الأحد 9 أغسطس / أغسطس 2026
Close

القبة الذهبية.. مخطط أولي يكشف ملامح نظام دفاع صاروخي يطمح إليه ترمب

القبة الذهبية.. مخطط أولي يكشف ملامح نظام دفاع صاروخي يطمح إليه ترمب

شارك القصة

القبة الذهبية - الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الهدف الكبير الجديد هو أن تستفيد القبة الذهبية من شبكة من مئات الأقمار الصناعية - رويترز
الهدف الكبير الجديد هو أن تستفيد القبة الذهبية من شبكة من مئات الأقمار الصناعية - رويترز
الخط
يسعى ترمب إلى بناء نظام دفاعي صاروخي يحمي الولايات المتحدة من خطر أي صواريخ معادية قد تستهدف بلاده، لكن مشروع القبة الذهبية يكلف مبالغ ضخمة.

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصميمًا لنظام الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية"، وعيّن قائدًا للبرنامج الدفاعي الطموح الذي تبلغ تكلفته 175 مليار دولار.

وقال ترمب عند الإعلان عن النظام الدفاعي الجديد في مايو/ أيار الماضي: "وعدت الشعب الأميركي بأنني سأبني درعًا دفاعية صاروخية متطورة لحماية وطننا من تهديد الهجوم الصاروخي الأجنبي".

فكرة عمل القبة الذهبية؟

والهدف الكبير الجديد هو أن تستفيد القبة الذهبية من شبكة من مئات الأقمار الصناعية، التي تدور حول العالم مزودة بأجهزة استشعار متطورة وصواريخ اعتراضية لإسقاط "صواريخ العدو" القادمة، بعد انطلاقها من دول مثل الصين أو إيران أو كوريا الشمالية أو روسيا.

وتتمثل الفكرة والقدرة الجديدة في أنه بمجرد اكتشاف الصاروخ، ستسقطه القبة الذهبية إما قبل دخوله الفضاء بصاروخ اعتراضي أو بأشعة الليزر، وإما بعد فترة وجيزة في مسار سفره في الفضاء. والفكرة الجديدة الأخرى في الخطة هي زيادة دفاعات إضافية على الأراضي الأميركية.

وكشف مخطط أولي للخطة التي قدمها البنتاغون لقطاع الدفاع في أغسطس/ آب، وأوردتها وكالة رويترز لأول مرة، أن النظام سيشمل ثلاث طبقات أخرى على الأرض بالإضافة إلى طبقة الاعتراض الفضائية.

صاروخ أميركي حامل لأقمار صناعية
توظف فكرة القبة الذهبية الأقمار الصناعية للاستفادة منها في تحديد مواقع الصواريخ المعادية - غيتي

وأظهر العرض التقديمي للبنتاغون، أن نظام الدفاع الصاروخي الحالي (نظام الدفاع الأرضي لمنتصف المسار) الذي يستخدم صواريخ اعتراضية أرضية متمركزة في ولايتَي كاليفورنيا وألاسكا،  سيجري تعزيزه لإنشاء الطبقة الثانية.

ويتضمن التصميم الأولي الذي تم الكشف عنه في أغسطس طبقة ثالثة، تتألف من خمسة مواقع إطلاق أرضية تهدف إلى اعتراض الصواريخ القادمة وهي لا تزال في الفضاء.

وستكون ثلاثة من هذه المواقع الخمسة في البر الرئيسي للولايات المتحدة، في حين سيكون الموقعان المتبقيان في ولايتَي هاواي وألاسكا.

أما طبقة الاعتراض الرابعة فستكون من أجل "الدفاع محدود النطاق"، وتهدف إلى حماية المراكز السكانية.

ويتضمن التصميم رادارات جديدة وقاذفة "شائعة" جديدة تمامًا ستطلق صواريخ اعتراضية من الطرازات الحالية، والتي سيتم إنتاجها في المستقبل، وقد تشمل نظام الدفاع الصاروخي الحالي "باتريوت".

وقال البنتاغون إن هذه الأنظمة ستعمل بشكل متناسق لدحر جميع أنواع التهديدات، مثل الأسلحة فرط الصوتية وصواريخ كروز.

الفرق بين القبة الذهبية والقبة الحديدية الإسرائيلية

بُني نظام القبة الحديدية لاعتراض أنواع الصواريخ التي تطلقها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة.

وطورت هذا النظام شركة رافائيل الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة بدعم من الولايات المتحدة، وبدأ تشغيله عام 2011.

وتطلق كل وحدة تجرها شاحنة صواريخ موجهة بالرادار لتفجير التهديدات قصيرة المدى، مثل الصواريخ وقذائف "المورتر" والطائرات المسيّرة في الجو.

القبة الحديدية الإسرائيلية
ساهمت الولايات المتحدة بشكل كبير في بناء القبة الحديدية الإسرائيلية - غيتي

ويحدد النظام ما إذا كان الصاروخ في طريقه لضرب منطقة مأهولة بالسكان، وإذا لم يكن كذلك يتم تجاهل الصاروخ والسماح له بالهبوط دون ضرر.

ووُصفت القبة الحديدية في البداية بأنها توفر تغطية لحماية مساحة بحجم مدينة ضد صواريخ يتراوح مداها بين أربعة كيلومترات و70 كيلومترًا، لكن الخبراء يقولون إنه تم توسيع نطاقها منذ ذلك الحين.

مبادرة "حرب النجوم" للرئيس الأسبق رونالد ريغان

ليست فكرة ربط قاذفات الصواريخ، أو أشعة الليزر، بالأقمار الصناعية ليتسنى لها إسقاط "صواريخ العدو" البالستية العابرة للقارات بجديدة، فقد كانت جزءًا من مبادرة "حرب النجوم" المبتكرة خلال رئاسة رونالد ريغان. لكنها تمثل قفزة تكنولوجية ضخمة ومكلفة عن القدرات الحالية.

وتم الإعلان عن "مبادرة الدفاع الإستراتيجي" من ريغان، كما كان يطلق عليها، عام 1983 بوصفها أبحاثًا رائدة في نظام دفاع وطني قد يجعل الأسلحة النووية بلا قيمة.

وكان جوهر برنامج مبادرة الدفاع الإستراتيجي عبارة عن خطة لتطوير برنامج دفاع صاروخي فضائي قد يحمي الولايات المتحدة من هجوم نووي واسع النطاق.

وتضمن الاقتراح طبقات عديدة من التكنولوجيا، التي من شأنها تمكين الولايات المتحدة من تحديد عدد كبير من الصواريخ البالستية القادمة وتدميرها تلقائيًا عند إطلاقها، أو في أثناء تحليقها أو عند اقترابها من أهدافها.

ولم تكلل مبادرة الدفاع الإستراتيجي بالنجاح لأنها كانت مكلفة للغاية، وطموحة أكثر مما يلزم من منظور تكنولوجي في ذلك الحين، ولا يمكن اختبارها بسهولة، وبدا أنها تنتهك معاهدة قائمة لمكافحة الصواريخ البالستية.

المنافسة بشأن بناء القبة الذهبية

إلى ذلك، برزت شركة "سبيس إكس" المملوكة لحليف ترمب السابق إيلون ماسك، بصواريخها وأقمارها الصناعية، إلى جانب شركة البرمجيات "بالانتير"، وشركة "أندوريل" لصناعة الطائرات المسيّرة، في صدارة المرشحين لبناء المكونات الرئيسية لنظام القبة الذهبية.

لكن ربما تعثرت هذه الجهود عندما تجاهلت إدارة ترمب مفهوم القبة الذهبية كخدمة مدفوعة الأجر لا تملكها الحكومة.

ومن المتوقع أن تأتي العديد من الأنظمة الأولية من خطوط إنتاج قائمة. وذكر الحاضرون في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في البيت الأبيض مع ترمب بالاسم شركات "إل3 هاريس تكنولوجيز"، و"لوكهيد مارتن" و"آر تي إكس كورب" كمقاولين محتملين للمشروع الضخم.

واستثمرت "إل3 هاريس" مبلغ 150 مليون دولار في بناء منشأتها الجديدة في "فورت وأين" بولاية إنديانا، حيث تُصنّع أقمار استشعار فضائية لتتبع الصواريخ فرط الصوتية والبالستية، وهي جزء من جهود البنتاغون لاكتشاف وتتبع الأسلحة فائقة السرعة بشكل أفضل باستخدام أجهزة استشعار توضع في الفضاء، ويمكن تعديلها بما يسمح بدمجها في القبة الذهبية.

لكن تمويل مشروع "القبة الذهبية" لا يزال غير مؤكد. واقترح مشرعون جمهوريون استثمارًا أوليًا بقيمة 25 مليار دولار ضمن حزمة دفاعية أوسع نطاقًا بقيمة 150 مليار دولار، إلا أن هذا التمويل مرتبط بمشروع قانون مثير للجدل يحتاج إلى إجراءات خاصة ويواجه عقبات كبيرة في الكونغرس.

تابع القراءة

المصادر

رويترز
The website encountered an unexpected error. Please try again later.