الجمعة 16 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

القارة الأسرع احترارًا في العالم.. تغيّر المناخ يُفاقم الجفاف في أوروبا

القارة الأسرع احترارًا في العالم.. تغيّر المناخ يُفاقم الجفاف في أوروبا

شارك القصة

ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا يسرّع جفاف التربة ويفاقم خطر اندلاع حرائق الغابات- غيتي
ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا يسرّع جفاف التربة ويفاقم خطر اندلاع حرائق الغابات- غيتي
ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا يسرّع جفاف التربة ويفاقم خطر اندلاع حرائق الغابات- غيتي
الخط
دراسة دولية تكشف أن ارتفاع حرارة الأرض فاقم جفاف أوروبا، وجعل التربة أكثر عرضة للجفاف الشديد مقارنة بما قبل الاحترار المناخي.

أكد فريق دولي من العلماء أنّ تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية أسهم بشكل مباشر في تفاقم موجة الجفاف الشديدة التي تضرب أوروبا، مشيرًا إلى أنّ درجات الحرارة القياسية، وليس انخفاض معدلات هطول الأمطار وحده، تمثل العامل الرئيسي وراء الأزمة الحالية.

وتُواجه دول أوروبية عدة، من فرنسا إلى رومانيا، تداعيات جفاف واسع النطاق شملت انخفاض منسوب الأنهار، وفرض قيود على استهلاك المياه، واندلاع حرائق غابات كبيرة، وذلك بعد موجة حر غير مسبوقة شهدتها القارة خلال يونيو/ حزيران الماضي.

وأظهرت دراسة حديثة أن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى تسارع فقدان الرطوبة من التربة والبحيرات والأنهار الأوروبية، ما يزيد من احتمالات حدوث موجات جفاف حادة ومتكررة.

وقالت مريم زكريا، إحدى المشاركات في إعداد الدراسة التي أجرتها مجموعة "وورلد ويذر أتريبيوشن"، إن أجزاء واسعة من أوروبا سجلت معدلات أمطار أقل من المتوسط خلال فصل الربيع، إلا أن تأثير الاحترار المناخي جعل الجفاف أكثر حدة وخطورة.

وأضافت أن النتائج تشير إلى أن الأزمة لا ترتبط أساسًا بندرة الأمطار، بل بوجود غلاف جوي أكثر سخونة يزيد من العجز الرطوبي في التربة، ما يرفع مخاطر الجفاف حتى في المناطق التي لم تشهد تغيرات كبيرة في معدلات الهطول أو التي يُتوقع أن تشهد زيادة موسمية في الأمطار.


أوروبا تدفع ثمن الاحترار المتسارع


وأوضح الباحثون أن الغلاف الجوي الأكثر دفئًا بات قادرًا على الاحتفاظ بكميات أكبر من بخار الماء، إذ تزداد قدرته على ذلك بنحو 7% مع كل ارتفاع في درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة.

وارتفع متوسط حرارة الأرض بنحو 1.4 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، نتيجة الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز.

ويؤكد العلماء أن تغير المناخ يؤدي إلى زيادة تواتر وشدة الظواهر المناخية المتطرفة، بما في ذلك موجات الجفاف والفيضانات والحر الشديد، فيما تعد أوروبا القارة الأسرع احترارًا على مستوى العالم.

الاحترار المتسارع يفرض تحديات مناخية متزايدة مع ارتفاع درجات الحرارة- غيتي
الاحترار المتسارع يفرض تحديات مناخية متزايدة مع ارتفاع درجات الحرارة- غيتي

وكان مرصد "كوبرنيكوس" الأوروبي قد أعلن أن يونيو/ حزيران الماضي سجل أعلى درجات حرارة على الإطلاق في أوروبا الغربية، حيث ارتبطت موجة الحر بآلاف الوفيات الإضافية.


ارتفاع الحرارة يسحب رطوبة التربة


وقال الباحث المشارك في الدراسة من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، دومينيك شوماخر، إن الحرارة المرتفعة أدت إلى جفاف مناطق شهدت شتاءً رطبًا نسبيًا خلال فترة قصيرة، موضحًا أن الهواء الساخن يمتص الرطوبة من التربة ويزيد من جفافها، ما يخلق حلقة متواصلة من ارتفاع الحرارة وتفاقم الجفاف.

وأشار إلى أن هذه الظروف أسهمت أيضًا في تهيئة البيئة المناسبة لاندلاع حرائق الغابات.


تغير المناخ يضاعف احتمالات الجفاف


واعتمدت الدراسة على مقارنة بيانات الطقس والنماذج المناخية الحالية بعالم افتراضي لم يشهد الاحترار العالمي الحالي، وخلصت إلى أن احتمال حدوث تربة شديدة الجفاف أصبح أعلى بخمس مرات في أوروبا الغربية و11 مرة في أوروبا الشرقية بسبب تغير المناخ.

كما أظهرت النتائج أن احتمالية تسجيل مستويات مرتفعة جدًا من الطلب البخاري، أي قدرة الغلاف الجوي على سحب الرطوبة من التربة والنباتات، ارتفعت بنحو 80 مرة في أوروبا الغربية خلال الفترة بين أبريل/ نيسان ويونيو/ حزيران نتيجة الاحترار المناخي.

وأكدت الباحثون أن الغلاف الجوي أصبح "أكثر عطشًا للمياه"، ما يعني أن نقص الأمطار الذي لم يكن ليتسبب سابقًا في جفاف حاد، قد يتحول اليوم إلى أزمة أكثر خطورة في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب
تغطية خاصة