول السلمي للسلطة في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن خاض شعبنا نضالاً امتد لسنوات ضد الديكتاتورية، وتعرّض لأبشع أنواع الممارسات القمعية".
"أمام العراقيين الكثير من العمل"
وأضاف أن "الديمقراطية نجحت في العراق خلال مسيرة 22 عامًا، في أن تحظى اليوم باحترام واعتراف كل دول العالم وإن اكتمال الأطر السياسية قاد إلى سهولة إنهاء بعثة الأمم المتحدة لدعم العراق، وإنهاء وجود التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، والتحوّل إلى العلاقات الثنائية" .
وذكر رئيس الحكومة العراقية أن "هناك ضرورة، أن يَعي شبابنا ما كان يَجري من ظلم وجَور، إزاء وجود دعاية ممنهجة تصنع الأوهام المزيّفة عن الحياة في ظل الدكتاتورية وتحوّل العراق في زمن الديكتاتورية إلى سجنٍ كبير، تحت سياط الحزب الواحد، والقيود على الحرية والفكر والأفراد والجماعات".
وأشار إلى أن تضحيات العراقيين بمختلف انتماءاتهم أزاحت الدكتاتورية بمساعدة الأمم الصديقة وانتقل العراق إلى نظام ديمقراطي يستند إلى دستور دائم، في إطار نظام نيابي.
ورأى أنه ما زال أمام العراقيين "الكثير من العمل لتقوية مرتكزات الديمقراطية كتعزيز مبدأ المواطنة ونبذ المحاصصة، والبناء المكتمل للمؤسسات".
الحكومة تكفل الحريات العامة
وأكّد السوداني أن الحكومة تدعم "إنفاذ سلطة الدولة، واحتكارها توظيف السلاح، وكفالة الحريات العامة، بما لا يتعارض مع حريات الآخرين".
وقال السوداني: "إن شعبنا خاض مواجهة للتعبير عن مساره بعيدًا عن براثن الإرهاب والتطرف والتكفير ومسار الديمقراطية بحاجة إلى المزيد من الحماية والعمل والجهود الجماعية وتقديم مصلحة المجتمع والنظام والقانون".
وأشار إلى أن "أولى مهام تعزيز دور الدولة أن يحمي القانون وجودها، ويمنع استغلال الحريات في الإساءة لقوانينها وسمعة العراق وحرية مواطنيه وحقّهم في معرفة الحقائق، هي من صلب أغراض الديمقراطية ومستهدفاتها إضافة الى حماية مكتسبات النظام الديمقراطي، عبر الإصلاحات ومكافحة الفساد وتوفير متطلبات الحياة الكريمة وإعمار البلد، والتنمية ومحاسبة من يهدد السِّلم الاجتماعي".
وختم السوداني بالتأكيد على الدعم الكامل لعمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإجراء سادس دورة انتخابية في نظام البلاد الديمقراطي، مشدّدًا على أن "لا بديل عن مسار الدستور والديمقراطية الجامعة لكل العراقيين، ولا عودة إلى الوراء بكل ما في الماضي من كوارث وإخفاقات".