في ظل تكثيف الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران واستهداف البنى التحتية، عاد الحديث عن إمكانية قيام الجيش الأميركي بغزو بري لإحدى الجزر الإيرانية ضمن سيناريوهات المواجهة المحتملة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية فجرًا عن إكمال موجة من الهجمات على إيران، بإطلاق ذخائر أصابت عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، مثل مواقع المراقبة والدفاع الجوي الساحلية، والبنية التحتية اللوجستية العسكرية، والقدرات البحرية.
سيناريو إنزال أميركي بري
ورأى محلل الشؤون العسكرية في "التلفزيون العربي"، اللواء محمد الصمادي، أن إيران قد تنظر إلى أي عملية إنزال أميركية على الجزر الإيرانية باعتبارها فرصة لإلحاق هزيمة إستراتيجية بالولايات المتحدة.
واعتبر أن واشنطن قد تتمكن من احتلال مواقع معينة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في قدرتها على تثبيت قواتها فيها.
وتقع الجزر الإيرانية ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية الإيرانية، ما يجعل أي عملية برية أو احتلال للسواحل الإيرانية شديدة الخطورة، حسب المحلل.
وقال إن القوات الأميركية الحالية لا تمتلك الإمكانات الكافية لتحقيق حسم عسكري واضح على الأرض، وعملياتها المحتملة ستكون أقرب إلى عمليات تدمير واستهداف، وليس إلى احتلال طويل الأمد.
مضيق هرمز
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال الصمادي إن الولايات المتحدة لن تتمكن بسهولة من تحرير مضيق هرمز من النفوذ الإيراني، معتبرًا أن واشنطن تعتمد أسلوب الحروب التقليدية، في حين يعتمد الحرس الثوري الإيراني الحرب غير المتماثلة.
وأشار إلى أن إيران تمتلك وسائل متعددة لتهديد الملاحة، تشمل الألغام البحرية، والزوارق السريعة، والصواريخ، وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة، وهي القدرات التي تجعل من الصعب إنهاء التهديد الإيراني للملاحة عبر العمل العسكري وحده.
وأضاف أن الصراع على السيطرة على مضيق هرمز لن يُحسم عسكريًا، بل يحتاج إلى حل سياسي، وإلا فإن الطرفين سيدخلان في حرب استنزاف طويلة.
وحول قدرة إيران على تحمل الضربات الجوية المتواصلة، قال الصمادي إن استمرار الهجمات بالوتيرة الحالية واتساع رقعتها سيؤدي إلى إضعاف القدرات الإيرانية، لكن الولايات المتحدة لن تكون قادرة خلال أيام على إنهاء تلك القدرات بشكل كامل.
ويرى الصمادي أن الحرس الثوري لا يقوم على تحقيق تفوق عسكري، بل على امتلاك القدرة على تعطيل الملاحة ومواجهة خصم متفوق باستخدام وسائل أقل كلفة، ويساعده في مساحة إيران الشاسعة، وإمكاناتها الاقتصادية وعقيدتها القتالية.
استهداف دول الخليج
وقالت طهران إنها قصفت "قواعد عسكرية" أميركية في الخليج، حيث أعلنت الكويت والبحرين وقطر تصدي دفاعاتهما الجوية لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها إيران، فيما أُعلن في قطر عن إصابة طفل بشظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض.
وفي ما يتعلق بالدول التي تتعرض لهجمات إيرانية، مثل الكويت والبحرين وقطر والإمارات والأردن، قال الصمادي إن هذه الهجمات تستنزف منظومات الدفاع الجوي لتلك الدول، وقد تدفعها مستقبلًا إلى الانخراط بصورة مباشرة في الصراع.
وتؤكد هذه الدول أن قواعدها غير منخرطة في العمليات الهجومية، وأن التعاون مع الولايات المتحدة يقتصر على التدريب، حسب الصمادي، إلا أن استمرار استهدافها قد يدفعها إلى فتح قواعدها بشكل واضح وعلني أمام القوات الأميركية.